قال ناصر بوشيبة، رئيس جمعية التعاون الإفريقي الصيني للتنمية (ACCAD)، إن “طول شبكة السكك الحديدية فائقة السرعة في الصين بلغ، نهاية عام 2021، أكثر من 40 ألف كيلومتر، وهو ما يمثل أكثر من ثلثي إجمالي السكك الحديدية فائقة السرعة في العالم”، مضيفا أن “الصين هي الدولة الوحيدة في العالم التي حققت التشغيل التجاري بسرعة 350 كيلومترًا في الساعة، متجاوزة قطارات كل من اليابان وفرنسا التي يتم تشغيلها بسرعة 320 كيلومترًا في الساعة”.
وتطرق بوشيبة، في مقال توصلت به هسبريس، إلى مختلف مراحل تطوير القطار فائق السرعة الصيني، قبل أن يستعرض مجموعة من مميزات هذا القطار، التي يمكن إجمالها في “السلامة الجيدة، وتوفير الطاقة وحماية البيئة، وقدرة النقل الكبيرة، والتشغيل في جميع الأحوال الجوية، والراحة العالية والكفاءة.”
وختم ناصر بوشيبة مقاله بالقول إنه “حين يحتدم النقاش في بلدنا عن هوية الدولة التي ستفوز بصفقة القطار فائق السرعة الذي سيربط بين شمال المملكة ووسطها، ومستقبلا مع أقاليمنا الجنوبية، أظن أن من الأولى أن نفكر في كيفية إعطاء الفرصة للطاقات الوطنية داخل أرض الوطن وخارجه، وما أكثرها، لتساهم مع البلد المصنع، الذي سيتم اختياره، في تطوير قدرات تصنيعية محلية في هذا المجال، كما هو الحال بالنسبة لصناعة السيارات والطائرات، وتقوية الميزة التنافسية للصناعة الوطنية على المستوى القاري”.
هذا نص المقال:
بنهاية عام 2021، بلغ طول شبكة السكك الحديدية فائقة السرعة في الصين أكثر من 40 ألف كيلومتر، وهو ما يمثل أكثر من ثلثي إجمالي السكك الحديدية فائقة السرعة في العالم. والصين هي الدولة الوحيدة في العالم التي حققت التشغيل التجاري بسرعة 350 كيلومترًا في الساعة متجاوزة قطارات كل من اليابان وفرنسا التي يتم تشغيلها بسرعة 320 كيلومترًا في الساعة.
من خلال الورقة التعريفية التالية، سنتعرف على المراحل التي قطعها الصينيون من أجل تطوير قطارهم عالي السرعة وعلى خصائص هذا القطار.
حينما تنشأ الحاجة في الصين، يتم تسخير جميع الإمكانيات البشرية والمادية من أجل تطوير صناعة محلية مستقلة. ولتحقيق ذلك في مجال تطوير تكنولوجيا القطارات فائقة السرعة، كان يجب المرور من ثلاث مراحل، هي كالتالي: 1) مرحلة الاستكشاف، 2) مرحلة التسريع الصناعي، 3) مرحلة التميز التكنولوجي.
1 ) مرحلة الاستكشاف (من 1990 إلى 2022):
في أواخر الثمانينيات، مع التطور السريع للاقتصاد الصيني، ارتفع عدد المسافرين بشكل كبير، وبات هناك عجز كبير في تلبية حاجيات المواطنين في التنقل، خاصة أن غالبية الصينيين معروف عنهم ممارسة عملهم بعيدا عن مسقط رأسهم.
قامت مراكز الأبحاث بتطوير تكنولوجيا محلية لتشغيل الوحدات المتعددة الكهربائية (EMU)، وإمداد طاقة الجر وتقنيات إشارة الركاب وتحسين آليات الإنشاءات المدنية ذات الصلة. تكللت هذه المجهودات بتصنيع “النجم الصيني” (中华之星)، الذي تجاوزت سرعته القصوى خلال فترة التجارب 271 كيلومترًا في الساعة، ليصبح أول قطار فائق السرعة بتكنولوجيا محلية.
اتضح بعد ذلك أن المرور من مرحلة الاختبارات إلى الاستخدام المدني على نطاق واسع ليس بالشيء الهين، خاصة بعد حدوث إخفاقات كبيرة في السلامة.
وفي 28 نوفمبر 2002 كان وزير السكك الحديدية آنذاك، فو زيهوان (傅志寰)، على متن القطار من أجل نقل تجريبي بعدد محدود من المسافرين. وقبل العودة إلى قاعدة التجارب، حدث عطل كبير من الدرجة الأولى في محور فرنسي الصنع أثر على منظومة الإنذار. وبعد حدوث إخفاقات كبيرة أخرى في السلامة، تقرر وقف الاختبارات ومضاعفة الجهود من أجل تطوير تكنولوجيا محلية أكثر سلامة.
2) مرحلة التسريع الصناعي (من 2003 إلى 2012):
راكمت الصين خبرات قيمة بفضل مشروع “النجم الصيني”. إذ اتخذت اللجنة المركزية للحزب ومجلس الدولة قرارات مهمة بشأن إنشاء سكك حديدية عالية السرعة باعتماد تكنولوجيا محلية بالأساس، مع الاستعانة بدعم تقني في التصميم والإنتاج من قبل شركات عالمية، كما تم الشروع في بناء علامات تجارية صينية.
عرفت هذه الفترة العديد من الأوراش الكبرى التي عجلت بانضمام الصين إلى مجموعة الدول المصنعة للقطارات الفائقة السرعة، نذكر منها:
• إنشاء أول خط سكة حديد فائق السرعة في الصين بسرعة 350 كم في الساعة.
• الربط بين بكين (Beijing) وتيانجين (Tianjin) في أول خط سكة حديد فائق السرعة في الصين بسرعة 350 كم في الساعة.
• الربط بين بكين وجوانجزو (Guangzhou)، بطول إجمالي يبلغ 2298 كيلومترا في أطول مسافة تشغيلية في العالم.
• الربط بين مدينتي هاربين (Harbin) وداليان (Dalian) في أول خط سكة حديد عالي السرعة في المناطق الجد باردة في العالم.
• الربط بين بكين وشنغهاي (Shanghai) . وقد حقق هذا الخط أرباحًا في أقل من ثلاث سنوات من التشغيل.
3 ) مرحلة التميز التكنولوجي (من 2013 إلى الآن):
بالإمكان تلخيص الابتكارات العلمية والتكنولوجية الصينية في هذه المرحلة في قطار “النهضة” (复兴 – Fuxing)، الذي يتمتع بقوة جر تصل إلى 10000 كيلووات. نشير هنا إلى إنجازين رئيسيين: الأول أن الضجيج لا يتجاوز 68 ديسيبل عندما تصل السرعة 350 كيلومترًا في الساعة، مما يضمن راحة قصوى للركاب؛ والثاني هو تركيب أكثر من 2000 جهاز استشعار لإجراء مراقبة في الوقت الفعلي لجميع قطع الغيار الرئيسية وضمان سلامة العربات. ومن أهم أوراش هذه المرحلة:
• إنشاء أول قطار فائق السرعة في العالم حول جزيرة، وهو قطار هاينان . (Hainan) وكان من اللازم إضافة تعديلات لكي يتأقلم هذا القطار مع المناخ الاستوائي للجزيرة. للإشارة، فقطار “النهضة” هو نفسه الذي تسلمته أندونيسيا في الآونة الأخيرة.
• الربط بين لانجو (Lanzhou) وأورومتشي (Ürümqi)، حيث بات من الممكن ركوب قطار فائق السرعة من سوزهو (Xuzhou) غربا إلى إقليم شينجيانغ (Xinjiang) شرقا بطول إجمالي يصل إلى 3176 كيلومترًا، مشكلا أطول خط سكة حديد فائق السرعة في العالم.
• الربط بين لينزي (Linzhi) ولاسا . (Lasa) يقع هذا الخط في وادٍ جنوب شرق التبت بين جبال جانجديز (Gangdise Shan) وجبال الهيمالايا (Himalayas) على هضبة تشينغهاي – التبت (Tibet valley) . أكثر من 90 بالمائة من هذا الخط يقع على ارتفاع 3000 متر فوق مستوى سطح البحر، لذلك فهو الخط الأكثر ارتفاعا في العالم وكذلك الأصعب تشييدا.
بعد التعرف على مراحل تطوير القطار فائق السرعة الصيني، ما هي مميزات هذا القطار؟
يلخص الأستاذ لو تشون فانغ (卢春房)، وهو خبير هندسة وتكنولوجيا السكك الحديدية وأكاديمي في الأكاديمية الصينية للهندسة، خصائص ومزايا السكك الحديدية عالية السرعة في الصين في “السلامة الجيدة، وتوفير الطاقة وحماية البيئة، وقدرة النقل الكبيرة، والتشغيل في جميع الأحوال الجوية، والراحة العالية والكفاءة.”
وبما أن السلامة تأتي على رأس القائمة، فوفقًا لإحصائية من الاتحاد الدولي للسكك الحديدية (International union of railways – UIC)، منذ عام 2005، بلغ عدد وفيات السكك الحديدية في الصين 0.015 لكل 1 مليار راكب، وفي ألمانيا 0.06، وفي فرنسا 0.07، وفي اليابان 0.15. وابتداء من نهاية يونيو 2021، قطعت القطارات فائقة السرعة في الصين مسافة 9.28 مليارات كيلومتر بأمان، ونقلت 14.12 مليار مسافر.
اليوم، في حين يحتدم النقاش في بلدنا عن هوية الدولة التي ستفوز بصفقة القطار فائق السرعة الذي سيربط بين شمال المملكة ووسطها، ومستقبلا مع أقاليمنا الجنوبية، أظن أن من الأولى أن نفكر في كيفية إعطاء الفرصة للطاقات الوطنية داخل أرض الوطن وخارجه، وما أكثرها، لتساهم مع البلد المصنع، الذي سيتم اختياره، في تطوير قدرات تصنيعية محلية في هذا المجال، كما هو الحال بالنسبة لصناعة السيارات والطائرات، وتقوية الميزة التنافسية للصناعة الوطنية على المستوى القاري.
The post بوشيبة يؤكد ضرورة إشراك الطاقات المغربية في ورش القطار فائق السرعة appeared first on Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.
from Hespress – هسبريس جريدة إلكترونية مغربية https://ift.tt/350KnW8
0 commentaires:
Enregistrer un commentaire