فلاحون بمراكش يراهنون على "الزرع المباشر"

تعد تقنية الزرع المباشر من الطرق التي ستغيـر ملامح زراعة الحبوب مستقبلا، بفضل مردوديتها العالية، وحفاظها على التربة، وتحملها التغيرات المناخية، خاصة بالمناطق الجافة، كالتي تنتشر بجهة مراكش، لأنها توفر حلولاً مبتكرة لدعم استعمال أفضل الممارسات الزراعية من طرف الفلاحين، وخصوصاً الصغار، بفضل مجموعة من التطبيقات والتقنيات التي تمكن من استغلال أنجع وطويل الأمد للتربة، لأنها تساعد على وضع البذور في تربة جافة، مع ضمان إنباتها وبزوغها دون صعوبة.

ولنظام الزرع المباشر، الذي ينتظر تعميمه على جميع المناطق الفلاحية في المغرب، عدة مزايا، منها أنه يعتمد على حذف جميع أعمال تحضير التربة قبل عملية البذر، والاستغلال الجيد لمياه الأمطار، والمساهمة في رفع مردودية المحاصيل الزراعية في البلاد، وبالتالي تعزيز المساهمة في تحول الزراعة نحو مرحلة جديدة تتكيف مع التغير المناخي.

ويشكل هذا النظام، الذي يتم العمل به منذ سنوات في المغرب بفضل تضافر جهود العديد من المؤسسات والشركاء الوطنيين، من وزارة الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات والمعهد الوطني للبحث الزراعي، تقنية مناسبة للأراضي الزراعية بجهة مراكش، التي تتميز بطقس جاف، وفق عادل أسواني، رئيس تعاونية فلاح لبريكيين بإقليم الرحامنة، موردا: “بعدما تسلمنا آلية الزرع المباشر من المديرية الجهوية للفلاحة بجهة مراكش أسفي اكتشفنا فوائدها الجمة مقارنة مع الزرع التقليدي، أولها الاقتصاد في المدة الزمنية وتقليص كمية المحروقات المستعملة، وتخفيض نسبة ثاني أكسيد الكربون المنبعث، والحفاظ على تكوين التربة البنيوي والبيولوجي وعدم تعرضها لعوامل التعرية والتآكل بفعل الحرث”.

وأضاف أسواني في تصريح لهسبريس: “مكنتنا هذه التقنية من تجاوز حرث الأرض عدة مرات كما كانت تجري العادة، ومن الحصول على إنتاج مبهر رغم الجفاف الذي عرفه إقليم الرحامنة خلال السنوات الماضية، والذي يشكل فرصة لمعرفة الفرق بين نظام الزرع التقليدي وتقنية الزرع المباشر”، متابعا: “نحن كشباب من حاملي الشهادات اخترنا خوض غمار هذه الزراعة، بتنسيق مع المديرية الإقليمية للفلاحة، فاعتمدنا بذارة لزرع الأراضي الفلاحية، ما سيكون له عائد كبير على الفلاحين بالتعاونية من خلال رفع مردودية زراعتهم، لذا فإننا نوجه نداء للشباب لتأسيس مقاولات تستثمر في القطاع الفلاحي بهذه التقنية”.

وفي شأن متصل، أوضح خالد باطراح، الذي ينوي خوض غمار الزرع المباشر، أن “هذا النظام مناسب للمناطق الجافة التي تعرف تساقطات قليلة، ويساعد الفلاح الذي يهتم بزراعة الحبوب”، مضيفا: “تنتشر عملية البذر هذه بمناطق الغرب، ونعمل بإقليم الحوز على اعتمادها حتى يكون فلاحو المنطقة على علم بهذه التقنية الجديدة، لنتيح لهم الفرصة لتجربتها والاقتناع بنتائجها، خصوصاً أن المواسم الفلاحية تتميز بضعف التساقطات، ولكونها ستمكن من توفير فرص الشغل وإنتاج الثروة بإقليم يعج بالبطالة”.

وتابع المتحدث نفسه، الذي يشغل أيضا رئاسة تعاونية الخدمات الفلاحية بجماعة سيد بداج بإقليم الحوز: “تدخل هذه المبادرة، التي تعتمد تقنيات فلاحية متطورة، في إطار إستراتيجية الجيل الأخضر، وجهود المكتب الشريف للفوسفاط لتسريع إجراءات تكييف الفلاحة المغربية مع تغير المناخ من خلال تنمية زراعية مرنة تخلق قيمة وذات أثر مستدام”.

وتغطي سلسلة الحبوب لوحدها 71 % من المساحة الإجمالية للأراضي الصالحة للزراعة، وتدر حوالي 20 % من رقم المعاملات الفلاحي الإجمالي، وتساهم في التشغيل بنسبة 19 %، وتساهم على مستوى الاستهلاك البشري والتغذية الحيوانية. وفي الآن نفسه تعمل وزارة الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات من أجل تقليص المساحات المزروعة بالحبوب عبر تحويلها إلى زراعات ذات قيمة مضافة عالية.

The post فلاحون بمراكش يراهنون على "الزرع المباشر" appeared first on Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.



from Hespress – هسبريس جريدة إلكترونية مغربية https://ift.tt/mjfys30

0 commentaires:

Enregistrer un commentaire