بينما كانت الدار البيضاء تراهن على منطقة دار بوعزة لتخليصها من الضغط الديمغرافي الذي تعرفه، بعد لجوء كثير من البيضاويين إلى الاستقرار بها، تحولت هذه الجماعة إلى نقمة بسبب المشاكل التي تتخبط فيها.
دار بوعزة التي راهن كثيرون عليها وفروا إليها أملا في فضاء ينسيهم مشاكل الدار البيضاء، صارت بدورها تعيش جملة من الإكراهات التي تتطلب حلا سريعا.
ولعل سوء التدبير الذي عرفته الجماعة خلال ولاية الرئيس السابق، الذي تم عزله بناء على تقرير ضخم من مفتشية وزارة الداخلية رصد جملة من الاختلالات، كان وراء ما تتخبط فيه المنطقة من مشاكل جمة.
مشاكل بالجملة
الجماعة التي وفد عليها مسؤولون كبار وشخصيات من رجال المال والأعمال، إلى جانب متوسطي ومحدودي الدخل، تعيش وضعا مزريا في عدة أحياء ودواوير بات يجعل ساكنتها ترفع مطلب التحرك لإنقاذها.
“مدينة الرحمة” من الأحياء الكبرى المحسوبة على جماعة دار بوعزة بإقليم النواصر، وكونها النقطة الأقرب إلى مدينة الدار البيضاء جعلها تتحول إلى قبلة للمواطنين للسكن فيها.
الاكتظاظ الذي يعرفه “حي الرحمة” جعله يعيش وضعا استثنائيا؛ فالفوضى تعم جميع المجالات، والجانب الأمني ضعيف، والمرافق العمومية غائبة.
واللافت في الأمر، انتشار الباعة الجائلين، وهو ما حول الحي إلى سوق عشوائي في ظل غياب أسواق للقرب وعدم فتح السوق النموذجي الذي تم تشييده منذ سنوات.
وتعد البنية التحتية لجماعة دار بوعزة من بين الملفات التي يتطلب وضعها ضمن الأوليات من طرف المسؤولين على الجماعة والسلطات العاملية، خصوصا وأن الطرقات مهترئة وغير معبدة، ناهيك على وجود حفر بها تشكل خطرا على مستعمليها، خاصة في فصل الشتاء، زيادة على ضعف الإنارة العمومية بها.
ويبقى مشكل التنقل من بين المشاكل الأخرى التي تعيشها المنطقة، خصوصا وأنها مترامية الأطراف وترتبط بشكل كبير بالعاصمة الاقتصادية؛ إذ إن نسبة كبيرة من ساكنتها تتنقل بشكل يومي صوب الدار البيضاء، سواء للعمل أو الدراسة أو العلاج وغيره.
ويبرز بشكل جلي على مستوى جماعة دار بوعزة مشكل الملك البحري، وما يعرفه من احتلال على مرأى ومسمع من المسؤولين.
وتعرف المنطقة تراميا من لدن بعض أصحاب المقاهي والمطاعم الراقية على الملك البحري؛ إذ عملوا على إقفال العديد من الممرات البحرية، ما يستوجب تحركا للشرطة الإدارية لوقف ذلك.
الانتظارات كبيرة والوعود قائمة
مصطفى أزريع، رئيس جمعية اتحاد السلام للمواطنة بدار بوعزة، قال إن هذه الأخيرة “تعيش تهميشا واضحا، حيث تعرف عدد من الدواوير انعدام الماء بها، ما يفرض على السكان قطع مسافات طويلة من أجل الحصول عليه”.
وأضاف أزريع، في تصريح لجريدة هسبريس الإلكترونية، أن “انتظارات الساكنة من المجلس الجماعي الجديد الذي يضم وجوها شابة، تظل كبيرة، في ظل انعدام مجموعة من المرافق العمومية وغيرها”.
وأوضح المتحدث نفسه، وهو الذي خبر جماعته، أن هذه الأخيرة “تغيب عنها المرافق الثقافية والاجتماعية التي يمكن أن تستفيد منها الساكنة، على غرار دار للثقافة أو مركز خاص بالمسنين”.
وفي الجانب الصحي، أورد الفاعل الجمعوي أن دار بوعزة “تعرف ضعفا في البنية الصحية”، متسائلا عن مصير مستشفى الحسن الثاني الذي لم يتم فتحه منذ سنتين.
ودعا أزريع المجلس الجماعي الجديد إلى “التحرك من أجل دعم المشاريع المدرة للدخل في المنطقة، إلى جانب خلق أسواق للقرب من أجل تشجيع أبناء المنطقة على العمل فيها وإنهاء ظاهرة الباعة الجائلين”.
المجلس الجماعي لدار بوعزة، الذي يقوده حزب الأصالة والمعاصرة في شخص هشام غفير، أعلن من جهته عزمه العمل خلال هذه الولاية على تحقيق الوعود التي قدمها للساكنة.
وقال رئيس المجلس الجماعي، في تصريح لجريدة هسبريس الإلكترونية، “إن المجلس يضع أمامه انتظارات الساكنة ويراهن على تحقيقها وإخراجها إلى حيز الوجود”.
وأضاف أن “المجلس يعي جيدا الأوضاع التي تعرفها الجماعة، والتي سيضعها ضمن برنامج عمله خلال هذه الولاية من أجل إصلاح ما يمكن إصلاحه”.
The post دار بوعزة .. "رئة البيضاويين" تأمل معالجة السلطة المنتخبة ملفات عالقة appeared first on Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.
from Hespress – هسبريس جريدة إلكترونية مغربية https://ift.tt/3oQhlyG
0 commentaires:
Enregistrer un commentaire