مركز جماعة بلفاع .. سرعة قصوى تأمل تجاوز "هدر" الزمن التنموي

على الطريق الوطنية رقم 1 بين أكادير وتزنيت، يقع مركز بلفاع، التابع لإقليم اشتوكة آيت باها؛ موقع استراتيجي ساهم في خلق دينامية ديمغرافية وعمرانية رافقها طلب على السكن وعلى الأنشطة التجارية، مما جعل منه نقطة جذب تجارية بارزة بجهة سوس ماسة عموما؛ إذ يرتبط اسم “بلفاع” بالسوق الأسبوعي “أحد بلفاع”، أحد أكبر الفضاءات التجارية بالجهة.

الزائر اليوم إلى مركز جماعة بلفاع سيكتشف أنه غارق في الحفر والغبار والأوحال، بسبب “انبعاث” جديد للمركز حيث أشغال التهيئة الحضرية على قدم وساق، بعد أن ظل لعقود بدون مبادرات تزيح عنه غبار البداوة المفرطة؛ أشغال حالما تنتهي ستغير وجه مركز بلفاع.

أحمد، أحد قاطني مركز بلفاع، قال في تصريح لهسبريس إن “الساكنة قد رحبت بكل المشاريع التي تهم تهيئة مركز بلفاع، من التطهير السائل إلى تهيئة الأزقة والشوارع والأرصفة والإنارة وغير ذلك، لكن لا ينبغي أن تسود الفوضى والعشوائية التي سادت لفترة طويلة، ومن أبرزها مظاهرها احتلال الملك العمومي، وعشوائية السوق اليومي ومواقف السيارات”.

وأضاف أن “مركز بلفاع على الخصوص ذاع صيته على المستوى الجهوي والوطني لما يرتبط به من أنشطة فلاحية وتجارية غاية في الأهمية، دون الحديث عن البعد الاجتماعي لتلك الأنشطة، لذلك أعتبر أنه وقع تأخر كبير في تنزيل مشاريع تغير وجه المركز والدواوير المجاورة له وتجعلهما أكثر جاذبية واستقطابا”.

وتابع المتحدث لهسبريس بأن “عددا من المعطيات كانت ستساهم في عدم هدر الزمن التنموي؛ فمنذ سنة 1997 والمجلس الجماعي في تناغم تام مع نفسه، اعتبارا لكون مكوناته تلتئم ضمن أغلبية مطلقة جدا، إن صح هذا المصطلح. وبتفصيل أوضح، المجلس كان يتكون من 30 مستشارا، كلهم من انتماء حزبي واحد، إلا مستشار واحد، وعلى هذا المنوال صارت الأمور، وحتى اليوم نجد 26 مقابل 4، كل ذلك فضلا عن معطى أكثر أهمية وهو كون رئيس الجماعة نائبا برلمانيا للولاية الثانية على التوالي”.

وفي هذا السياق، اعتبر الحسين أزوكاغ، رئيس الجماعة الترابية لبلفاع، أن “جماعة بلفاع اليوم تقطف ثمار سنوات من المرافعات والنضال؛ إذ إن مشاريع مهيكلة ترى النور على أرض الواقع تكلف مليارات السنتيمات، والمقاربة المعتمدة لا تستثني قطاعا أو مجالا، ويمكن القول إن مركز بلفاع اليوم، ومعه كافة دواوير الجماعة، في سباق مع التنمية قوامه مقاربة تشاركية مع الساكنة، ودعم السلطات الإقليمية والقطاعات الوزارية المعنية”.

“انطلق مشروع التأهيل الحضري لمركز الجماعة بإنجاز مشروع التطهير السائل والتهيئة الحضرية، أي تعبيد الطرق وتهيئة الأرصفة، ومشاريع بناء وتجهيز مراكز الإيواء والفضاءات الاجتماعية والثقافية، ومشاريع القاعات والملاعب الرياضية، وتوزيع الماء الصالح للشرب والربط بالكهرباء والإنارة العمومية، وتجويد وتقوية الخدمات الجماعية، ومن بينها النظافة، الإسعاف، نقل الوفيات، نقل اللحوم وغيرها”، يقول أزوكاغ.

أما مشروع بناء سوق يومي نموذجي مغطى، فقال بشأنه المسؤول المنتخب: “سيتم تحويله تدريجيا ليكون مرفقًا للتبضع اليومي بنفس حجم معاملات السوق الأسبوعي، مع السهر على تنزيل مضامين تصميم التهيئة لتجويد جاذبيته على مستوى كل الفضاءات والمرافق (الترفيهية والتعليمية والسكنية والرياضية والإدارية والصحية ومواقف السيارات وتصريف مياه الأمطار وتقوية شبكة الماء الصالح للشرب وشبكة التطهير الصلب)، وإحداث محطات وقوف سيارات وحافلات النقل العمومي، وتهيئة ساحات عمومية للتنشيط وإقامة المهرجانات والحفلات والتنشيط الثقافي والفني، وبالتالي رفع عدد القاطنين به إلى حدود عشرة آلاف وإدماج المهاجرين الأفارقة”.

وفي الجانب الثقافي، وبغية تحقيق الإضافة النوعية المطلوبة، قال الحسين أزوكاغ: “تتواصل الأشغال على قدم وساق بقاعة المركز الثقافي لجماعة بلفاع من أجل إنهاء عملية تجهيزها لتؤدي دورها الثقافي والتأطيري لشباب المنطقة، ومعلوم أن العملية تؤطرها اتفاقية شراكة بين وزارة الثقافة والشباب والرياضة-قطاع الثقافة والجماعة الترابية لبلفاع، تنص على أن عملية تجهيز القاعة تتكلف بها وزارة الثقافة، ومن شأن ذلك أن يساهم في تأطير شباب المنطقة ويمنحهم فرصة للخلق والإبداع وممارسة أنشطتهم الثقافية والإبداعية المتنوعة في ظروف أفضل وأحسن، دون الحديث عن الخزانة الجماعية باعتبارها مؤسسة ثقافية ذات أهمية بالغة أعطت انطلاقة جديدة للفعل الثقافي الجاد بالمنطقة، لاسيما وأنها توفر لمرتاديها رصيدا أدبيا مهما ومتنوعا يهم جل التخصصات ومختلف الأجناس الإبداعية”.

أما الجانب الرياضي، فذهب المسؤول المنتخب إلى اعتبار الحديث عنه ينصب في مجال ما وصفه بـ”الوفاء ورد الاعتبار وصون الذاكرة الرياضية”؛ إذ أن “أشغال التخلص من النفايات وأطنان من مخلفات البناء متواصلة بالعقار الذي خصصته الجماعة لتوطين المنتزه الجماعي، ومن أهم مكوناته ملاعب القرب وألعاب الأطفال والمعدات الرياضية ومسبح نصف أولمبي ومناطق خضراء وغيرها، وفي أفق إنجاز هذا المركب الضخم، سيتم مؤقتا استغلال هذا الوعاء العقاري، بعد تسوية وضعيته القانونية، كملعب لكرة القدم”.

في غضون أشهر قليلة إذن سيكتمل إنجاز المشاريع المبرمجة الهادفة إلى تهيئة مركز بلفاع، أحد المراكز القروية المشهورة في جهة سوس ماسة، غير أن إكراهات أخرى مرتبطة بالاختناقات المرورية يوم انعقاد السوق الأسبوعي، وقلة المتنفسات الخضراء لساكنة المركز، ونوع من “البلوكاج” العقاري المرتبط بإحاطة الأراضي المسقية بالمركز، تحديات من شأن رفعها مواكبة التطور التنموي الملحوظ على كافة الأصعدة بهذا المركز.

The post مركز جماعة بلفاع .. سرعة قصوى تأمل تجاوز "هدر" الزمن التنموي appeared first on Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.



from Hespress – هسبريس جريدة إلكترونية مغربية https://ift.tt/BoLz1Ks

0 commentaires:

Enregistrer un commentaire