أعمدة كهربائية دون صيانة تهدد سلامة الساكنة في أحياء "مدينة البهجة"

شيع سكان حي باب أحمر بالمدينة العتيقة بمراكش، خلال الأسبوع الماضي، جنازة طفل توفي إثر تعرضه لصعقة كهربائية في حديقة المصلى المجاورة للسور التاريخي لـ”مدينة البهجة”، والقريبة من مقر مجلس جهة مراكش آسفي، بسبب أسلاك مكشوفة تمد عمود إنارة عمومية بالكهرباء.

وتأتي هذه الفاجعة بعدما تعالت خلال الشهور الماضية أصوات عدد من سكان مقاطعات المدينة الحمراء، والفاعلين الجمعويين، إضافة إلى المدونين الذين بحت حناجرهم، عبر البث المباشر على منصات التواصل الاجتماعي، محذرين من خطورة الأسلاك الكهربائية التي تربط بين الأعمدة الخاصة بالإنارة العمومية، والمتناثرة بطريقة تشكل تهديدا لسلامة المواطنين، ومستنكرين ترك أغلب هذه الأعمدة التي توجد بالشوارع الرئيسية بدون أغطية، مما يشكل خطرا على المارة ويشوه المنظر العام.

محمد مزي، مستشار سابق وأحد الفاعلين الجمعويين بسيدي يوسف بن علي، قال: “نبهنا لهذه الظاهرة مرارا وتكرار، لكن المسؤولين لا يعيرون هذا الخطر المحدق بالمواطنين أي اعتبار، حتى سقطت الفأس في الرأس، ولقي طفل يبلغ من العمر حوالي 14 سنة مصرعه، في وقت متأخر من ليلة الخميس الماضي، حين كان في نزهة مع أسرته بحديقة المصلى بمقاطعة سيدي يوسف بن علي، التي تعتبر متنفسا طبيعيا، حيث تعرض لصعقة قوية من عمود إنارة أودى بحياته على الفور”.

وأضاف مزي، في تصريح لهسبريس، قائلا إن “مجموعة من المناطق تعاني من هذا المشكل بمقاطعة سيدي يوسف بن علي كالحي الجديد وبالقرب من إعدادية عمر الخطاب ويعقوب المنصور الذهبي والمسبح البلدي، حيث تنتشر أسلاك أعمدة تهدد التلاميذ والمارة، بسبب غياب لجنة تراقب هذه الأعمدة”. وحمل مسؤولية الحادث المؤلم الذي عرفته حديقة المصلى للجماعة، باعتبارها المشرف على شركة “حاضرة الأنوار”.

فيما قال الفاعل الجمعوي عادل آيت بوعزة، الذي يقطن بحي المحاميد بمقاطعة المنارة مراكش، إن “ظهور الأسلاك الكهربائية من أعمدة الإنارة العمومية بمدينة مراكش لم يعد استثناء، لأن هذا المشكل الذي يهدد حياة المواطنين، خصوصاً الأطفال، أصبح ظاهرة عامة، فنسبة تفوق 15 بالمائة من أعمدة الإنارة أسلاكها عارية، وهذا الوضع يمكن معاينته بالعين المجردة في كل أحياء المدينة”.

وأشار آيت بوعزة إلى أن عمر أعمدة الإنارة الكهربائية يرجع إلى “غابر الأزمان”، مضيفا أن “المصالح المعنية بقطاع الإنارة العمومية اهتمت، ولا تزال، بإصلاح المصابيح، دون التفكير في المشاكل التي تطرحها الأعمدة الكهربائية المتهالكة، وخير دليل على ذلك هو أن شركة التنمية المحلية “حاضرة الأنوار” تقوم بتغيير المصابيح القديمة بأخرى اقتصادية، دون أن تولي أي اهتمام لوضعية الأعمدة الكهربائية التي أضحت تهدد حياة الناس”.

ودخلت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان- فرع مراكش على خط هذه المعضلة، التي أودت بحياة طفل جراء صعقة كهربائية أصابته في حديقة عمومية، حيث طالبت بتدخل القضاء ومتابعة الجهة التي تدبر الحديقة، والجهة المسؤولة عن صيانتها، وتلك التي تسلمت الأشغال، خاصة إذا كانت لا تحترم المواصفات التقنية والفنية الضرورية.

ولأن الحديقة كانت قد تمت تهيئتها في إطار مشروع مراكش الحاضرة المتجددة، الذي لا يزال يمتص المليارات في غياب أي مساءلة حول نجاعة وجودة ما تم إنجازه، وحول تحول هذا البرنامج إلى كابوس يقض مضجع الساكنة في كثير من جوانبه، ونظرا لتعثر أشغاله أو إنجازها في مدد زمنية طويلة تتجاوز الآجال المحددة، إضافة إلى أن المنجز يفتقر للجودة والنجاعة، وفق الجمعية ذاتها، فإن المسؤولية التقصيرية للمجلس الجماعي بمراكش وشركة “حاضرة الأنوار” تظل قائمة.

لذا فالقضاء، يضيف بلاغ التنظيم الحقوقي، تتوفر هسبريس على نسخة منه، “مطالب بتفعيل المتابعة في الشق الجنائي المتعلق بالمال العام. إذ نخشى أن يكون خضع لسوء التسيير والتدبير، ومن الضروري قيام الدعوى المدنية لتعويض عائلة الطفل المتوفى وجبر ضررها المادي، لأنه لا يمكن التغاضي عن تقصير الجهة المخول لها تدبير الحديقة وصيانتها وحفظ سلامة وأمن وصحة مرتاديها وكل المرتفقين”.

ومن أجل معرفة ما تقوم به جماعة مراكش بخصوص هذه الأعمدة التي يعاني منها سكان مدينة مراكش، ربطت هسبريس الاتصال بكمال ماجد، نائب رئيسة المجلس الجماعي المكلف بالإنارة العمومية، فأوضح أنه راسل شركة “حاضرة الأنوار” منذ شهر دجنبر الماضي للقيام بمسح لكل الأعمدة التي تشكل خطرا على المواطنين، مشيرا إلى أنه ذكرها بذلك في مارس الفارط، لكن المؤسسة التي فوض لها تدبير الإنارة العمومية كان لها رأي آخر يتعلق بأولويات تعميم الإنارة الاقتصادية وطمر الأسلاك الكهربائية التي تربط بين الأعمدة. وأضاف “ولكن بعد الحادث المؤلم أصدرت تعليماتي لهم لمعالجة الأسلاك العارية”.

وتابع ماجد، في تصريح لهسبريس، قائلا: “حملت شركة “حاضرة الأنوار” المسؤولية، لأنه لا المنطق ولا التفكير السليم يفرضان أن ننتظر إلى أن تنتهي هذه الشركة من أولوياتها والسكان معرضون لخطر أعمدة كهربائية أسلاكها عارية، ولذلك عليها أن تتدخل عاجلا لوضع حد لكل ما يمكن أن يؤدي في المقبل من الأيام إلى مأساة جديدة إذا لم تعالج مشكلة هذه الأعمدة”.

The post أعمدة كهربائية دون صيانة تهدد سلامة الساكنة في أحياء "مدينة البهجة" appeared first on Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.



from Hespress – هسبريس جريدة إلكترونية مغربية https://ift.tt/slqUD9Z

0 commentaires:

Enregistrer un commentaire