شكلت مشاركة النساء بشكل مكثف في تشجيع المنتخب المغربي خلال كأس العالم 2022 المنظمة بقطر أحد الموضوعات التي ملأت مواقع التواصل الاجتماعي بين متنمر ومستحسن لهذا التواجد في الساحات من أجل الاحتفال وداخل الملاعب.
ويأتي هذا التواجد القوي بعد مرحلة كانت فيها معظم النساء يعتبرن الكرة “المستديرة” مملة أو لا تدخل ضمن الاهتمامات الجالبة للمتعة.
مولود أمغار، أستاذ علم الاجتماع، قال إن خروج المرأة من المجالات المغلقة (المنزل) ومشاركتها الرجل عددا من المجالات (التعليم والعمل…)، وسيطرتها أحيانا على بعض المجالات إثر تفوقها عليه، وحضورها الكبير في المجال العام، سمح لها بشكل تدريجي باختراق عالم كرة القدم، وبالخصوص عالم التشجيع، الذي كان يعتبر إلى حد قريب مجالا ذكوريا بامتياز.
ويعود هذا الاختراق، حسب الباحث ذاته، إلى عدد من التغيرات التي مست بنية الذهنيات والتمثلات والقيم، وأيضا إلى طبيعة العلاقة التي أصبحت تربط المرأة بالرجل وبالمجال العام، مشيرا إلى أن المدرسة والجامعة والإعلام والحركات الحقوقية والنسائية لعبت دورا أساسيا في هذا التغيير. وأبرز أن هذه التغييرات هي التي صنعت جيلا جديدا من النساء، اللواتي أصبحن يرين في كرة القدم موضوعا للمتعة والاستمتاع بعدما كانت تعتبر إلى حد قريب موضوعا للنفور ومصدرا للملل.
ومن الموضوعي في إطار المقاومة السلبية، يضيف أمغار في تصريح لهسبريس، أن يواجه بعض الذكور اقتحام النساء لعالم يعتقدون أنه خاص بهم وحكر عليهم بنوع من الاستهجان والسخرية، خصوصا على وسائل التواصل الاجتماعي، مضيفا أن هذا الخوف غير المشروع من تقاسم آخر القلاع الذكورية (كرة القدم) مع النساء يترجم في واقع الأمر خوف الرجال من التوغل المستمر للنساء في المجالات العامة، خصوصا أنهن يسيطرن، اليوم، بلغة الأرقام والإحصاءات، على بعض المجالات.
وأكد المتحدث ذاته أنه “انطلاقا من بعض الملاحظات المحدودة- التي أعي أنها لا تسمح لي بإقامة وجهة نظر مبنية ومتناسقة- فإن السخرية والتهكم والمضايقات التي تتعرض لها النساء أثناء تشجيعهن ودعمهن للمنتخب معزولة، ولن تثنيهن عن فعل ذلك. والأكثر من ذلك أعتقد أن هناك نوعا من القبول والتقبل الفعلي لتنامي اهتمام النساء بكرة القدم”.
وأشار في هذا السياق إلى قبول الجمهور الذكوري بتزايد حضور النساء في مدرجات الملاعب أثناء المباريات التي يخوضها المنتخب أو تخوضها فرق البطولة الوطنية، وإلى متابعة النساء مباريات المنتخب رفقة أسرهن أو جماعات الأصدقاء والزملاء بالمقاهي، وارتفاع عدد المشجعين من الرجال الذين شاهدوا وشجعوا ودعموا في الملاعب والمقاهي المنتخب المغربي النسوي لكرة القدم في مسابقة كأس أفريقيا نسخة 2022.
The post تحولات مجتمعية تُشْرك النساء في الملاعب وساحات الاحتفال بالمنتخب المغربي appeared first on Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.
from Hespress – هسبريس جريدة إلكترونية مغربية https://ift.tt/qPmlpAR
0 commentaires:
Enregistrer un commentaire