على بعد أقل من أربعة كيلومترات عن مدينة خريبكة، يوجد مركز بولنوار، الذي لا يتجاوز عدد سكانه 12756 نسمة، وفق إحصاء سنة 2014. لكن حاجيات قاطنيه كثيرة ومتشابكة، وتطلعاتهم نحو المستقبل كبيرة ومكلفة، مما دفعهم إلى عقد مجموعة من الآمال على المجلس الجماعي الجديد.

وللوقوف على الظاهر من حاجيات سكان مركز بولنوار، يكفي القيام بجولة خفيفة بالشارع الرئيسي الذي يخترق المركز، فيما يزداد الوضع قتامة بمجرد ما يعرج الزائر يمينا أو شمالا عبر الأزقة الصغيرة، مما يدل على أن المجلس الجماعي الجديد سيكون أمام تحد كبير لإرضاء الساكنة وتلبية حاجياتها الضرورية للعيش الكريم.
خيبة أمل.. وتطلع للمستقبل
مصطفى بطاش، شاب من قاطني مركز بولنوار، قال إن “الساكنة عاشت خيبة أمل كبيرة خلال الولاية الانتخابية الماضية، بعدما فوجئت بالوضع المزري الذي غرقت فيه الجماعة الترابية طيلة خمسة أعوام عجاف، مما دفع السكان إلى توحيد الصفوف ووضع اليد في اليد من أجل اختيار رئيس جديد يحس بمعاناة قاطني المركز، ويُخرج بولنوار إلى بر الأمان”.
وأضاف المتحدث ذاته، في تصريح لجريدة هسبريس الإلكترونية، أنه خلال إجرائه بحثا جامعيا حول “حكامة تدبير الشأن المحلي بالجماعة القروية بولنوار بإقليم خريبكة ودوره في التنمية”، فوجئ بـ”غياب البرنامج الجماعي للتنمية، الذي يعد من الأولويات التي على المجلس وضعها بتشاور مع المجتمع المدني”، و”عجز كبير في ميزانية الجماعة”، و”غياب ثقافة التقييم لدى الساكنة”، و”ضعف التكوين لدى صناع القرار”.

وأشار بطاش إلى أن الساكنة تنتظر من المجلس “إخراج تجزئة البساتين لساكنة الحي الصفيحي رقم 2، وجلب الاستثمارات من خلال توطين الواجهات الكبرى، وإخراج تصميم التهيئة إلى حيز الوجود، وتعزيز الإنارة العمومية بكل الشوارع، وإعادة تبليط بعض الشوارع، والترافع لتشغيل نسبة من أبناء بولنوار بالمجمع الشريف للفوسفاط في إطار شركات المناولة، وإعادة تأهيل السوق النموذجي، وتمكين الدواوير من النقل المدرسي، وجلب الدعم الكافي من المجلسيْن الإقليمي والجهوي، وترشيد المداخيل والنفقات، وإزالة السوق الأسبوعي من جانب مدرسة المعتمد بن عباد العمومية”.
حاجيات وانتظارات متنوعة
أيوب الضاوي، وهو أيضا شاب يقطن بمدينة بولنوار، قال إن “المركز بحاجة إلى خلق فضاءات خضراء، وإنشاء ملاعب للقرب يستفيد منها الأطفال والشباب، وجلب استثمارات تعود بالنفع على الساكنة وتسهم في تدوير عجلة التنمية”، إضافة إلى ضرورة حرص المجلس الجماعي الجديد على “جلب فرص الشغل من بعض شركات المناولة التابعة للمكتب الشريف للفوسفاط”.

وأضاف المتحدث ذاته، في تصريح لجريدة هسبريس الإلكترونية، أن “الساكنة تنتظر من المجلس الجماعي الجديد إبعاد “الجوطية” عن جنبات مدرسة المعتمد بن عباد العمومية، وإصلاح السوق النموذجي وتسليمه لإحدى الجمعيات من أجل تسييره، والتعجيل بإيجاد حل لملف تجزئة البساتين المخصصة لإيواء قاطني الحي الصفيحي المعروف ببولنوار”.
أما حمزة أكياو، وهو كذلك من قاطني المركز ذاته، فأكد بدوره على ضرورة “تعبيد الطريق الرابطة بين بولنوار والفقيه بن صالح عبر المقبرة، وإنشاء حي صناعي يوفر فرص الشغل للشباب، وإصلاح الإنارة العمومية، وتوفير النقل المدرسي لفائدة جميع الدواوير التابعة للمركز”.

وقال أكياو، في تصريح لهسبريس، “نحن لا نضغط على الرئيس الجديد، لأننا نعلم حسن نواياه، ونعلم كذلك مخلفات المجلس السابق على جماعة بولنوار”، لكن على المجلس مطالبة المكتب الشريف للفوسفاط بتسليم بعض الأراضي للجماعة، من أجل تسهيل استغلالها في إحداث مشاريع كالتكوين المهني ودار الطالب (ة)، وخلق مساحات خضراء للمساهمة في برنامج المغرب الأخضر”.
أفكار ورؤى للنهوض بالمركز
من جانبه، أوضح عادل رشدي، الرئيس الجديد للمجلس الجماعي لبولنوار، أن “ليس هناك برنامج عمل إلى حدود الساعة، لكون المجلس الجديد أخذ المشعل قبل أسابيع قليلة فقط، لكن هناك أفكارا مقترحة ورؤى تُناقش يوميا للنهوض بمركز بولنوار، انطلاقا من مد جسور التواصل واعتماد المقاربة التشاركية مع المجتمع المدني والفاعلين السياسيين والشركاء في القطاع الخاص”.

وأضاف رشدي، في تصريح لجريدة هسبريس الإلكترونية، أن “المجلس الجديد سيعكف على تحديد الأهداف التنموية للجماعة في مختلف المستويات، سواء على المدى القريب أو المتوسط أو البعيد، مع الأخذ بعين الاعتبار انشغالات وانتظارات الساكنة المحلية من جهة، ونوعية المشاريع التي ينبغي إنجازها وفق الأولويات والإمكانيات المادية للجماعة من جهة ثانية”.
وأكد رشدي أن “أعضاء المجلس الجماعي الجديد سيعملون ما بوسعهم للبحث عن اتفاقيات، خاصة على مستوى جهة بني ملال خنيفرة، نظرا لكون بولنوار هي الجماعة الوحيدة التي لم تستفد من مجلس الجهة خلال السنوات الماضية”، مشيرا إلى أن التركيز سينصب أيضا على كل الاتفاقيات التي من شأنها أن تحقق النهوض بالعالم القروي التابع للجماعة، وتحديدا ما يتعلق بالبنية التحتية والطرق والماء الصالح للشرب والكهرباء والنقل المدرسي…”.

وبعدما أشار إلى أنه “سيتم إصلاح السوق النموذجي الذي أصبح يمثل نقطة سوداء بالمركز، لكي يصير صالحا لتقديم خدماته وتوفير فرص للشغل يستفيد منها شباب بولنوار”، أكد رشدي أن “مستقبل القرية المنجمية بولنوار رهين بالمجمع الشريف للفوسفاط، خاصة في ظل التفاعل الإيجابي، الذي يبديه المسؤولون بالمجمع مع الاتصالات التي يجريها المجلس معهم، من أجل النهوض ببولنوار مستقبلا”. وختم تصريحه قائلا إن “المجلس الجديد سيضع بصمته في المستقبل القريب”.
The post الأوضاع في مركز بولنوار تضع المجلس الجماعي الجديد أمام تحديات كبيرة appeared first on Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.
from Hespress – هسبريس جريدة إلكترونية مغربية https://ift.tt/3l6oclb
0 commentaires:
Enregistrer un commentaire