خبراء وبرلمانيون يحثون على التصدي للإرهاب بإفريقيا واحترام سيادة البلدان

أجمع خبراء وبرلمانيون أفارقة على صعوبة الوضع في دول القارة السمراء على مستويات الاقتصاد والأمن والغذاء، مؤكدين ضرورة تعزيز التعاون وتكاثف المجهودات من أجل بلورة سياسات مشتركة فعالة وناجعة لمجابهة التحديات والمخاطر التي تعيق التنمية وترسخ الأزمات بالدول الإفريقية.

تكالب على إفريقيا

تطرق المشاركون في ندوة رؤساء لجان الخارجية بالبرلمانات الإفريقية، التي ينظمها مجلس النواب على مدى يومين بالرباط حول موضوع “التعاون البرلماني الإفريقي في ظل التحديات الراهنة”، لأدوار وإسهامات البرلمانات في تعزيز الأمن والسلم بالقارة، وأكدوا أهميتها وطالبوا بتعزيزها.

الموساوي العجلاوي، أكاديمي باحث في مركز الدراسات الإفريقية بالرباط، اعتبر في مداخلة بالمناسبة أن إفريقيا تواجه “تزاحما دوليا عليها، وخلال كل ثلاث وأربع سنوات هناك نقاش بين القارة والدول الكبرى، التي تنظر نظرة خاصة إليها، لأنها مازالت تحتضن معادن لا توجد في أي قارة أخرى”.

وشدد العجلاوي على مركزية مساهمة البرلمانات في التفكير المشترك من أجل مواجهة التحديات بإفريقيا، مبرزا أن التحديات الأمنية “مطروحة بشكل كبير على مستوى الجماعات الجهادية والجريمة العابرة للحدود والحركات الانفصالية”.

وأشار المتحدث إلى أنه في ظرف عشر سنوات “تجددت الحركات الجهادية، ونسمع الآن عن الدولة الإسلامية شرق الكونغو، ومهاجمة شمال الموزمبيق، وأصبحت هذه الحركات بقعة زيت تمتد في كل جهات إفريقيا وتؤثر على التنمية والاستقرار”.

وأوضح الأكاديمي المغربي أن الانعكاسات السلبية للانبعاثات الحرارية تؤثر على كل القارة بدون استثناء، موردا أن جل المناطق التي تعرف مشاكل وأزمات “نلاحظ فيها تطابقا بين الأزمات والتحولات البيئية والمناخية، إذ إن التحدي البيئي جزء من التحديات المشتركة الإفريقية”.

مشكل السيادة

أما من الناحية الجيو-سياسية، فلاحظ العجلاوي تزايد الطلب على الحق في “التنوع والحق في المعرفة والدمقرطة وعدد من مطالب المجتمعات السياسية والمدنية”، مشيرا إلى أن القارة تواجه مشاكل بسبب عدم تحديد مفهوم الدولة ووظائفها.

وانتقد الباحث في الدراسات الإفريقية الاستعمار والنظام العالمي، قائلا: “لا يعقل بتاتا أن تكون دولة ذات سيادة ولا تمارس سيادتها إلا على جزء من أراضيها، ولا يعقل أبدا انطلاقا من بعض قرارات الأمم المتحدة، مع الأسف، أن تحرم الدول من ممارسة سيادتها”، مشددا على أنه بموازاة إشكال بناء الدولة، هناك إشكال وظائف الدولة.

وأشار إلى أن هناك “تكالبا على قارتنا الإفريقية، ويجب علينا أن نعرف كيف نمارس استقلالنا ونمارس حرية القرار السياسي، ونحترم الوحدة السياسية والوطنية للدول”، مشددا على أنه “من دون استقرار، لا يمكن أن تكون هناك تنمية. وبدون تنمية، لا يمكن أن يكون هناك نوع من الاستقرار”.

ودعا العجلاوي البرلمانات الإفريقية إلى البحث عن منافذ لإيجاد “الحلول في الجانب التشريعي من أجل تقوية الدولة الوطنية، لأن إفريقيا تعاني من إشكال الدولة والأمة ما بعد الاستعمار، حيث سبقت الدولة الأمة، وهذا خلق عدم توازن وإشكالات على المستوى الترابي والحدود مازلنا نعاني منها إلى اليوم”.

وحث العجلاوي الأفارقة على إيجاد توازن بين الدولة والأمة، مؤكدا أن “السلطة السياسية من خلال المؤسسات والنصوص القانونية والتشريعية، عليها أن تعالج هذا الإشكال الناتج عن فترة الاستعمار”.

من جهته، اعتبر الشرقاوي الروداني، خبير في الدراسات الجيو-استراتيجية والأمنية، أن دول القارة تتشارك في مجابهة الإرهاب وانعدام الأمن والاستقرار، مؤكدا أن الأفارقة يتشاركون القيم نفسها على مستوى المتطلبات الأمنية والاستراتيجية.

خطة شاملة

وقال الروداني إن “إفريقيا تواجه تحولات جيو-سياسية وأمنية، إذ مع حضور الجماعات الإسلامية في الحدود بين التوغو وغينيا تبقى القارة بحاجة إلى تطوير استراتيجية شاملة نحاول من خلالها أن نحصل على تشخيص ونبحث على الأسس والأسباب لهذه المشاكل”.

وأوضح أن “إفريقيا مطالبة بالتفكير بطريقة شاملة، ومحاولة إيجاد رؤية عامة للمجتمع وخلق نموذج جديد مرتكز على تطوير وتنمية بشرية مستدامة”.

ودعا الروداني الدول الإفريقية إلى التعاون والعمل المشترك من أجل الوصول إلى وضع “آليات لتعزيز تبادل المعلومات الاستخباراتية وتقوية تطوير القدرات في مكافحة الإرهاب”، مبرزا أهمية تبادل المعطيات والمعلومات في التغلب على التنظيمات الإرهابية ومحاربتها.

وأبرز أن مواقع التواصل الاجتماعي أصبحت “منطقة رمادية، وعلينا الوصول إلى آليات للعمل لمواجهة الجماعات الإرهابية التي تبرع في استغلالها”، ووصف إفريقيا بـ”القارة المريضة جدا”، مطالبا “الكل بتحمل مسؤوليته في بناء قدرات القارة في حربها ضد الإرهاب”.

وختم الروداني قائلا: “لا يكفي أن نجد قراءات خاصة بنا لمكافحة الإرهاب، لأن التطور الاقتصادي المستدام يبقى هو الحل الأمثل، وهو شرط لا بد منه لمواجهة الإرهاب”.

الخطر البعيد القريب

أما رئيس لجنة الشؤون الخارجية ببرلمان كوت ديفوار، بول نغيسلن بيشي، فأوضح أن بلاده “كانت تظن أن الإرهاب بعيد عنها، وربما لن يطالنا، ونحن ربما غير معنيين به وبالحركات الإرهابية، لكن وجدنا أنفسنا نكتوي بناره فجأة”.

وقال بيشي إن بلاده شهدت أحداثا وعمليات إرهابية استهدفت منشآت وبنايات وأدت إلى سقوط العديد من الضحايا، مؤكدا أن كوت ديفوار “انتبهت إلى الأمر وأصدرت قوانين متعلقة بمكافحة الإرهاب وعمدت إلى القيام بعمليات عسكرية وتنسيق مع الدول الصديقة”، مشددا على أن الاستخبارات لها “دور أساسي على مستوى مكافحة الإرهاب”.

وأضاف أن “الإرهاب بدأ ينتشر في منطقتنا الإفريقية، وأصبحت لدينا أرضية خصبة لينمو فيها الإرهاب بسبب وجود أشخاص يعانون الفقر والتهميش ووجدوا في الإرهاب بديلا لكسب العيش”، منبها إلى ضرورة التركيز على التنمية الاقتصادية وتوفير فرص الشغل للشباب لتجنيبهم الوقوع في يد الجماعات الإرهابية واستغلال ظروفهم من طرفها.

The post خبراء وبرلمانيون يحثون على التصدي للإرهاب بإفريقيا واحترام سيادة البلدان appeared first on Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.



from Hespress – هسبريس جريدة إلكترونية مغربية https://ift.tt/DPWJSvI

0 commentaires:

Enregistrer un commentaire