موسوعة حول الفكر الصوفي بالمغرب، بخصوصياته وما يجمعه عبر الجهات من مشتركٍ، تتوالى أجزاؤها التي يعدّها أكاديميون وباحثون، وتنشر بعد تحكيمها علميا.
صدر الجزء الأول من الموسوعة حول “الفكر الصوفي بشمال المغرب” في أزيد من خمسمائة صفحة، ويليه جزء ثان حول المنطقة نفسها يوجد في طور الطبع، فيما يحكّم أساتذة جامعيون حاليا الجزء الثالث المهتم بالتصوف في منطقة الريف الكبير.
ومن المرتقب أن ترى النورَ في السنوات المقبلة أجزاء الموسوعة المتبقية حول الفكر الصوفي في مناطق أخرى من المملكة، هي: تادلة ورديغة، سوس، الصحراء، فاس، الشرق، مراكش الحوز. ومن المزمع أن تختتَم السلسلة بجزء حول امتدادات الفكر الصوفي المغربي عالميا، وبالقارة الإفريقية خاصة.
أحمد الفراك، أكاديمي مشرف على إعداد الموسوعة، قال إن الفكرة اقترحها بدايةً على زملاء له من الأساتذة الباحثين، وزاد: “ثمنّوها، ثم شرعنا في العمل. وفي البداية كانت تقتصر الفكرة على شمال المغرب حيث نقطن، ولاحظنا أن هناك نصوصا غاية في الأهمية لم تحقق، كما لاحظنا أن هناك أفكارا وقيما وأخلاقا داخل الفكر الصوفي لم يُنتبَه إليها بقدر كافٍ، ولما بدأنا نشتغل، اكتشفنا أن هناك تراثا زاخرا، تراثا أخلاقيا مغربيا غاية في الأهمية”.
وأضاف الفراك في تصريح لـ هسبريس: “عند انطلاق الاشتغال فوجئنا بأن عشرات الباحثين يريدون المشاركة في هذا العمل، وكنا قد اقتصرنا في البداية على شمال المغرب، لكن كثرت علينا طلبات المشاركة، فاقتصرنا على إصدار الجزء الأول، ثم فتحنا المجال لإتمام المشروع بجزء ثانٍ”.
وتابع الباحث ذاته: “لا تكفي طبعا حتى عشرة أجزاء للتراث الصوفي بمنطقة من المناطق، مثل شمال المغرب (…) وحاولنا أن نطل على هذا التراث في مناطق مختلفة، واقترح أحد الزملاء ألا نقتصر على التصوف بالشمال، فالتصوف المغربي تصوف واحد، رغم خصوصياته، إلا أن هناك مشتركا عاما في الفكر الصوفي، ومشتركا داخل مدارسه بالمغرب”.
هذه الخصوصية وهذا المشترك هما ما تركز عليه الموسوعة، وفق الفراك، الذي زاد موضحا: “نريد أن نخرج نصوصا، ونخرج مميزات التراث الصوفي المغربي، دون التقيد بزمان أو مكان بالضرورة، بل نرتبط بالنص والفكر الصوفيين مباشرة، نحقق بعض النصوص النادرة، ونعرف ببعض جوانب شخصيات التصوف المغمورة، ونذكر الباحثين الشباب بأن هناك تراثا يستحق البحث ويستحق التنقيب والمدارسة، ولم لا تسجيل الأطاريح وإعداد مؤتمرات وندوات، فهذا الجانب المضيء من تراثنا يستحق العناية والاهتمام”.
وتستهدف “موسوعة الفكر الصوفي بالمغرب” عموم الباحثين في مستويات متعددة، من أساتذة باحثين في الجامعات، لأن “النظرة الشاملة لخصوصيات الفكر المغربي لا تحصل دون الاطلاع على النص الصوفي”.
وواصل الأستاذ الباحث: “المغرب استقبل مدارس فكرية متنوعة، والفكر الصوفي احتضن هذه المدارس ودمجها؛ ففي المغرب تاريخيا نكاد لا نجد متكلما أو فقيها غير صوفي، ففقهاء البلاد وعلماء الكلام والعقيدة والأصول أغلبهم كانوا صوفيين. وبمثل هذه الطريقة في البحث سيتجدد النظر في الفكر الصوفي المغربي؛ فهو ليس فكر الانزواء وليس فكر الهروب من الواقع ولا فكرا انعزاليا، وإنما هو فكر اجتماعي، وفكر علمي مرتبط بالواقع والإنسان والمجال”.
The post موسوعة "الفكر الصوفي المغربي" تجذب اهتمام أساتذة باحثين في الجامعات appeared first on Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.
from Hespress – هسبريس جريدة إلكترونية مغربية https://ift.tt/ypqQta9
0 commentaires:
Enregistrer un commentaire