بحث عن الإبداع ومصادره يحضر في كتاب جديد صادر عن دائرة الثقافة بحكومة الشارقة، للباحثة المغربية لطيفة لبصير، بعنوان “الحياة تحاكي الإبداع”.
وتتساءل الباحثة عن “من أين ينبثق الإبداع؟”، وتسجل أن “العديد من المبدعين لا يستطيعون تحديد مصدر رغبتهم الجامحة في الإبداع بمنتهى الدقة، كما أننا حين نقرأ أعمالهم الإبداعية أو نتأمل فنهم بشتى تجلياته فإننا نقف في الكثير من الأحيان على فصول منتزعة من حيواتهم، قد يجهلون هم أنفسهم مصادر خلقها”.
وتتحدث لبصير عن الإبداع المليء بالألغاز، التي منها أن “الشر من بين أسرار جماله”، مبتعدة بذلك عن رؤية المبدع بوصفه “ملاك الرحمة الذي يأتي ليزرع الخير في كل بقاع العالم”؛ لأن “الكثير من الشخصيات التي ينحتها المبدع هي خلق آدمي تتنازع فيه جميع القوى”.
من هذا المنظور، تقول الكاتبة: “لا عجب إذا لاحظنا أن الكثير من القراء ينجذبون نحو البطل أو الشخصية الأكثر استعلاء أو شرا”.
وتذكر لبصير أن “المبدعين بشكل عام (…) عاجزون عن الإحاطة بكل ما يعتمل في أعماق ذواتهم وربطه بإبداعهم”.
وتراهن هذه الدراسة على فكرة ربط الإبداع بالعائلة؛ مسجلة أن “المبدع يبدو وكأنه في حاجة إلى صورة أخرى ناقصة، يسعى إلى الكشف عن غموضها و’كمالها’، إلا أنه يداهَم بالعديد من المشاهد الغريبة التي لا يعرف كنهها”؛ لذا “تشكلت العديد من الإبداعات وهي تتنازع ذلك المشهد الغريب، الذي يحدث في عرض آخر، وكأن الإنسان ينقل الاضطراب الذي ورثه من سلالته دون أن يجد له تفسيرا واضحا أو تأويلا مطمئنا”.
وترى الباحثة “البناء العائلي” جليا في العديد من الأعمال الفنية والأدبية، “وكأن الفرد تتنازعه قوتان غريبتان: الأولى تشكيكه في الأصول، والثانية رغبته الأكيدة في تحقيق انتساب عائلي جديد يحقق له الحضور”؛ ما يفسر “الغرابة المقلقة للأصول التي تتجلى عبر كل الأشكال الإبداعية والفنية”.
ويتساءل هذا العمل “عما يحدث في الإبداع من قلق أركيولوجي، تناقلته وتتناقله الأجيال في محاولة ‘شبه يائسة’ لسبر أغوار دهاليزه أو لإعدامه!”.
وتخلص الكاتبة إلى أن الإبداع “يستعصي على التأطير الصارم الذي يضعه في خانات مغلقة، ويتعامل معه تعامل العالم مع المادة، فالعديد من الإبداعات، التي طالما بهرتنا بدلالاتها التي لا نستطيع تحديد مصدر جاذبيتها، انخرطت في مسار خلق أسطورة شخصية جديدة وإرث إشكالي. كما أن المبدع، محاولة منه لتحديد هويته، يعمل على أن يستثمر بقلق محكي الأصول، كما يصارع من أجل خلق ذات لا تنتمي لأحد، ورغم ذلك يجد انتماءه متأصلا في ما قبل الولادة ومنحدرا من سلالات قديمة”.
كما تنبه لبصير إلى أن الأسئلة المطروحة على الإبداع بوصفه موضوعا للدرس تطمح إلى “خلخلة فهمنا النمطي” حول “موضوع بكل هذه الشساعة”، لأن طبيعته المركبة تتطلب أسئلة تتعلق بالنفسي، والفلسفي، والتاريخي، والاجتماعي، واللغوي، ولها علاقة بالتلقي والتأويل وبتصور المبدع للإبداع ووظائفه.
The post "الحياة تحاكي الإبداع" .. الباحثة المغربية لبصير تبحث عن مصادر الخلق الأدبي appeared first on Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.
from Hespress – هسبريس جريدة إلكترونية مغربية https://ift.tt/hDyEcQI
0 commentaires:
Enregistrer un commentaire