نصوص حول واقع المثقف وأدواره ومآزق صراعات الأهواء المؤدلجة، وحول مشكلة الأفكار في المغرب والمنطقة العربية والعلاقة بـ”الوعي العام” و”الانتفاض” والمنتظر من الدولة لـ”تحرير طاقاته”، ومواضيع أخرى تحضر في كتاب جديد للناقد محمد اشويكة.
جاء هذا في عمل “النص والصورة” للكاتب اشويكة، الذي رافقه عنوان فرعي هو “داخل الكتابة.. خارج الكتابة – أوراق في الثقافة والإبداع والسياسة والجمال”.
ويتتبع اشويكة، في نصوص، جذور اهتمامه بالسينما والكتاب منذ كان طفلا في قرية من قرى المغرب، مع رصده جذور الارتباط بالأسرة والمحيط، وجذور بناء “المسافة”.
ومن بين ما يهتم به المؤلَّف حضور الصورة، ولا جدوى تحريمها ومنعها في وقت نحتاج فيه إلى “الانخراط في صناعة صورة تعرّف بالثقافة الإسلامية وفقا لما يناسب رموزها، وما يعكس رسالتها الإنسانية والكونية”، والحاجة إلى آليات التوجيه والشرح بالإقناع العلمي، من خلال التربية الجنسية، في ظل انتشار استهلاك “الفُرجة الوردية”.
كما تحضر مقالات حول الإنتاج السينمائي والتلفزيوني الذي “اقتحمته أسماء لا تمتلك الحد الأدنى من المعرفة” به، مع انعكاس ذلك على ممارسة الإنتاج و”نفخ” موازناته وانعكاسه الأخير على قيمة المنتوج السينمائي، وتناقش المقالات، أيضا، التدبير الإداري للشأن السينمائي، وتقول بتهميش سينمائيين أبانوا عن آراء مخالفة لما تنشر إدارة المركز السينمائي المغربي.
ويدعو هذا العمل إلى إعادة النظر في “ممارسة السينما” بالمغرب وظروف إنتاجها وصناعتها حتى تصير المنطلقات مهنية وفنية وديمقراطية، تعتبر الإرث الثقافي والحضاري المغربي العريق، ودعم قيم المواطنة والتعدد والاختلاف.
كما تهتم نصوصه بأسئلة خلق مجتمع قارئ، ودروس كورونا حول ضرورة الاستثمار في التربية والتعليم والفن، ومدى غياب الاستثمار في البحث العلمي، وضرورة إيلاء الإنسان الأولوية.
وفي مدخل المؤلَّف تحدث مؤلِّفه عن الكتابة من أجل الاكتشاف؛ اكتشاف ما أمكن من “المجاهل الذاتية” أملا في الاقتراب من “المغالق المصنفة” ضمن “الموضوعي”؛ فـ”الكتابة فعل يختلف من مجال إلى آخر، فأن تكتب قصة قصيرة معناه أن ترتمي في دوامات “الذات”، وأن تكتب المقالة معناه أن ترتمي في أحضان “الجمهور”، وأن تكتب الدراسة معناه أن ترتمي في دهاليز المجتمع “العلمي”، وأن تكتب النقد الفني معناه أن تعانق المبدع الأصلي للعمل؛ كي تجد لنفسك مكانا – مضنيا/مريحا بجانبه”.
عمليات المجاورة، والاقتراب، والنأي من الذات والآخر، وفق اشويكة، لا تمر “دون اغتراب أو تواطؤ واندماج”. وهنا، يكمن “سحر الكتابة وألمها؛ ذلك الألم الذي يداوي جروح الإحساس بثقل الوجود”.
ويتلازم، عند الكاتب، سؤال الكتابة وسؤال القراءة؛ ففي الانتقال إلى الكتابة تجاوزٌ بـ”فعل الإبداع المقرون بالتجاوز والبناء والهدم والتأمل”، وهنا ينتقد “الكتابة الموجهة للاستهلاك الفوري، لا للتأمل والنقد وتطوير الملَكات المرتبطة بالإمتاع الذهني والعقلي”.
كما يتحدث المؤلف عن الكتابة “في ظروف ملتبسة”؛ لأن المجتمع “لم يعترف بعد بالكاتب كمهنة، وضرورة، وكيان، ووضع، ولا الدولة (المؤسسة) ترغب في أن يكون له دور اعتباري يليق به في مجتمع تنحره الأمية، ويجني عواقبها الوخيمة يوما عن يوم”.
ويقف المؤلف عند الكتابة بوصفها “فعلا مركبا” ينتعش خارجها، ومن بين ما يجاوره مشاهدة الأفلام السينمائية؛ حيث غالبا ما يغوص في “فيلموغرافيا مخرج معين، أو سلسلة من الأفلام المنفتحة على ثقافات أخرى قصية، وهي مسألة لا تنتهي بمجرد المشاهدة، بل تتجاوزها للبحث والسفر والتأمل والتفكير والنقد والمقارنة”.
The post اشويكة يستعين بالكتابة للتفكير في مآزق الثقافة والتعليم والإنتاجات السينمائية appeared first on Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.
from Hespress – هسبريس جريدة إلكترونية مغربية https://ift.tt/lJYerak
0 commentaires:
Enregistrer un commentaire