خبراء أفارقة يطلقون بالدار البيضاء الميثاق القاري لمواجهة المخاطر الصحية

أعلن عدد من الخبراء الصحيين بالقارة السمراء عن إطلاق الميثاق الإفريقي للحد من المخاطر الصحية، تماشياً مع مخرجات المناظرة التي احتضنتها مراكش خلال الشهر الماضي، بهدف تطوير وتحسين سياسات الرعاية الصحية بالقارة في ظل تنامي التحديات الفيروسية العالمية.

ويسعى الميثاق القاري، الذي أشرف على إعداده وصياغته عدد كبير من الخبراء الأفارقة في مختلف تخصصات الصحة، إلى توحيد جهود الأنظمة الصحية القارية قصد إرساء سياسة صحية مشتركة لمواجهة المخاطر المستقبلية بالمنطقة.

الإعلان عن هذه المبادرة تم بمدينة البيضاء في اجتماع عقدته منظمة “African Global Health”، مساء الخميس، من أجل تنفيذ توصيات المناظرة الإفريقية الأولى للحد من المخاطر الصحية، التي نظمت تحت الرعاية السامية للملك محمد السادس بعاصمة النخيل.

وتبتغي هذه المبادرة، حسب مداخلات الخبراء الحاضرين في اللقاء، إرساء لبنات سياسة صحية قارية مشتركة في مجالات الصحة والحماية الاجتماعية، عبر تعميم ميثاق وصفته الفعاليات الصحية بـ”التاريخي” لأنه سيفضي إلى تشكيل إطار عمل إفريقي شامل لخدمة سكان القارة.

وتأسيسا على ذلك، فإن الميثاق سالف الذكر الذي تشرف عليه منظمة”AGH” ، التي تتبنى أهداف تعزيز الصحة بالقارة الإفريقية، يراد منه تعزيز الشراكة بين القطاعين العام والخاص، وهو ما من شأنه تدعيم التعاون الوزاري البيني في مجال الصحة والحماية الاجتماعية بالقارة السمراء.

وفي هذا السياق، قالت تينداي ويزا، مسؤولة إعلامية بزيمبابوي، إن “الميثاق يكرس سياسة التعاون جنوب- جنوب، التي بدأت تعطي ثمارها في المجالين السياسي والاقتصادي، وبالتالي يرتقب تعميمها أيضا على المجال الصحي لتحقيق مكتسبات مشتركة بالقارة”.

وأضافت ويزا، في كلمتها الافتتاحية، أن “إفريقيا بحاجة إلى حلول صحية قارية لأن المنطقة تتوفر على كفاءات وخبرات عالمية ينبغي فقط احتضانها”، مشيرة إلى أن “الميثاق يقوم على مبادئ الإنسانية والبراغماتية والمسؤولية والاستقلالية”.

وتابعت قائلة إن “توصيات المناظرة الإفريقية بمراكش كفيلة بتحسين الأنظمة الصحية بالقارة، وهو ما تم تجسيده في هذا الميثاق الذي تمخض عن المناظرة”، لافتة الانتباه إلى أهمية “تبادل الخبرات متعددة المجالات بين الوزارات الإفريقية للنهوض بالوضعية الصحية في المستقبل”.

فيما قال البروفيسور الجنوب إفريقي مورغان شيتي، وهو طبيب متخصص في طب الأسرة، إن “القارة الإفريقية لا تحتاج إلى حلول خارجية تقدمها مكاتب الدراسات الصحية للبلدان، وإنما يجب ابتكار حلول داخلية من طرف أبنائها الرائدين في مختلف التخصصات الطبية”.

وأوضح شيتي في هذا الإطار أن “مؤتمر مراكش وضع الصحة العامة في قلب مستقبل الصحة بالقارة الإفريقية؛ ومن ثم فهذا الميثاق التاريخي يرمي إلى تعزيز ركائز التعاون الإفريقي في مجال الصحة العامة”، مثنياً على القيادة المغربية المتميزة في توحيد الخبرات بين الفعاليات الإفريقية.

وذكر المسؤول الصحي الجنوب الإفريقي بأن “جائحة كورونا بيّنت للقارة الإفريقية أن الأنظمة الصحية الحالية متجاوزة، مما يتطلب ضرورة الانكباب على إعداد استراتيجيات جديدة لاستباق أي أزمات فيروسية مستقبلية، من خلال التنسيق المشترك في المجال الصحي لمواجهة المشاكل المقبلة”.

أما رانية محمود، خبيرة صحية بمصر، فأكدت أن “برامج خفض الأضرار الصحية ينبغي ألا تتركز في تخصصات الإدمان فقط، بل لا بد من توجيهها صوب مجالات صحية أخرى، من خلال تكثيف حملات التحسيس والتوعية ضد الأمراض المزمنة”.

وأشارت الخبيرة المصرية إلى أهمية “المبادرة المعلن عنها بالدار البيضاء في سياق جائحة كورونا التي ما زالت ترخي بظلالها على العالم، لا سيما إفريقيا التي عانت بشكل واضح من تداعيات انتشار فيروس كورونا المستجد بعدد من البلدان في ظل نقص الموارد الطبية واللوجستيكية”.

The post خبراء أفارقة يطلقون بالدار البيضاء الميثاق القاري لمواجهة المخاطر الصحية appeared first on Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.



from Hespress – هسبريس جريدة إلكترونية مغربية https://ift.tt/pZRi4qj

0 commentaires:

Enregistrer un commentaire