مازالت العديد من مناطق الجنوب الشرقي تعيش صعوبات جمة فيما يتعلق بندرة المياه، من ضمنها جماعة سيدي علي تافراوت التابعة لدائرة الريصاني بإقليم الراشيدية، التي تُعاني من فترة شديدة العطش، والتي خرج سكانها في تظاهرات تنديداً بالمنحى الخطير الذي بلغه الوضع، رغم أن السلطات المحلية تبادر لإحضار الماء من جماعات أخرى قريبة لمساعدة مواطني المنطقة على القيام بمختلف أنشطة حياتهم اليومية.
وحسب متتبعين للشأن المناخي، فإن معضلة العطش صارت بمثابة تهديد حقيقي للكثير من المناطق المغربية التي تعرف درجة حرارة مرتفعة تساهم في إفراز محنة عجزٍ مائي لا يكف عن إثارة مخاوف السكان، خصوصا في زمن يُسجل فيه تراجع عام لحصة الفرد من الماء، باعتبار ذلك نتاجاً خالصاً لـ”مذبحة المناخ” الحالية التي يعيشُ فيها المغرب والعالم ظرفية صعبة.
إنذار بكوارث
لحسن بوغرارة، رئيس جمعية سيدي علي للتنمية القروية، قال إن “هذه الوضعية التي يعشها سكان الجماعة جراء نقص الماء بشكل متكرر سنويا منذ عشر سنوات، صارت تهديداً موضوعيا للسلم الاجتماعي بالمنطقة وإنذاراً بهجرة بيئية مُرتقبة نحو المدن القريبة”، مشددا على أن “الطريقة التي يتم عبرها توفيرُ الماء، خصوصاً في الخزانات الكبيرة، ليست صحية وفق الشروط الحالية، لكون تلك المياه المخزنة قد تضعف منافعها بسبب تعرضها لأشعة الشمس، وقد تغدو ضارة”.
وأفاد بوغرارة، ضمن تصريح لهسبريس، بأن الساكنة دخلت مرحلة حاسمة الأسبوع الماضي، ونظمت وقفات احتجاجية، آخرها يوم الجمعة، لكن حسب التواصل مع المجلس الجماعي الذي استمع للمطالب، فقد اتضح أنه لا حل في الأفق”، مؤكداً أن “هذا الوضع خلق احتقانا كبيراً، لأن الثروة المائية هي أساس الحياة بمنطقة صحراوية شبه قاحلة وتشهد وجود بعض الزراعات المحلية التي صارت هي كذلك مهددة بفعل التغيرات المناخية المتطرفة”.
وذكر الفاعل الجمعوي أن “المنطقة في حاجة عاجلة وماسة إلى ربطها بشبكة الماء التابعة للمكتب الوطني للماء، نظراً لكون الساكنة كانت تستفيد سابقا من الإنعاش الوطني الذي كان يوفر ميزانية سنوية لتزويد المناطق المتضررة بالمياه”، لافتاً إلى أن “المشكل حاليا صار ممتداً صيفاً وشتاء، بالمقارنة مع السنوات الماضية التي كان فيها العطش مشكلاً صيفيا فقط، لكن الأمر الذي مازال يُطرح هو متى ستتدخل الدولة لفك العزلة عن هذه الساكنة؟”.
مشاريع متعثرة
من جهته، قال عبد المجيد بسادات، موظف بجماعة سيدي علي تافراوي، إن “هذه المشكلة المتصلة بالماء مازالت تشكل أولوية أولويات عمل المجلس، نظرا لكون هذه الوضعية نعيشها كلنا كساكنة، وليس البعض وحده فقط يئن من وطأة العطش”، مبرزاً أن “المنطقة تعاني من ضعف الموارد المائية الباطنية، ما دفع السلطات إلى جلب شاحنات محملة بصهاريج من الحفيرة، نواحي جماعة ألنيف، بحيث تقوم الأخيرة بملأ 36 خزانا بلاستيكيا من فئة 3 طن، موزعة على مجموعات سكنية بكل قصور جماعة سيدي علي، لكن ذلك ليس كافيا”.
وأضاف بسادات، ضمن تصريح لهسبريس، قائلا: “شاركنا وساهمنا في وضع تصور لمشروع تمديد قناة الجر الجهوية بتافيلالت، الذي يبدأ من جماعة الطاوس، مرورا باجدايد، ثم الرملية، لتصل القناة في النهاية إلى سيدي علي، بعدما صارت جافة وعاجزة عن توفير عرض مائي يضمن كرامةَ الساكنة”، وشرح بأنه “لقد تم توقيع اتفاقية شراكة حول تمويل وإنجاز المشروع من طرف وزارة الداخلية والمكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب-قطاع الماء وجماعتي الطاوس وسيدي علي”.
وأردف بأن “المقاول الذي بيده هذا المشروع مازال يحتج نظرا لغلاء أسعار المعدات التي يستعملها جراء التضخم، وهذا الاحتجاج تولد عنه تسويفٌ وعرقلة في تنزيل المشروع، ومن ثم إدامة أزمة الماء بالمنطقة، واستمرار رعب الجفاف الذي يؤرق الساكنة”، موردا أن “المجلس الجماعي دخل في سيرورة البحث العاجل عن بدائل، والجماعة مولت مشاريع لثقوب استكشافية بحثا عن مياه باطنية، لكن كل الثقوب بدت جافة بحكم الطبيعة المناخية الصحراوية للمنطقة”.
The post جماعة "سيدي علي" تئن تحت وطأة العطش .. ومشاريع متعثرة تنتظر الإنجاز appeared first on Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.
from Hespress – هسبريس جريدة إلكترونية مغربية https://ift.tt/YLpOcd6
0 commentaires:
Enregistrer un commentaire