تجدد حديثُ “الذاكرة التاريخية” و”شهداء المغرب الحقيقيين” في تخليد الذكرى التسعين لمعركة بوكافر التاريخية بالجنوب الشرقي للبلاد ضد الاحتلال الفرنسي.
وتشبثت ألنيف بالذكرى السنوية التي دأب أبناء المنطقة على تخليدها في السنوات الثلاثين الماضية، بتنظيم من “جمعية بوكافر للتنمية الاجتماعية والثقافية والبيئية”، أبرز الهيئات المدنية بالمنطقة.
وشهدت أيام الاحتفال الثلاثة تنظيم معرض للكتب وأرشيف المعركة، وندوات حول “مقاومة بوكافر”، وإشكالية الماء بالمنطقة، كما كرّم 14 متقاعدا “عرفانا لهم لما قدموه من خدمات في مجال عملهم”، وكرم عشرات التلاميذ المتفوقين قصدَ “نشر ثقافة العرفان، وتشجيع التمدرس، باعتبار العلم والتمدرس سلاح الأحفاد في مقاومة الجهل والتخلف”.
وكان هذا الموعد فرصة للحديث عن مطالب محلية، إذ “بعد 90 سنة من معركة بوكافر، أصبحت الأراضي التي رويت بدماء الأجداد أكثر من أي وقت مضى تعاني من أزمة مائية خطيرة، تهدد حياة البشر والثروة الحيوانية والنباتية، وتنذر بكارثة بيئية واجتماعية خطيرة، بل تهدد الاستقرار الذي أسسه الأجداد”.
أكد ذلك يوسف بنعمر، رئيس جمعية “بوكافر”، الذي قال في تصريح لهسبريس إن “ذكرى معركة بوكافر قد عادت هذه السنة بعدما لم تكن الظروف ملائمة في السنتين الماضيتين”، مضيفا: “لقد قررنا إعادة التقليد، مع ربطه بظرفية الجفاف والمشاكل التي نعيشها”.
وربطت “جمعية بوكافر” الماضي بالحاضر في الحديث عن إشكالية الماء، قائلة: “بعد الاستقرار في الواحات، دخل المستعمر الفرنسي واصطدم بمقاومة شرسة من قبائل المنطقة كانت عنوانا للشهامة والحرية ونكران الذات. خلال الفترة بين 12 فبراير و25 مارس 1933، حشدت الآلة العسكرية للمستعمر كل قواتها لمحاصرة المقاومين الذين تحصنوا في قمم جبال بوكافر، وقامت بينهما معارك طاحنة تكبد فيها الطرفان خسائر كبيرة. قتل الرجل الأحمر القبطان بورنازيل واستفز كبرياء المستعمر بحيث لجأ لسياسة الحصار والتجويع، واستهدف بطائراته وبطريقة عشوائية منابع الماء، أركعت المقاومين ليكون للماء من جديد دور كبير في قلب موازين القوى خلال مرحلة مقاومة المستعمر”.
أحفاد المقاومين، بقيادة عسّو أوباسلام، طالبوا فرنسا بـ”تقديم اعتذار رسمي لقبائل وضحايا معركة بوكافر، التي دونها التاريخ كحقبة سوداء في سجل القوات الاستعمارية”.
وتوجهت جمعية بوكافر إلى الدولة المغربية مطالبة بـ”جبر الضرر الجماعي عن طريق الاستثمار في تنمية المنطقة”، و”البحث عن موارد مائية مستدامة لضمان استقرار الساكنة ومواجهة آثار الجفاف والتغيرات المناخية”، مع “بناء وتجهيز متاحف لحفظ وصيانة الذاكرة، ومركبات ثقافية يمكن لجمعيات المجتمع المدني استغلالها في تنظيم ندواتها وأنشطتها، وللشباب من أجل صقل مواهبهم الفنية”.
وفي توصياتها الختامية، رفضت الجمعية المنظمة للذكرى “العيش على أمجداد الأجداد عن طريق امتيازات الريع”، قائلة إن تخليدها لهذه الملحمة يروم طيَّ “مسافة البعد بين الأجيال الحالية والشهداء الحقيقيين للوطن ورموزه”، مبرزة ما في التمسك بإحياء الذكرى السنوية “من رد الاعتبار لأرواح الأجداد، وتقدير هذه الملحمة، والعمل على ترسيخها في الذاكرة الجماعية وحماية الإرث اللامادي وصيانة الهوية”.
كما طالبت “المجالس المنتخَبة” بـ”إيلاء المجال الثقافي ما يستحقه من اهتمام في برامجها التنموية”، و”اختيار أسماء شهداء معركة بوكافر في تسمية الشوارع والأزقة والمؤسسات محليا ووطنيا”.
The post ذكرى معركة "بوگافر" .. نشطاء يطالبون باعتذار فرنسي وإنهاء الإجهاد المائي appeared first on Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.
from Hespress – هسبريس جريدة إلكترونية مغربية https://ift.tt/g9CPulH
0 commentaires:
Enregistrer un commentaire