قال الدكتور الطيب حمضي، الباحث في السياسات والنظم الصحية، إن القانون الإطار 06-22 المتعلق بالمنظومة الصحية، الذي تم اعتماده خلال المجلس الوزاري الذي ترأسه الملك محمد السادس في 13 يوليوز الماضي، يوفر الأسس اللازمة لإعادة بناء المنظومة الوطنية للصحة، معتبرا إياه مشروعا أساسيا لمرافقة وتنزيل الرؤية الملكية لتعميم الحماية الاجتماعية والتغطية الصحية.
وأضاف حمضي، في مقال توصلت به جريدة هسبريس الالكترونية، أن هذا القانون جاء بآليات أساسية كثيرة، من بينها العمل بمسار العلاجات في القطاع الخاص، في حين لم يطبق إلا في القطاع العام منذ خمسة عشر عاما.
وأوضح الباحث في السياسات والنظم الصحية أن مسار العلاجات يعتمد على تنسيق الرعاية الصحية والخدمات المقدمة للمؤمنين من قبل طبيب معالج، طبيب عام، أو طبيب أسرة يكون عند مدخل النظام الصحي، مشيرا إلى أن الأنجلوسكسونيين يطلقون على هذا الطبيب اسم “Gatekeeper”.
وأضاف أن من مهام هذا الطبيب ضمان المستوى الأول من العلاجات، وتنسيق المتابعة الطبية، وكذا مرافقة المريض وتوجيهه في مسار العلاج، علاوة على تدبير الملف الطبي، وضمان بروتوكول الرعاية والعلاج بالتنسيق مع الطبيب المتخصص للأمراض طويلة الأمد، وتأمين خدمات الوقاية الشخصية.
وأشار الباحث نفسه إلى أن المرور عبر الطبيب المعالج يوفر وقت المريض من خلال مرافقته وإحالته من قبل طبيب بدلا من استشارة العديد من الأطباء بطريقة عشوائية، كما يوفر وقتا ثمينا للتشخيص المبكر والرعاية المناسبة وفرصا أكثر للشفاء، مؤكدا أن احترام المسار يوفر على المريض وشركات التأمين الصحي نفقات غير ضرورية، ويمكن النظام الصحي من الاستخدام الأمثل للموارد البشرية لأن الأطباء سيفحصون المرضى الذين يندرجون بالفعل تحت تخصصاتهم.
واعتبر حمضي مسار العلاج القائم على الرعاية الأولية استراتيجية دافعت عنها منظمة الصحة العالمية منذ حوالي نصف قرن وطبقتها العديد من البلدان منذ عقود مثل إسبانيا وفرنسا وهولندا وألمانيا وبريطانيا على سبيل المثال لا الحصر، مؤكدا أن اعتماد هذا المسار بتلك البلدان مكن من ضمان توازن صناديق التأمين الصحي لديها وربح مليارات الدولارات، مع تحسين جودة الخدمات الصحية وتحسين مردودية أداء المهنيين الصحيين.
وأضاف أن مسار العلاجات لا يعيق حرية اختيار المرضى ولا يحرم أي شخص من استشارة الطبيب من اختياره ولو خارج المسار، مبرزا أن احترام المسار يعطي الحق في تعويضات أفضل تتغير لصالح ترشيد وتحسين استخدام الموارد البشرية والمالية والمادية.
وأكد أن إعادة تصميم النظام الصحي الوطني في إطار الرؤية الملكية السامية لا يمكن أن يتم إلا على أساس الإصلاحات، بما في ذلك مسار العلاجات، الذي أثبت أهميته ويجمع العالم من خلال توصيات جميع الهيئات الطبية والصحية واقتصاد الصحة على المستوى الدولي وفي مقدمتها منظمة الصحة العالمية. وتابع “لقد اختارت هذه البلدان المرور عبر الطبيب العام، باستثناء فرنسا التي اختارت الطبيب المعالج، سواء كان عاما أو متخصصا، كما أن 97 في المائة من المؤمنين في فرنسا نفسها اختاروا طبيبا عاما كطبيب العائلة”.
وأوضح حمضي أن مهمة طبيب الأسرة، الذي يرافق المريض، لا تقتصر على إحالة المرضى، بل يعمل على ضمان رعايتهم وتنسيق مسارهم وخدمات الوقاية، وإذا كان من الصعب تخيل قيام جراح أعصاب بتطعيم الأطفال وفحص سرطان الثدي وتنسيق رعاية مريض السكري وغير ذلك، فإن إعداد الأطباء العامين لهذه المهام، وفقا لبروتوكولات ومواصفات محددة، شرط أساسي لنجاح المشروع.
The post حمضي يستعرض أهمية "مسار العلاجات" في تنزيل ورش التغطية الصحية appeared first on Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.
from Hespress – هسبريس جريدة إلكترونية مغربية https://ift.tt/fHq617R
0 commentaires:
Enregistrer un commentaire