لحظة اعتراف وردّ جميل عاشتها جنبات أكاديمية المملكة المغربية، الثلاثاء، وهي تستحضر الرّوح الأدبية للكاتب المالي يامبو يولوكيم، الذي مات وفي حلقه غصّة، بعدما تعرّض لملاحقات إعلامية واتهامات بالسّرقة الأدبية، اختار بعدها منفاه الأبدي بعيداً عن عوالم اللّغة والأدب اللامتناهية.
وفي عام 1968، نشر الكاتب المالي يامبو يولوكيم مؤلّفه الأوّل Le devoir de violence، وهي رواية لقيت استحسان النقاد، لكنها اتُهمت في ما بعد بالسرقة الأدبية؛ كما نشر كتاب “ألف وأناجيل من الجنس” عام 1969، تحت الاسم المستعار “أوتو رودولف”، وكذلك “حصاد الحب” (1969) و”سر الأوركيد” (1970) تحت اسم “نيللي بريجيتا”.

وقال بيير أستيي، وهو كاتب فرنسي وصاحب دار نشر، خلال ندوة دولية تكريمية ليامبو يولوكيم، بمناسبة إطلاق كرسي الأدب الإفريقي والفنون، إن “هذا الكرسي يمثّل مبادرة استثنائية وحقيقية تعكس ارتباط المملكة بجذورها”، مبرزا أن “استحضار أعمال الكاتب المالي يامبو من شأنه رد الاعتبار إليه”.
وأورد المتحدث ذاته أن “هذا المؤلّف تعرّض لظلم شديد خلال سبعينيات القرن الماضي، بعد اتهامه بالسّرقة الأدبية، وذلك مباشرة بعد فوزه بجوائز دولية رفيعة، وهو عبقري وله مسار حافل”، مضيفا: “أنا محبّ للأدب ولكنّي لست بكاتب، وما يهمّني هو رد الاعتبار للكتب القيّمة والمكتوبة بعناية”.

وأضاف أستيي في معرض كلمته أن “الكاتب المالي كان يتحدّث عن مشاعرنا وتخوفاتنا وغضبنا”، مبرزا أن “الكتاب الأفارقة لا ينالون ما يستحقونه من عناية وشهرة”، ومردفا: “حاولنا رد الاعتبار لهذا الكاتب من خلال إعادة إصدار كتابه التاريخيle devoir de violence”.
من جهتها، قالت بيالا كاليشي، الكاتبة الكاميرونية الحائزة على جائزة “اليونيسيف” للأدب، إن “الملك محمدا السادس يرعى الحوار الثقافي الإفريقي من خلال إنشاء كرسي الأدب والفنون الإفريقية”، مقدمة شكرها لأمين سر الأكاديمية “الذي يقوم بدور كبير لرعاية هذا الحوار”.

وشددت الكاتبة ذاتها، في معرض كلمتها، على أنها ‘عاشت معاناة الكاتب المالي، “الذي تعرّض لملاحقات إعلامية وإهانات ومعاناة حقيقية بسبب قضية ‘سرقة أدبية'”، مبرزة أن “الأدب وسيلة للهيمنة وسلاح ذو حدّين”.
وأضافت المتحدثة مخاطبة القاعة: “نحن لا نشترك الدّم نفسه، لكننا نشترك اللغة نفسها والقدر الجغرافي نفسه”، مبرزة أن “اللغة الفرنسية تسمح لنا بالتواصل معا، وأن نرفع صوتنا عاليا”.

من جهته، ذكر منسق مشروع كرسي الآداب والفنون الإفريقية، الكاتب الكاميروني أوجين إبودي، أن الأمر يتعلق بمشروع أكاديمي وفني في آن، لأنه سيعرف الجمهور بكل ما تزخر به القارة الإفريقية من تراث وثقافة وتقاليد غنية تخفى عن الكثيرين.
وقال إبودي إن الكاتب المالي الراحل يامبو أولوكيم “حاول أن يهاجم اللوردات الإقطاعيين الأفارقة، ويصور المشاركة الإفريقية في الاستعمار من خلال بيع الزعماء المحليين رعاياهم للتجار العرب والغربيين”.

وتشير ورقة تقديمية لكرسي الأدب الإفريقي بأكاديمية المملكة، أعدها الكاتب أوجين إبودي، والباحثة ربيعة مرهوش، إلى أن الاستعمار لم ينهب خيرات إفريقيا فحسب، بل عمل أيضا على إلغاء وسائل نقل ونشر المعرفة والصناعة الثقافية ليحل محلها ما هو مادي.
ودعا معدّا الورقة إلى الاهتمام بالشق الشفهي للموروث الثقافي الإفريقي المحلي، معتبرين أن الاستعمار الذي جثم على القارة لعقود لم يخلف تصدعا على المستوى الجغرافي فقط، بل على المستوى اللغوي أيضا، حيث تسود في القارة لغات رسمية عديدة هي في الأصل لغات المستعمر.
The post أكاديمية المملكة المغربية تنتصر لعبقرية الأديب المالي "يامبو يولوكيم" appeared first on Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.
from Hespress – هسبريس جريدة إلكترونية مغربية https://ift.tt/7fMKorb
0 commentaires:
Enregistrer un commentaire