موظفو أرشيف المغرب يشكون "ممارسات تعسفية" .. وإدارة المؤسسة توضح

تعيش مؤسسة “أرشيف المغرب” على وقع غضبِ موظفين بالمؤسسة إزاء إدارتها، بسبب “ممارسات تعسفية” يقولون إنهم يتعرضون لها، علاوة على “التضييق على العمل النقابي”، حسب ما جاء في بيان أصدرته النقابة الوطنية لأرشيف المغرب، التابعة للاتحاد المغربي للشغل؛ بينما ينفي جامع بيضا، مدير المؤسسة، وجود “ممارسات تعسفية”، معتبرا أن الأمر لا يعدو كونه “مزايدات نقابية”.

ممارسات تعسفية

حسب النقابة الوطنية لأرشيف المغرب، فإن “الممارسات التعسفية” الممارسة في حق مستخدمات ومستخدمي المؤسسة تتمثل في “إصدار مذكرات لا تستند على أي أساس قانوني”، و “توجيه عقوبات تأديبية من استفسارات وإنذارات كيدية”، و”نهج سياسة الترهيب النفسي والتحرش المعنوي وتحقير المستخدمين”، و”الحرمان من الوثائق الإدارية ورُخص التغيب”.

وتتهم النقابة الوطنية لأرشيف المغرب إدارة المؤسسة كذلك بالاقتطاع من الأجور بدون سند قانوني، و”سحب أدوات العمل من المكاتب”، و”مراقبة المستخدمين باستعمال الكاميرات”، معتبرة أن المراقبة تجري “في خرق تام للقانون”.

مصادر من مستخدمي مؤسسة أرشيف المغرب أفادت لجأت الإدارة قبل أسابيع إلى قرار وصفوه بـ”الغريب”، تمثل في إغلاق أبواب المؤسسة منذ دخول المستخدمين في الصباح إلى غاية انتهاء الدوام على الساعة الرابعة والنصف، دون السماح لهم بمغادرة أسوار المؤسسة حتى من أجل تناول وجبة الغذاء في الخارج، كما يتيح لهم ذلك القانون، قبل أن تتراجع عن هذا القرار بعد انخراط المستخدَمين في أشكال احتجاجية.

وحسب الإفادات نفسها، فإن المستخدمين لا يرفضون ضبْط وقت الدخول والخروج؛ غير أنهم يرفضون التمييز بينهم وبين بعض المسؤولين الذين لا يقومون بعملية تسجيل الحضور Pointage، إضافة إلى أنهم يضطرون في بعض الأحيان إلى البقاء داخل المؤسسة لما بعد زمن العمل القانوني، عند تنظيم بعض الأنشطة، وفي اليوم الموالي “إذا تأخرنا خمس دقائق فقط نتعرض للاستفسار”، يقول أحد المستخدمين.

ونبهت المصادر، التي تحدثت إلى هسبريس من داخل مؤسسة أرشيف المغرب، إلى أن “الممارسات التعسفية” التي يتعرض لها المستخدمون تؤثر بشكل سلبي على مردوديتهم وعلى إنتاج المؤسسة؛ ذلك أنهم، وفي خضم هذا الوضع، يفتقدون إلى الحماس والتحفيز على بذل كل ما بجعبتهم من عطاء، وهو ما عبر عنه مستخدم بالمؤسسة بالقول: “الإدارة تتعامل معنا وكأنها تريد أن تطفئ جذوة الحماس في نفوسنا”.

وتقول النقابة الوطنية لأرشيف المغرب إن الغاية من الممارسات والمضايقات التي يتعرض لها مستخدمو المؤسسة، والتي وصفتها بـ”غير القانونية”، هو “الضرب والتضييق على العمل النقابي والمس بالحريات النقابية التي يكفلها الدستور والتشريعات الوطنية والدولية”.

بيضا: لستُ ضد العمل النقابي

في المقابل نفى جامع بيضا، مدير مؤسسة أرشيف المغرب، “الاتهامات” الموجهة إليه. وقال في تصريح لهسبريس: “إذا ظهر السبب بطل العجب، كل فرع نقابي جديد لا بد أن يحتفي بالدخول النقابي بطريقته، وهذه مسألة مشروعة تماما؛ ولكن عندما نعود إلى أصل الأمور نجد أن كل ما يروجونه عارٍ من الصحة”.

وعزا مدير مؤسسة أرشيف المغرب رد الفعل النقابي ضده إلى القرار الذي اتخذه بشأن منع المستخدمين من مغادرة المؤسسة خلال وقت استراحة المخصص لوجبة الغذاء، معتبرا أن هذا القرار اتخذه، يوم 28 يونيو الماضي، كإجراء لحماية مستخدمي المؤسسة من فيروس كورونا، حيث طلب منهم أن يأتوا بوجبات غذائهم إلى المؤسسة، وأنه تراجع عنه في اليوم نفسه، بعدما أبدى مستخدمون تضررهم منه.

وذهب المسؤول ذاته إلى القول “لم يكن هناك أي مشكل، ولكن شخصين استغلا هذه النازلة من أجل القيام بضجة وتجييش المستخدمين، عبر جرهم إلى الاحتجاج، وإحداث مكتب نقابي جديد في يوم 28 يونيو”، مضيفا: “أنا لست ضد العمل النقابي؛ بل إنني ما زلت أحتفظ ببطاقة الانخراط في الاتحاد المغربي للشغل يوم كنتُ أستاذا جامعيا”.

واعتبر مدير مؤسسة أرشيف المغرب أنه لا يستطيع أن يمنح مكتبَ اشتغال للفرع النقابي، نظرا للضيق الذي تعاني منه المؤسسة، مضيفا: “لقد اضطررت إلى القيام بإعادة انتشار الموظفين من أجل توفير حيز خاص بترميم الأرشيف”.

وجدد بيضا موقفه من العمل النقابي داخل مؤسسة أرشيف المغرب بقوله: “أنا لست ضد العمل النقابي، أبدا؛ ولكن على الفاعل النقابي أن يراعي إكراهات المؤسسة، وأن يأخذها بعين الاعتبار. وإذا أراد أن يقوم فقط بمزايدات فهذا حقه وأنا أتفهم هذا الأمر؛ ولكن مع ذلك لَنْ ألِينَ إذا كنتُ متيقنا من أنني على حق، قد أخطئ، ولكن عندما أدرك أن ما أقوم به فيه مصلحة للمؤسسة فلن أتنازل، حتى ولو اقتضى الأمر أن أغادر منصبي، لأن ما يهمني فقط هو وضع هذه المؤسسة على السكة الصحيحة وضمان استمرارها”.

وبخصوص اتهامه بحرمان المستخدمين من مكافأة نهاية السنة، قال مدير مؤسسة أرشيف المغرب إن المستخدَمين الذين لا يستفيدون من هذه المنحة هم الذين توصلوا بإنذار ولم يقدموا اعتذارا، “وأنا مَن اتخذت هذا القرار وأتحمل مسؤوليته كاملة، وهناك مذكرة واضحة في هذا الشأن، وليس قرارا سريا”.

وأكد المتحدث ذاته أنه لم يسبق له أبدا أن تدخل في عمل لجنة قسم الحسابات المكلفة بمنح مكافأة المردودية السنوية، موضحا: “أقسم يمينا أنني لم أتدخل في عمل تلك اللجنة أبدا؛ ولكنني أعطي تعليمات، لأنه لا يمكن ألا تكون لموظف مردودية، أو تغيب مثلا ثلاثين يوما في السنة، ولو لأسباب مبررة، ويحصل على المكافأة، وأنا جريء في اتخاذ قراراتي ما دامت في مصلحة هذه المؤسسة”.

The post موظفو أرشيف المغرب يشكون "ممارسات تعسفية" .. وإدارة المؤسسة توضح appeared first on Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.



from Hespress – هسبريس جريدة إلكترونية مغربية https://ift.tt/2Yp5OeV

0 commentaires:

Enregistrer un commentaire