حظيت نقطة حصر الترشح لاجتياز مباريات الولوج إلى مهنة التعليم على من لم يتجاوز من العمر ثلاثين سنة بتفاعل كبير من طرف شريحة واسعة من متتبعي الشأن الوطني عموما، والمهتمين بالمنظومة التربوية بشكل خاص، ووصلت إلى درجة اندلاع مظاهرات للمطالبة بالتراجع عن ذلك.
وإذا كان المتفاعلون مع هذا الملف الوطني، كل بحسب موقعه وعلاقته بالشأن التعليمي، يقاربون “شرط الثلاثين” من زوايا حقوقية وتربوية واجتماعية…، فإن بعض المشتغلين في الدراسات التربوية يناقشون هذا الشرط الجديد من منطلق إيجابياته وسلبياته على المنظومة التعليمية بصفة عامة، ومدى مساهمته في تجويدها مستقبلا.
قرار مثير للاستغراب
وفي هذا الإطار، قال جبير مجاهد، رئيس المركز الاستراتيجي للدراسات والأبحاث التعليمية والتربوية: “إننا تفاجأنا، كما استغرب الجميع يوم الجمعة الماضي، بقرار جديد لوزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة يحدد فيه السن الأقصى لاجتياز مباريات التوظيف في 30 سنة، وهذا القرار يأتي في ظرفية خاصة على بعد أقل من 3 أشهر من تنصيب الحكومة الجديدة”.
وأضاف المتحدث ذاته، في تصريح لجريدة هسبريس الإلكترونية، أنه “يمكن وصف هذا القرار بغير الدستوري، باعتباره مخالفا للمادة الأولى من المرسوم رقم 2.02.349 المحدد للسن الأقصى للتوظيف في سن 45 سنة، كما أنه مخالف للنظام الأساسي الخاص بأطر الأكاديميات المحدد للسن الأقصى للتوظيف في سن 40 سنة، الذي قد يرفع إلى 45 سنة حسب المادة 4 من النظام الأساسي نفسه”.
وعن انعكاساته السلبية والإيجابية على المنظومة التعليمية، أكد رئيس المركز الاستراتيجي للدراسات والأبحاث التعليمية والتربوية أن “هذا القرار سيخلف أثرا إيجابيا على صناديق التقاعد، لأنه يهدف إلى الاستفادة إلى لأقصى حد ممكن من مساهمة الموظفين في صناديق التقاعد التي كما نعلم أصبحت تعاني من هشاشة مالية كبيرة”.
الحاجة إلى إصلاح شمولي
من ناحية أخرى، أشار جبير مجاهد إلى أن “أثر القرار على المجتمع سيكون سلبيا، لأنه سيحرم فئة عريضة من حاملي الشهادات وخريجي وطلبة الجامعات من حقهم في اجتياز مباراة التعليم”، مضيفا أن “هذا المستجد قد يؤدي إلى تصاعد موجة الغضب والاحتجاج، سواء من طرف المترشحين أو الفرقاء الاجتماعين أو حتى الأحزاب المعارضة”.
وارتباطا بتجويد المنظومة التربوية ومدى مساهمة “صغر سن الأستاذ” في تحقيق هذا الهدف، قال رئيس المركز الاستراتيجي للدراسات والأبحاث التعليمية والتربوية إن “إصلاح التعليم وتجويد المنظومة التربوية يحتاجان إلى نظرة شمولية تهم كافة الجوانب، عوض الاقتصار على المقاربات التجزيئية والحلول الترقيعية”.
وختم الفاعل التربوي تصريحه لهسبريس بالإشارة إلى أن “الإصلاح يجب أن يكون شموليا وليس مقتصرا على نساء ورجال التعليم؛ إذ هناك آليات أخرى من قبيل انخراط جميع الشركاء في المنظومة التربوية، وتكثيف التكوين والتأطير، وتفعيل أدوار الحياة المدرسية، وتأهيل الفضاءات التربوية، والاهتمام بالتعليم الأولي، وغيرها من الآليات الكفيلة بإصلاح وتجويد المنظومة التربوية”.
The post خبير تربوي يدعو إلى إصلاح شمولي للتعليم عوض اعتماد "شرط الثلاثين" appeared first on Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.
from Hespress – هسبريس جريدة إلكترونية مغربية https://ift.tt/30UJL0y
0 commentaires:
Enregistrer un commentaire