في أجواء خاصة طبعت الدورة الرابعة، عادت “جائزة المجتمع المدني”، بعد غيابها الاضطراري سنتيْن بسبب وباء “كورونا”، إلى تكريم عطاءات تنظيمات جمعوية ومؤسسات للمجتمع المدني بالمغرب؛ باعتبارها مبادرة دأبت على تنظيمها الوزارة المنتدبة لدى رئيس الحكومة المكلفة بالعلاقات مع البرلمان.

وشملت الجائزة هذه السنة (2022) ثلاثة أصناف للتباري وفق ما قررته لجنَتا تنظيم وتحكيم مستقلتان؛ النصف الأول يهم الجمعيات والمنظمات الوطنية؛ بينما تكافئ الثانية عطاءات الجمعيات والمنظمات المحلية؛ فضلا عن جائزة الشخصيات المدنية، التي تركت بصمة في إسهامات ملموسة وفعلية في مجال المجتمع المدني، ولها تجربة لا تقل عن 10 سنوات في العمل الجمعوي.
وبحضور وزراء وشخصيات عمومية وجمعوية وازنة، استُهل حفل تسليم الجائزة على إيقاع أجواء حماسية موسومة بمشاعر الفخر الوطني بإنجاز المنتخب المغربي في مونديال 2022، وهو ما تجلى في الأداء الجماعي للنشيد الوطني، قبل أن يُستعرض شريط مؤسساتي حول الجائزة ومسارها وأهدافها.

مصطفى بايتاس، الوزير المنتدب المكلف بالعلاقات مع البرلمان والناطق الرسمي باسم الحكومة، رحّب بالحاضرين في كلمة افتتاحية مطولة تضمنت سياقات الجائزة ودلالاتها، وكذا التطورات التي عرفتها منذ انطلاقتها؛ قبل أن يخص بالشكر مفوض حقوق الإنسان والعمل الإنساني والمجتمع المدني من موريتانيا، الشيخ أحمدو ولد أحمد سالم ولد سيدي، ضيف شرف هذه الدورة، والوفد المرافق له، معتبرا أن “حضور الوفد الموريتاني معنا اليوم لتجسيدٌ لمعاني الأخوة والصداقة الراسختين بين بلدينا الشقيقين وما يجمعهما من أواصر تعاون مثمر نتطلع جميعا إلى تمتينها”.
سياقات الجائزة
وأضاف بايتاس موضحا سياقات “جائزة المجتمع المدني” في دورتها الرابعة، التي تزامنت مع “مناسبتين متميزتين على صلة وثيقة بالمجال الجمعوي وطنيا ودوليا؛ أُولاهُما يوم 15 نونبر الماضي، الذي صادف مرور 64 سنة على صدور ظهير تأسيس الجمعيات سنة 1958 بكل حمولته التاريخية ومسار العطاء الذي انخرط فيه المجتمع المدني المغربي في كل مناحي الحياة. أما الثانية فيوم 5 دجنبر المخلِّد لليوم العالمي للتطوع، الذي أقرته الأمم المتحدة منذ 1985، عِرفاناً بالجهود التي يبذلها المتطوعون وبإسهاماتهم المتميزة عبر العالم في السراء والضراء”.

واعتبر بايتاس الجائزة “محطة للتمعن في إسهامات جمعيات المجتمع المدني والشخصيات المدنية وجمعيات مغاربة العالم وتقييمها وتثمينها ثم التعبير عن التقدير العميق لعطائها الذي يحظى على الدوام بتشجيع ملكي سامٍ”.
وتابع مؤكدا “المكانة المحورية لجمعيات المجتمع المدني، التي تأكدت أكثر بالاعتراف الدستوري الذي بوأها شريكة للسلطات العمومية والمؤسسات المنتخبة في إعداد السياسات العمومية وطنيا وبرامج التنمية محليا”، مشيرا إلى أن “المؤسسات والهيئات الدستورية الوطنية لا تخلو من تمثيلية جمعيات المجتمع المدني ضمن تركيبة مجالسها”.

مشروع قانون التشغيل الجمعوي
كما كشف بايتاس أن وزارته تعمل حاليا على “إعداد مشروع قانون التشغيل الجمعوي، الذي سيشكل لبنة قانونية أساسية داخل الترسانة التشريعية المتعلقة بالعمل الجمعوي من أجل تحسين جاذبية التشغيل في مجالات العمل الجمعوي، واستقطاب الشباب، والمساهمة في خلق فرص الشغل والحد من البطالة”.
كلمة بايتاس لم تخلُ من التذكير بوضع “الاستراتيجية الوطنية من أجل مجتمع مدني مهيكل ومستقل بفضل تضافر الجهود” (تحت اسم “نسيج”)، مستحضرا أن هدفها “ربح أربعة رهانات أساسية تتعلق، تباعاً، بتنمية موارد جمعيات المجتمع المدني عبر الولوج إلى التمويل العمومي وتدبيره وتتبعه، وضمان مشاركتها في السياسات العمومية، ورفع قدراتها التنظيمية والهيكلية، وتطوير البيئة التي تنشأ وتتطور فيها، بينما سيتم تنزيلها وفق خمسة خيارات استراتيجية”.

صنف الجمعيات والمنظمات المحلية
فازت بالجائزة الأولى جمعية “مؤسسة دار سي حماد” بسيدي إفني من خلال مبادرة “حصد الضباب بأعالي جبال آيت باعمران”. وتهدف المبادرة، حسب القائمين عليها، إلى “تطوير وسائل نوعية ومبتكرة للتكيف مع تغير المناخ، خاصة استغلال الضباب للتخفيف من آثار الجفاف وندرة المياه”.
بينما آلت الجائزة الثانية إلى جمعية “إغيل لتنمية الساكنة الجبلية” بمدينة قلعة مكونة- إقليم تنغير، عن مبادرة “التطبيق الخرائطي Hadr Map، آلية لليقظة وتتبع التوزيع المجالي لأسباب الهدر المدرسي بإقليم تنغير”. ويتيح التطبيق “تتبع ورصد وتحليل ظاهرة الهدر المدرسي على مستوى ترابي محدد من خلال تسهيل عملية الرصد والتصنيف حسب الأسباب المؤدية إلى الهدر المدرسي، مع توطين الظاهرة وموقعتها جغرافيا”.

صنف الجمعيات والمنظمات الوطنية
وتوجت بالجائزة الأولى المبادرة الشبابية “بغيناهم يْقراو”، التي تهدف إلى تحسين جودة التعليم عن طريق تقديم دروس الدعم والتقوية، وتأهيل الأطفال للالتحاق بالمؤسسات التعليمية والحد من النزوح عن مقاعد الدراسة، بالإضافة إلى تقديم دروس محو الأمية؛ وكانت من نصيب جمعية “بصمة عطاء” الخيرية بطنجة.
ومناصفة كانت الجائزة الثانية ضمن الصنف ذاته من نصيب جمعية “ثسغناس للثقافة والتنمية” بالناظور من خلال مبادرة “سمعلي: للمساهمة في خلق بيئة ملائمة لتنشيط وتعزيز المشاركة المواطنة للشباب بجهة الشرق”، وجمعية “أطلس أزاوان” بأكادير التي شاركت بمبادرة “أنطولوجيا الرّْوايس”.

مبادرة “سمعلي: للمساهمة في خلق بيئة ملائمة لتنشيط وتعزيز المشاركة المواطنة للشباب بجهة الشرق” تروم تنمية وتعزيز الالتزام المواطناتي لدى الشباب المنتمي إلى مدينتي الناظور وازغنغان، وتطوير قدراتهم الخاصة لضمان مشاركة فعالة للشباب في صنع القرار. أما مبادرة “أنطولوجيا الروايس” فتسعى إلى المحافظة على تراث فن الروايس وتدوينه، من خلال إشراك حوالي 100 فنان وفنانة من شباب ورواد هذا الفن.
صنف الشخصيات المدنية
توج بالجائزة الأولى محمد الحبيب بلكوش، الذي شارك بمبادرة “الوقاية من التعذيب وبناء ثقافة حقوق الإنسان”، بهدف “تكوين موظفي ومسؤولي المندوبية العامة لإدارة السجون وإعادة الإدماج، وتمكينهم من الثقافة والمعارف والأدوات والمهارات اللازمة للاضطلاع بأدوارهم في مجال الوقاية من التعذيب وبناء ثقافة حقوق الإنسان”.

وعادت الجائزة الثانية، مناصفة، إلى زعيمة بلكامل بمبادرة “المساهمة في الحد من الهدر الجامعي”، وعبد اللطيف الغازي بمبادرة “ترميز المتاحف لتسهيل ولوج المكفوفين إليها”، ويدير اكيندي، الذي شارك بمبادرة “تعزيز الإدماج والحقوق في العمل للأشخاص في وضعية الإعاقة”.
وتسعى مبادرة “المساهمة في الحد من الهدر الجامعي” إلى الاهتمام بالطلبة، خاصة غير الممنوحين والمنتمين إلى شرائح اجتماعية هشة، والطلبة المعوزين والقاطنين خارج المدن، عبر تتبعهم ومواكبتهم في مسارهم الجامعي، وتشجيعهم على الإنتاج العلمي عبر مؤلفات جماعية، من قبيل مؤلف الخطاب السياسي الراهن والنموذج التنموي الجديد.

بينما ترمي مبادرة “ترميز المتاحف لتسهيل ولوج المكفوفين إليها” إلى تقريب الأشخاص في وضعية الإعاقة البصرية من تاريخ وتراث البلاد الغني، وتشجيعهم على المشاركة المواطنة من خلال تسهيل ولوجهم إلى المتاحف باعتماد طريقة “برايل”، والتعرف على مختلف مكوناتها ومعروضاتها.
وفيما يتعلق بمبادرة “تعزيز الإدماج والحقوق في العمل للأشخاص في وضعية الإعاقة”، فهي تروم تعزيز دور النقابات لتكون أكثر شمولا وتمثيلا للعمال ذوي الاحتياجات الخاصة من أجل حماية وتفعيل وتطوير التشريعات الدولية والوطنية الخاصة بهذه الفئة، واحترام حقوقها للحصول على عمل لائق.

يذكر أن عدد الترشيحات خلال الدورة الرابعة بلغ 212 ترشحا، 129 منها تخص جمعيات وطنية ومحلية وجمعيات مغاربة العالم، فضلا عن 83 ترشيحا لشخصيات مدنية؛ وجائزة الجمعيات والمنظمات الوطنية، وكذا صنف الشخصيات المدنية، فيما تم حجب جائزة جمعيات ومنظمات المغاربة المقيمين بالخارج من طرف لجنة التحكيم لعدم استيفاء الملفات المرشحة للشروط المطلوبة في هذا الصنف.
The post بعد غياب سنتين.. "جائزة المجتمع المدني" تكرّم عطاءات ومبادرات جمعيات مغربية appeared first on Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.
from Hespress – هسبريس جريدة إلكترونية مغربية https://ift.tt/FQGJH6Z
0 commentaires:
Enregistrer un commentaire