تبلغ المساحة الإجمالية لأراضي إقليم تنغير، حسب المعطيات التي وفرتها مصادر رسمية لهسبريس، أكثر من 13 ألف كيلومتر مربع؛ تشكل منها أراضي الجموع نسبة تفوق 85 في المائة، تستغل بصفة جماعية من ظرف ذوي الحقوق أعضاء الجماعات السلالية.
وتشوب العديد من المشاكل الوعاء العقاري التابع للجماعات السلالية بجهة درعة تافيلالت عموما، وإقليم تنغير على وجه الخصوص؛ ما يدخل القبائل في صراعات حول الأراضي تشكل تهديدا على السلم الاجتماعي بين بالمنطقة، الأمر الذي بات يجعل الكثير من المهتمين يطالبون الدولة بوضع اليد على هذه الأراضي التي لم تستغل بعد لإنهاء الصراعات ووضعها أمام المستثمرين.
ويعود أول قانون أو ظهير منظم لأراضي الجموع إلى سنة 1919، ويعتبر بمثابة ميثاق لأراضي الجماعية. وجاء في هذا القانون أن أراضي الجموع تتميز بكونها غير قابلة للتقادم أو الحجز أو البيع إلا لصالح الدولة أو الجماعات المحلية أو المؤسسات العمومية أو جماعات سلالية أخرى.
تعريف أراضي الجموع
كشف مسؤولون بمجموعة من أقسام الشؤون القروية بعمالات عديدة بالمغرب أن أراضي الجموع أو أراضي الجماعات السلالية تشكل نظاما عقاريا يرجع إلى حقبة ما قبل الاستعمار، حيث إن الأسرة كانت في الأصل صاحبة الملكية ثم انتقل هذا الحق إلى القبيلة التي ينتمي إليها الفرد، وفي فترة الاستعمار عمدت السلطات الفرنسية إلى إصدار قوانين تنظم طريقة استغلال هذه الأراضي.
وفي هذا الإطار، قال جمال بناصر، باحث مهتم بأراضي الجموع بالجنوب الشرقي للمغرب، إن الأراضي الجماعية هي ملكية للجماعات السلالية، وتعتبر وزارة الداخلية ممثلة في المديرية العامة للشؤون القروية وصيا على هذه الأراضي التي يجب أن تكون مدخلا للتنمية الاقتصادية والاجتماعية مع الحكومة الجديدة.
وأوضح المتحدث ذاته أن الجنوب الشرقي يتوفر على وعاء عقاري مهم يعود إلى الجماعات السلالية، مشيرا إلى أن نسبة مهمة من هذا الوعاء العقاري التابع لأراضي الجموع يوجد بإقليم تنغير، مضيفا أنه كان بإمكان استغلال هذا الوعاء لجلب مشاريع استثمارية مهمة توفر فرص الشغل للشباب وتساهم في تحريك عجلة الاقتصاد المحلي.
في المقابل، أكد مصدر مسؤول من السلطة المحلية بإقليم تنغير، في تصريح لهسبريس، أن أراضي الجموع بالإقليم سالف الذكر كانت دائما ضمن أولويات حسن الزيتوني، عامل الإقليم، الذي أكد أن هذه الأراضي يجب أن تكون مدخلا أساسيا للتنمية والاستثمار الجيد.
وأفاد المصدر ذاته بأن هذه الأراضي كانت دائما سببا في المشاكل التي يشهدها الإقليم بسبب صراعات حول أحقية تملكها بين القبائل، موضحا أن هذا الموضوع يجب أن يوضع له الحد سواء على مستوى تنغير أو باقي ربوع المملكة؛ من خلال وضع اليد على جميع الأراضي لجعلها رهن إشارة المستثمرين من ذوي الحقوق أو غيرهم، وبهذا سيتم وقف الصراعات المثارة حولها بشكل نهائي.
إكراهات وإشكالات
لم يُخفِ عدد من نواب أراضي الجموع بإقليم تنغير من جماعات سلالية مختلفة أن تدبير أراضي الجموع بهذا الإقليم يعاني من إكراهات وإشكالات جد معقدة؛ تتمثل أساسا في النزاعات والصراعات المتعلقة باستغلالها والمحافظة عليها وتثمينها، موضحين أن التقاليد والأعراف تلعب دورا حاسما وفاصلا في فض هذه النزاعات.
وكشف ممثلو الجماعات السلالية بإقليم تنغير، في تصريحات متطابقة لهسبريس، أن أنه على الرغم من تبني المغرب ترسانة قانونية مهمة، فإن هناك الكثير من الصعوبات والتعقيدات التي واجهها أصحاب القرار في التوفيق بين ضرورة مراجعة الأوضاع التنظيمية والقانونية المعقدة لهذه الأراضي والتوازنات القائمة لدى المواطنين خاصة بالعالم القروي والسعي نحو السلم الاجتماعي.
وفي هذا الإطار، قال نائب أراضي الجموع لإحدى القبائل بإقليم تنغير، فضل عدم الكشف عن هويته للعموم، أن وزارة الداخلية، ممثلة في السلطة الإقليمية بصفتها وصية وممثلا شرعيا على هذه الأراضي، تبذل مجهودات مهمة في تدبير النزاعات المتعلقة بأراضي الجموع من أجل تسوية الوضعية القانونية لهذه الأراضي وحمايتها من الترامي والتملك غير الشرعي؛ عبر القيام بعمليات التحديد الإداري والتحفيظ غير العقاري.
أراضي الجموع رهان التنمية
جمال الحسيوي، فاعل حقوقي متتبع لعدد من الملفات المتعلقة بأراضي الجموع بإقليم تنغير، أكد أن هذا الإقليم يتوفر على وعاء عقاري تابع للجماعات السلالية، باستثناء ما حفظته مؤسسات الدولة، مشيرا إلى أن “هذه الأراضي، التي أصبحت اليوم قنابل موقوتة تهدد السلم الاجتماعي بين القبائل، يمكن أن تلعب دورا مهما في التنمية الاقتصادية والاجتماعية لو تم التخطيط لذلك بجدية”.
وأضاف المتحدث لجريدة هسبريس الإلكترونية أن “الدولة يجب عليها تعبئة هذه الأراضي للاستثمار لخلق فرص الشغل للشباب، من خلال تسيير جزء من ممتلكاتها عن طريق الكراء أو التفويت، وكذا الاستغلال الفلاحي للمساهمة في إنجاز مشاريع تدخل ضمن مخطط المغرب الأخضر، والاستغلال الغابوي والنباتات العطرية، والاستغلال لأغراض تجارية وصناعية وسياحية”، على حد قوله.
وأوضح الحسيوي أن أراضي الجموع تعتبر مدخلا أساسيا لتحقيق التنمية المستدامة على أساس إشراك ذوي الحقوق لاستغلال هذا الوعاء العقاري وتيسير عملية تمليكهم لهم بما يضمن عيشهم الكريم، مشيرا إلى أن هذه الأراضي لم يستفد منها عموم ذوي الحقوق باستثناء بعض الأعيان وذوي النفوذ.
من جهتها، أكدت حياة مناصفي، فاعلة جمعوية من إقليم تنغير، أن إدماج الجماعات السلالية في مسلسل التنمية يعتبر أحد الأهداف الرئيسية التي تسعى إلى تحقيقها مصالح الوصاية من خلال إنجاز مشاريع تنموية واجتماعية لفائدة هذه الجماعات يتم تمويلها كليا أو جزئيا من مواردها المالية.
وأشارت الجمعوية ذاتها، في تصريح لهسبريس، إلى أن هذه الأراضي يجب تعبئتها لتحقيق رهان التنمية، مضيفة أن التجربة التي تبنتها الدولة خلال السنوات الأخيرة في عدد من المناطق، ومن بينها إقليم تنغير، بينت أن تعبئة الأراضي الفلاحية الجماعية للاستثمار في الميادين الفلاحية والتجاري والخدماتية يمكن أن تتيح فرصا كثيرة للشغل وخلق الثروة والمساهمة في الاقتصاد المحلي.
استثمارات لإنهاء الصراعات
كان الملك محمد السادس أعطى تعليماته إلى القطاعات الحكومية المعنية بضرورة تعبئة أراض جماعية من أجل الاستثمار وإحداث نقلة نوعية بالعالم القروي، وتمت على إثر ذلك المصادقة على مشروع القانون رقم 62.17 بشأن الوصاية الإدارية على الجماعات السلالية وتدبير أملاكها يروم إضفاء قيمة مضافة على أراضي هاته الجماعات، والدفع بعجلة التنمية بالعالم القروي.
وفي هذا الإطار، قال مسؤول من السلطة المحلية بإقليم تنغير إن المشروع سالف الذكر يروم تشجيع الاستثمار المنتج للثروة ولفرص الشغل والتشغيل الذاتي في هاته الأراضي، باعتبارها تشكل خزانا مهما يمكن تعبئته لإنجاز مشاريع في مختلف الميادين.
وأوضح المصدر ذاته، في تصريح لجريدة هسبريس الإلكترونية، أن فتح المجال أمام المستثمرين عبر مساطر الكراء لاستغلال الأراضي الجماعية في المجالات الفلاحية والتجارية والخدماتية ستكون له انعكاسات إيجابية لا محالة وسينهي صراعات القبائل حول ملكيتها للأرض، وبالتالي يمكن القول إن عهد الصراعات والاحتجاجات حول الأراضي قد انتهى.
ولحل إشكاليات الأراضي الجماعية بإقليم تنغير، قال محمد بنعيسى، فاعل جمعوي بالإقليم، يجب على السلطات المختصة أن تضع تصورا حول الإكراهات الكبرى التي تعترض تدبير هذا القطاع الاقتصادي والاجتماعي ذي الأهمية القصوى.
The post أراضي الجموع في إقليم تنغير .. ريح الإكراهات تعاكس شراع الاستثمارات appeared first on Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.
from Hespress – هسبريس جريدة إلكترونية مغربية https://ift.tt/3lvXjXO
0 commentaires:
Enregistrer un commentaire