عبر ما يقرب 500 صفحة، يدرس مؤلف جماعي جديد خطاب السخرية خلال جائحة “كورونا”، في مختلف مستوياته الاجتماعية والسياسية والثقافية والاقتصادية.
وعنون هذا الكتاب الجماعي، الصادر عن منشورات مركز تكامل للدراسات والأبحاث، بـ”تحليل خطاب السخرية في زمن كورونا”، ونسقه الباحث ربيع أوطال.
وشارك في هذا العمل الجديد باحثون، هم: رابعة سوساني، الزهيدي عبد الفتاح، أمين جبار، محمد خالص، شهرزاد بلعربي، سيدي حسن ازروال، حمادي شربار، لوالي خالد بو عبد الله، بن الطيب يوسف، يحيى الشراع، عبد الله شكربة، الخليل الواعر، عبد الرزاق عاشق.
وتبرز دراسات هذا الكتاب الجماعي “مظاهر وأشكال ووظائف خطاب السخرية في زمن الجائحة”، وتبين “أهم أدواره وآليات اشتغاله، باختلاف المجالات الاجتماعية التي أنتج فيها”، كما تسلط الضوء على “البعد النقدي لهذا الخطاب، ومحاولة تأويل دلالاته المختلفة، وعلاقته بكل من الاقتصاد والسلطة والثقافة خلال فترة الجائحة”.
وتبحث هذه الدراسات أيضا في “البنية الإقناعية للخطاب الساخر وقوته الحجاجية، وقدرته على تصحيح الأوضاع الاجتماعية المختلة، ومدى حضور البعد الأخلاقي والقيمي في هذا الخطاب، وفعاليته في مقاومة الوباء وبعض مظاهر الغباء في التعامل معه”.
واعتمدت هذه الدراسات، في مقاربتها وتحليلها لخطاب السخرية في زمن الجائحة، على ما بث في مواقع التواصل الاجتماعي وعلى ما نشر في الكتب والمواقع والصحف والمجلات أيضا.
ويقول الكتاب الجديد في تقديمه إن خطاب السخرية قد برز من بين الخطابات المصاحبة لظهور جائحة كوفيد-19، واتخذ “أوجها مختلفة، تنوعت ما بين النكتة والكاريكاتور والغرافيتيا (الجدارية) والشعر والمقالة الصحفية والأغنية”.
وذكر الكتاب أن “خطاب السخرية” قد شكل خلال هذه الفترة “نوعا من المقاومة تجاه ما تعانيه البشرية من تهديد وجودي من قبل فيروس كورونا، واستهدف هذا الخطاب بالسخرية التدابير والإجراءات المواكبة لانتشار الفيروس، وكذلك، السخرية من اللامبالين بقدرة هذا الوباء على الفتك بالأرواح وتعطيل الاقتصاد ودخول الدول في دوامة الحجر الصحي المؤلم”.
وتابع التقديم: “جسد خطاب السخرية محاولة حقيقية للتخفيف من هول الصدمة التي تعرضت لها الإنسانية بشكل مفاجئ وحاد، كما أحدث شرخا واسعا في جدار الخوف والقلق الذي هيمن على العقل الفردي والجماعي”.
كما شكل هذا الخطاب الساخر حول “كورونا”: “كسرا لسلسة الانتظارية المرعبة داخل “كهف” الحجر الصحي. (…) ولعله كان أداة فعالة لهدم جدار اليأس والإحباط الذي ارتفع عاليا وزاد سمكه بفعل خطابات التهويل، التي استهدفت الحد من الآثار العضوية للجائحة دون الانتباه إلى الآثار النفسية لهذا التهويل المبالغ فيه أحيانا”.
وضمن أبحاث هذا العمل الجماعي، يجد القارئ حديثا عن الاستقبال اللساني لهذا الوافد الجديد على المعجم اليومي، بالتندر حول استعمالات “كورونا” حسب المناطق والطبقات:”كوغونا فيغيس” و”كوفيد ديزنوف” و”فيروس كورونا المستجد” و”كارونا” و”بايروص”…
ومن بين ما يضمه هذا الكتاب حديث عن النكت والتمثلات الذكورية حول المرأة: “دابا هاد كورونا معندهاش كورون لي يحكم عليها وهي دايعة من بلاد لبلاد”، أو الضحك الذي سبق وصول الفيروس إلى المغرب: “تم إلغاء المثل الذي يقول (أطلب العلم ولو في الصين) لأسباب صحية”، أو بعد وصوله: “دابا حتى الموت غَنْمُوتو بفيروس ديال الصين ماشي حتى دوريجين (ليس حتى أصليا)”.
وتتتبع الدراسات هذه السخرية إلى الدول الأوروبية، محللة بعض الخطابات، من قبيل: “دارَت الدنيا وولات المغرب وتونس وليبيا سادين (مغلقين) الحدود على إيطاليا”، أو “عشنا حتى ولينا كنسمعو حشومة عليكم: واش بغيتونا نرجعو بحال إيطاليا وفرنسا وْلا إسبانيا”.
وطالت السخرية أيضا استعدادات المغرب للجائحة، قائلا إن الحل الأمثل هو “البوماضة الصفراء” (مرهم)، أو البدء المبكر في حفر القبور؛ وتستحضر إحدى الدراسات في هذا السياق “نظرية التنافر” عند مورييل: “نعيش في عالم اعتدنا فيه توقع أطر فكرية وبنى ذهنية بين الأشياء وخصائصها وبين الأحداث، وأننا نضحك عندما نعايش أو نجرب شيئا لا يتلاءم مع هذه الأطر”.
كما كانت من نماذج السخرية حول التدابير الإدارية المرتبطة برخص التنقل الاستثنائي: “أمريكا والصين وألمانيا يبحثون عن الدواء والمغاربة كيقلبوا على المقدم (يبحثون عن عون السلطة)”؛ في “نوعين من الضحك، متلازمين: ضحك الشماتة وضحك الانتصار”.
كما طالت السخرية السلوك المجتمعي لفئة رفضت الالتزام بـ”الحجر”؛ “الأول: دابا فوقاش عَنخرجو؟ (متى سنخرج؟) الثاني: حتى ندخلو بعدا!”. أو التفاعل بـ”نص موازٍ”: “ذو العقل يبقى في السرير ببيته.. وأخو الجهالة في الشوارع يرتع” لأبي الحجر الصحي، المتفاعل مع بيت “ذو العقل يشقى في النعيم بعقله.. وأخو الجهالة في الشقاوة ينعَمُ”.
ومن بين ما وقف عنده هذا الكتاب الجماعي، تصور الكاريكاتور للكمامة: “سد فمك ما تخافْ والو”، في “سخرية لفظية قائمة على قلب المعنى والتصريح بغير المقصود؛ إذ المعنى الحرفي الظاهر هو طلب كم الفم خوفا على الشخص وطلبا لنجاته من المرض، والمعنى المضمر هو المطالبة بكم فمه طلبا لنجاته من العقاب”.
The post "خطاب السخرية في زمن كورونا" .. كتاب ينبش هزل المغاربة خلال "الجائحة" appeared first on Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.
from Hespress – هسبريس جريدة إلكترونية مغربية https://ift.tt/3umsWpS
0 commentaires:
Enregistrer un commentaire