فعاليات بيئية ترفض كيفية لتصريف المياه

شعور بقلق متزايد من الآثار البيئية والتبعات الإيكولوجية الناجمة عن “مشروع تصريف مياه الأمطار عند المدخل الرئيسي لميناء سيدي العابد”، عبرت عنه ساكنة سيدي العابد بجماعة الهرهورة الملتئمة في إطار جمعوي تحت اسم “تجمُّع ساكنة سيدي العابد وشاطئ الرمال الذهبية”، بدعم وتضامن من الجمعيات المحلية المدافعة عن قضايا الساحل والماء والبيئة.

رغم متابعة التجمع والجمعيات المحلية المتضامنة (جمعية أصدقاء غابة وساحل الهرهورة، جمعية التعاقد العالمي حول الماء) “باهتمام للمجهودات التي تبذلها السلطات العمومية لإنجاز جيل جديد من البنية التحتية والتهيئة الحضرية والمساحات الخضراء والصرف الصحي السائل على مستوى المجال الترابي للهرهورة”، إلا أنها لم يتوانَ في التعبير، منذ إطلاق مشروع مياه الأمطار عند المدخل الرئيسي لميناء سيدي العابد عن “معارضتها لتصريف هذه المياه، بشكل مباشر وبدون أي معالجة على شاطئ سيدي العابد والرمال الذهبية”، وفق بلاغ صادر عن هذه الهيئات تتوفر هسبريس على نسخته.

وانتقد تجمُّع ساكنة سيدي العابد وشاطئ الرمال الذهبية “الخيار الذي اعتمدته السلطات العمومية وتنفيذه من طرف شركة ريضال، المتمثل في تجميع وتصريف مياه الأمطار باتجاه ساحل الهرهورة”، معتبرا أنه يتعارض مع أهداف حماية البيئة المعلن عنها رسميًا من قبل المغرب في قوانين واتفاقيات عالمية مصادق عليها.

وقال الفاعلون البيئيون إن هذا المشروع، رغم أهميته التنموية وفي مجال البنية التحتية والتهيئة الحضرية لحماية المنطقة من تجمع مياه التساقطات أو خطر الفيضانات، “يتنافى مع مقتضيات القوانين المتعلقة بالساحل، والميثاق الوطني للبيئة والتنمية المستدامة، فضلا عن الاتفاقيات الدولية بشأن التنمية المستدامة وحماية البيئة”.

تبعا لذلك، نبهت الساكنة المحلية، مدعومة بالفعاليات الجمعوية البيئية، إلى أن “هذه المياه، شديدة التلوث، تنطوي على تأثير كارثي على النظام البيئي البحري وأحياء الساكنة في هذه المنطقة”.

وزاد المصدر ذاته شارحا: “لا شك أن تصريف مياه الأمطار عملية تُلوّث المناطق الطبيعية بسبب تدفق المياه السطحية الملوثة وكذا التصريفات المختلفة من المنبع”، لافتا إلى مآل سلبي يتجسد في “مخاطر حظر الشواطئ في نهاية المطاف على السباحين في الهرهورة وآلاف الزوار في فصل الصيف”.

في سياق متصل، علمت جريدة هسبريس الإلكترونية أن “اجتماعا كان متوقعا زوال يوم الثلاثاء 14 مارس 2023 بين الفعاليات المحلية الرافضة للمشروع ورئيس بلدية الهرهورة قصد نقاش الموضوع، لم يتم؛ نظرا لـ”عدم حضور هذا الأخير بدعوى أنه تم استدعاؤه للقاء في ولاية الجهة”، وفق مصدر مطلع على الملف.

ولم تفت المصدر ذاته “الإشارة إلى تبني المجتمع الدولي عبر الأمم المتحدة في 4 مارس 2023، قراراً يحمي أعماق البحار”، مشددا على “استعجالية التدخل والبدء في حماية سواحلنا، مما يؤدي بالضرورة إلى حماية صحة المواطنين وجعلهم يتجنبون الآثار السلبية لتدهور البيئة ونوعية مياه الاستحمام، والحماية من مخاطر انتشار الأمراض الوبائية”.

ولفت المتحدث لهسبريس إلى “الآثار المدمرة للمشروع، الذي يدخل مراحله النهائية، على منظومة الميناء الترفيهي وكذا معيش الصيادين في المنطقة”، فضلا عن القيمة السياحية-الإيكولوجية المعتبَرة”، واصفا هذا الشاطئ بـ”جوهرة المنطقة”.

وخلص تجمُّع ساكنة سيدي العابد وشاطئ الرمال الذهبية إلى التأكيد على “أهمية ضمان جمع مياه الأمطار وتخزينها، فهي مورد نادر بشكل متزايد في أوقات الإجهاد المائي، من أجل إعادة استخدامها على الأقل في سقي الحدائق والمساحات الخضراء”، مشيرا إلى أن “جماعة الهرهورة لا ينقصها العقارات اللازمة لتخزين هذه المياه”.

وختم التجمع ذاته بلاغه بالقول: “من الضروري السماح للساكنة وجمعياتها بإمكانية الترشح-يوما ما-للاستفادة من علامة اللواء الأزرق (Pavillon Bleu)”، الممنوح من طرف مؤسسة محمد السادس لحماية البيئة، التي يمكن أن يجعلها هذا المشروع بعيدة المنال”.

قرار “موافقة بيئية”

يشار إلى أن المشروع المثير للجدل والقلق شكّل موضوع “قرار الموافقة البيئية”، الصادر عن المركز الجهوي للاستثمار بجهة الرباط بتاريخ 17 فبراير 2020، تتوفر هسبريس على نسخة منه. وقد مُنحَت هذه الموافقة للشركة التي تقدمت بالمشروع “ريضال”، المتمثل في إنشاء قنوات تجميع وتصريف مياه الأمطار” بالجماعة الترابية هرهورة التابعة لعمالة الصخيرات تمارة.

كما دعا القرار، الموقع من طرف والي جهة الرباط سلا القنيطرة، “صاحبَ المشروع للالتزام باحترام خلاصات دراسة التأثير على البيئة وبنود كناش التحملات المرفق بهذا القرار”، مشيرا إلى أنه “تُعتبر هذه الموافقة البيئية لاغية إذا لم يتم إنجاز المشروع خلال أجل خمس سنوات ابتداء من تاريخ الحصول عليها”.

واستند القرار إلى “القانون رقم 12.03 المتعلق بدراسات التأثير على البيئة الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 600-03-11 الصادر في (12 ماي 2003) لاسيما المواد 1 و2 و7 و19 منه، وإلى القانون 47.18 المتعلق بإصلاح المراكز الجهوية للاستثمار وبإحداث اللجان الجهوية الموحدة للاستثمار، وإلى المرسوم رقم 564-04-2 الصادر في (4 نونبر 2008) المتعلق بتحديد كيفيات تنظيم وإجراء البحث العمومي المتعلق بالمشاريع الخاضعة لدراسات التأثير على البيئة”، فضلا عن “رأي اللجنة الجهوية الموحدة للاستثمار”.

The post فعاليات بيئية ترفض كيفية لتصريف المياه appeared first on Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.



from Hespress – هسبريس جريدة إلكترونية مغربية https://ift.tt/zEjfNmw

0 commentaires:

Enregistrer un commentaire