مركز بحث إفريقي حول كرة القدم.. فكرة واعدة تتوج مسار ريادة المغرب

من الرباط، وتزامناً مع انعقاد اجتماع اللجنة التنفيذية للكونفدرالية الإفريقية لكرة القدم (الكاف)، اليوم الجمعة، بحضور 64 رئيساً لاتحادات الكرة بالقارة، جاءت الدعوة صريحة على لسان مسؤولين وصناع قرار ودبلوماسيين، إلى جانب لاعبين أفارقة، بإحداث مركز أبحاث وتفكير (think-tank) تتمثل مهامه، أساساً، في “تنمية وتطوير الممارسة انطلاقا من أرضية بحثية علمية معرفية”.

الإعلان عن هذه التوصية كان أبرز خلاصات أشغال الندوة رفيعة المستوى، التي نظمت تحت عنوان “المغرب داخل قارته.. شراكة جنوب- جنوب، فاعلة ومتضامنة مبنية على مبدأ رابح- رابح.. كرة القدم عامل للتكامل وإشعاع عالمي للقارة”.

وخلص النقاش، في مجمله، إلى ضرورة “تجسيد” فكرة مفادها إنشاء مركز تفكير وأبحاث حول كرة القدم الإفريقية وتاريخها وتطورها، يمكن للمغرب أن يحتضن مقرّه وأشغال أنشطته، بهدف تعزيز نموذج الشراكة والتعاون جنوب- جنوب، الذي دعا إليه المغرب في مجال كرة القدم، بقيادة الملك محمد السادس.

وأوصى المشاركون بإنشاء “مؤسسة/ مركز بحث فكري إفريقي مختص في مجال التنمية من خلال كرة القدم”، يراد منه تشكيل “منصة تعاون” تجمع بين الخبراء وصناع القرار وممثلي الميدان الكروي لصياغة سياسات ومبادرات تهدف إلى تعزيز الدور الأساسي لكرة القدم بكافة أشكالها في التنمية والتأثير في إفريقيا.

ولم يتوان رئيس “معهد أماديوس”، إبراهيم الفاسي الفهري، في التسطير على فكرة كون “كرة القدم أداة قوية لتلبية الاحتياجات التنموية للشباب في إفريقيا، وليست فقط غاية تتيح الوصول إلى الراحة المالية لأولئك الذين يصلون إلى المستوى الاحترافي”.

“الفهم قبل التشخيص”

عزيز داودة، الخبير في الشأن الرياضي المغربي، أكد أن “الفكرة في حد ذاتها تظل مبارَكة ومبادرة محمودة”، قبل أن يستدرك قائلا: “شريطة توفير ظروف ملائمة ولازمة، ووسائل عمل تضمن نجاحها، وخروج المركز إلى حيز العمل من أجل قارةٍ طالما عانت من نظرة التهميش الاستعمارية في مجال كرة القدم”.

وأوضح داودة، في تصريح لجريدة هسبريس، تعليقا على الموضوع، أن “بلورة ومأسسة هذه التوصية الهامة يجب أن تتجاوز مجرد تشخيص واقع كرة القدم في القارة السمراء إلى العمل على البحث التأسيسي قصد إيجاد مسارات للحلول والتطوير، مع مواكبة الإشعاع الذي تضمنه ملاعب القارة باعتبارها مشتلاً للاعبين يصلون إلى النجومية العالمية”.

وزاد شارحا “مهمة المركز البحثي ستكون أولا وقبل كل شيء توحيد المفاهيم وتأصيلها العلمي، مما سيفضي إلى التوافق حول تعريف إفريقي قاري موحّد لكرة القدم، والتمييز بين ممارساتها كهواية، والسير بها نحو الاحتراف المأمول”، مسجلا بأسف شبه انعدام للأرضيات البحثية المؤطرة لممارسة الرياضة الأكثر شعبية، “حالياً لا توجد لدينا في إفريقيا إحصائيات ومؤشرات دقيقة، مثلا، عن اللاعبين الموهوبين في كرة القدم، ونواديهم المحلية، وكذا مسارات صعودهم قبل وصولهم إلى النجومية والتألق”، يقول داودة.

وأكد الخبير في الشأن الكروي أن “من أبرز شروط نجاح هذه المؤسسة البحثية القارية إمدادها بكفاءات وخبراء مشهود لهم فعلا بمعرفتهم الدقيقة والعميقة بتحولات كرة القدم في العالم وإفريقيا وفي بلدانهم”، لافتا إلى أن “إفريقيا عليها أن تخرج من قوقعتها كمشتل خصب لنجوم الكرة إلى قارة فاعلة وقوة مهمة على خريطة الكرة العالمية؛ وهو ما تأكد لدى جميع الأفارقة بوصول المنتخب المغربي إلى المربع الذهبي لمونديال 2022”.

“دور “الكاف” حاسم باعتبارها هيئة إدارية ستضمن التمويل اللازم لأشغال البحث والتطوير، فيما يظل دور الحكومات الإفريقية هو دعم الفكرة كي ترى النور، ومواكبتها بأنواع متعددة من الدعم كي تقتنع “الكاف” بإلحاحية إخراجها في أقرب الآجال”، يخلص المتحدث.

مُجمّع للأفكار والخبرات

من جهته، أشاد إدريس عبيس، إطار وطني مغربي وخريج معهد تكوين أطر الشبيبة والرياضة، بفكرة التأسيس لهذا الصرح البحثي، قائلا إن “المغرب كان دائما يحتضن ملتقيات عالمية وإفريقية، لذلك ليس بغريب عنه أن يحقق فكرة مختبر بحث إفريقي لكرة القدم، مدعوما بسياسته المنفتحة في مجالي الرياضة والتنمية على السواء بسياسة ملكية حكيمة وسبّاقة”.

“يتبين لنا أن المغرب أصبح اليوم جاهزاً بكامل إمكانياته اللوجستيكية والمادية والاقتصادية والجيوسياسية، إضافة إلى استقراره الإقليمي والقاري، لإنشاء مختبر للرياضة الإفريقية بصفة عامة وكرة القدم خصوصا”، يورد عبيس في إفادات لهسبريس، مشيرا إلى أنه “سيكون مُجمَّعاً فكريا لخبراء رياضيين أفارقة من مشارب وتخصصات متعددة (فنية تقنية، اقتصادية، تسييرية وتدبيرية..).

وسجل الإطار الكروي الوطني أن “المملكة تتوفر على مجموعة من المقومات لبلورة الفكرة وتجسيدها، أبرزها المعاهد والجامعات، التي تضم في رفوف خزانتها بحوثا متنوعة عن كرة القدم المحلية والوطنية. وقد حان الوقت للانفتاح على القارة الإفريقية ليصبح هناك مركز إفريقي للبحث العلمي في كرة القدم على شاكلة ما تحتضنه عواصم أوروبية”.

“نتمنى أن تحتضن المملكة هذا المقر ليكون له دور كبير في الانفتاح العلمي والبحث عن مسار دقيق للمواهب الكروية الإفريقية، وتطويرها وتحسين مهاراتها بشكل يعود بالنفع على كرة القدم في قارة تُعدّ خزّانا لا ينضب لجواهر الساحرة المستديرة”، يختم المدرب الوطني.

The post مركز بحث إفريقي حول كرة القدم.. فكرة واعدة تتوج مسار ريادة المغرب appeared first on Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.



from Hespress – هسبريس جريدة إلكترونية مغربية https://ift.tt/ybWaCz1

0 commentaires:

Enregistrer un commentaire