عمالقة النفط يُسلطون سيف تسوية النزاعات على "رقبة الانتقال الطاقي"

قد تجد البلدان المنخرطة في مكافحة الاحترار المناخي نفسها عرضة لدعاوى قضائية من قبل قطاع الوقود الأحفوري، الذي تقدر منظمات غير حكومية قيمته بتريليونات الدولارات على مستوى العالم، وتعتبره تهديدا للقرارات المتخذة في مؤتمرات المناخ.

تشمل العديد من الاتفاقيات الدولية، مثل معاهدة ميثاق الطاقة ومعاهدات التجارة الحرة، آليات لتسوية النزاعات تسمح للشركات الأجنبية والمستثمرين الأجانب بمقاضاة الدول أمام هيئات تحكيم.

ويلجأ عمالقة النفط والفحم بشكل متزايد إلى هذا النوع من التحكيم لاستعادة استثماراتهم، والسعي للحصول على تعويض عن أرباحهم غير المحققة جراء خفض الدول حصة الطاقة الأحفورية، وفق ما تؤكده منظمات غير حكومية.

وفي تصريح لوكالة “فرانس برس”، قالت الناشطة المتخصصة في شؤون التجارة في منظمة “غلوبال جستس ناو” جين بلايلوك إن ذلك يمكن أن “يقوّض” الالتزامات المتخذة في مؤتمر المناخ “كوب 26” بغلاسكو.

وأضافت “نرى قطاع الوقود الأحفوري يستخدم آلية حلّ النزاعات بين المستثمرين والدول لتقويض العمل المناخي”.

وتابعت قائلة: “لقد حققت هذه الشركات أرباحا هائلة، مؤججة أزمة المناخ، ولا يمكننا السماح لها بالمطالبة بمبالغ عليا”.

وحصلت وكالة “فرانس برس” على مقتطفات من تقييم قدمه مستشارون من “مجموعة بيركلي للأبحاث” (بيركلي ريسرش غروب) في صالون تجاري في سبتمبر، توقع أن قوانين المناخ الجديدة ستؤدي إلى زيادة عدد الدعاوى القضائية التي يرفعها القطاع الخاص.

موجة عمليات تحكيم دولية

وأشار التقييم إلى أن “التقدم المحرز في سياسات الانتقال الطاقي” يمكن أن “يطلق موجة عمليات تحكيم دولية”.

وردا على سؤال حول ذلك، قال مدير شؤون الطاقة والمناخ في “مجموعة بيركلي” كريستوفر جونكالفيس لوكالة “فرانس برس” إن حلّ النزاعات “يرجح أن يظل جزءا أساسيا من عملية الانتقال الطاقي”.

وأضاف جونكالفيس “ليس من الممكن استخلاص استنتاجات عامة حول ما إذا كانت مثل هذه النزاعات ستسرع أو تبطئ الانتقال الطاقي”.

وجاء في تقييم المجموعة أنه في حال ما أقرت الدول قوانين لحصر ارتفاع الحرارة في درجتين مئويتين مقارنة بمستوى الحقبة ما قبل الصناعية بحلول عام 2050، فقد تكون حقول التنقيب عن النفط والغاز موضوع نزاعات تتراوح قيمتها بين 3300 و6500 مليار دولار، ومناجم الفحم موضوع نزاعات تتراوح قيمتها بين 650 و700 مليار دولار.

وقد تشمل النزاعات احتياطيات نفطية بقيمة 900 مليار دولار في حالة تبني هدف حصر ارتفاع درجة الحرارة في 1,5 درجة مئوية.

من جهتها، قدرت بلايلوك أن أصولا بقيمة 9 تريليونات دولار معرضة لخطر التقاضي، أي ما يزيد قليلا عن عُشر الناتج المحلي الإجمالي العالمي.

ولشركات التعدين والطاقة تاريخ طويل من الانتصارات القضائية التي تنطوي على مبالغ ضخمة. ففي عام 2006، رفعت شركة “أوكسيدنتال إنرجي” دعوى قضائية ضد الإكوادور لخرق عقد نفطي انتهت بالحكم على الدولة بدفع 1,77 مليار دولار، وهو مبلغ خُفّض لاحقا إلى مليار دولار.

قرارات ملزمة دوليّا

في عام 2012 رفعت شركة “تيثيان كوبر” دعوى قضائية ضد باكستان بشأن منجم ذهب وحصلت على تعويض بقيمة 5,9 مليارات دولار عام 2019، أي حوالي 2 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي للبلاد.

قرارات التحكيم المعروفة باسم تسوية النزاعات بين المستثمرين والدول، ملزمة دوليّا وقد أمرت المحاكم في الماضي بمصادرة ممتلكات دول رفضت الدفع.

وهناك حاليا خمس قضايا معلقة، وثقتها منظمة “غلوبال جستس ناو”، تنطوي على مبالغ إجمالية تبلغ 18 مليار دولار.

وتتعلق إحدى القضايا بمشروع خط أنابيب “كيستون” بأميركا الشمالية، إذ تطلب شركة “تي سي إنرجي” تعويضا بقيمة 15 مليار دولار، وفق تقارير صحافية. وردا على سؤال لوكالة “فرانس برس”، قالت متحدثة باسم الشركة إنها “لن تعلق على تكهنات”.

وشركة “يونيبير” الألمانية واحدة من مجموعتين تطالبان هولندا بأكثر من مليار دولار بعد قرارها التخلي تدريجيا عن الفحم، حسب تقارير إعلامية.

ورفض متحدث باسم الشركة الحديث عن المبلغ المذكور، لكنه أشار إلى أن السياسة العامة لهولندا قلصت 15 عاما من عمر مصنعها “إم بي بي 3” الواقع قرب روتردام.

وفي تصريح لوكالة “فرانس برس”، قالت الناشطة في منظمة “وور أون وانت”، العاملة بمجال مكافحة الفقر وانتهاكات حقوق الإنسان، ليا سوليفان إن “العلم واضح. الغالبية العظمى من الوقود الأحفوري يجب أن تبقى في الأرض لتجنب احترار عالمي كارثي”.

وأضافت أن التعويضات المدفوعة بموجب آلية تسوية النزاعات بين المستثمرين والدول تأتي من الأموال العامة، مما يعني أن “الناس العاديون هم من سيدفعون”.

The post عمالقة النفط يُسلطون سيف تسوية النزاعات على "رقبة الانتقال الطاقي" appeared first on Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.



from Hespress – هسبريس جريدة إلكترونية مغربية https://ift.tt/3qECVXB

0 commentaires:

Enregistrer un commentaire