أثارت تصريحات عزيز أخنوش، رئيس الحكومة، بشأن القطاع الصحي حفيظة مهنيين وأطر صحية، خاصة منهم الممرضين والتقنيين الذين اعتبروا أن التصريح الحكومي استثناهم وركز فقط على فئة الأطباء؛ في حين أنه للنهوض بالمنظومة يجب عدم استثناء أي فئة.
ورأى عدد من الأطر الطبية أن قطاع الصحة لم يحظ بالاهتمام اللازم في التصريح الحكومي، إذ جاء الحديث عنه خاليا من أي معطيات دقيقة ومعلومات واضحة.
وفي هذا الإطار، قال كريم بلمقدم، الكاتب الوطني للنقابة الوطنية للصحة العمومية: “نرى أن ما تم الإعلان عنه هو مجرد نوايا”، مؤكدا أنه “لم يقدم لقطاع الصحة الحيز الزمني الكافي والاهتمام بالقدر الذي كنا ننتظره، خاصة أنه يجب أن تكون هناك إعادة النظر في المنظومة الصحية كلها”، لافتا إلى أنه لم يتم أيضا تقديم أرقام بل فقط “وعود”.
وتابع بلمقدم قائلا: “كنا نطالب بميثاق وطني للصحة به منذ الاستقلال ولم نصل إليه حتى اليوم، خاصة أنه ليس هناك ما يضبط المتدخلين؛ وهو ما يترك فراغا كبيرا”.
وشدد الكاتب الوطني للنقابة الوطنية للصحة العمومية على أن “أملنا كان كبيرا، خاصة أننا أمضينا عشر سنوات عجاف. وكنا ننتظر من الحكومة الجديدة أن يأخذ القطاع فيها حيزا كبيرا”.
من جهتها، قالت فاطمة الزهراء بلين، منسقة لجنة الإعلام والتواصل بحركة الممرضين وتقنيي الصحة، قالت إنه “وزيرة الصحة وعدت، خلال أول خروج إعلامي، بأنها ستستأنف الحوار مع الشغيلة وتستجيب لمطالبها. وقدمت وعودا إيجابية، وتوسمنا خيرا؛ لكن كانت هناك صدمة عارمة عقب تصريح رئيس الحكومة”.
وأوضحت بلين، ضمن تصريح لهسبريس، أن “رئيس الحكومة لخص وقزم الشغيلة الصحية في فئة الأطباء، ونحن كممرضين وتقنيي الصحة لم نجد أنفسنا نهائيا في البرنامج الحكومي”.
وأردفت منسقة لجنة الإعلام والتواصل بحركة الممرضين وتقنيي الصحة: “إلى حد الآن، تبددت أحلامنا وتبخرت الوعود الوردية التي منحت لنا، ونمني النفس أن يكون المشكل فقط متعلقا بالتسميات؛ فإذا ما انطلقنا فقط من هذا التصريح فستتسم رؤيتنا بالسوداوية”.
من جانبه، قال عادل عوين، الإطار النقابي بالقطاع الصحي، إن “رئيس الحكومة لم يتحدث عن شغيلة القطاع الصحي ككل وإنما عن فئة الأطباء فقط (عامل طبي، انخفاض عدد الأطباء بثلاثة أضعاف، تركز الأطر الطبية، يحث الأطر الطبية، تخصيص منح بعد الأطر الطبية، ضعف كثافة الأطر الطبية)”.
وأردف الإطار النقابي بالقطاع الصحي: “كل البرنامج الحكومي يتحدث فقط عن تكوين الأطباء وتشجيعهم؛ في حين أن فئات أخرى، كالممرضين وتقنيي الصحة والإداريين، لا وجود لها في تفاصيل البرنامج الحكومي.. وهو ما يدعو إلى تساؤلات مشروعة عن حقيقة الإرادة للنهوض بالقطاع الصحي ككل”.
ونبه المتحدث إلى أن “هناك خصاصا مهولا في فئة الممرضين وتقنيي الصحة يصل إلى أكثر من 60 ألف، وأيضا هناك بداية نزيف هجرة مؤكدة لفئة الممرضين وتقنيي الصحة نظرا للطلب المتزايد عليهم من الدول الأجنبية”.
وأضاف: “للأسف، الحكومة أخطأت الرسالة ولم تكن في مستوى تطلعات فئات كثيرة من القطاع الصحي؛ وهو ما جعل الوضع حاليا مشحون، خاصة عند التصريح المباشر بأن هناك رغبة في زيادة الأجور لفئة مهنية أخرى بقطاع آخر، في حين قطاع الصحة تم الحديث عن مراجعة الوضعية”.
وأكد عادل عوين أن “مفهوم القطاع الصحي غير واضح للحكومة والكلام عن فتح باب الحوار الاجتماعي مغلوط؛ لأنه مفتوح منذ 2019 ووصلنا إلى المراحل الأخيرة، وهناك محاضر موقعة ما بين النقابات والوزارة يلزمها فقط تأشير المالية. وفي إطار استمرارية المؤسسات، فعلى الحكومة الالتزام بتعهداتها الماضية، وليس البداية من نقطة الصفر”.
وقال أعزيز أخنوش، رئيس الحكومة الجديدة، إنه يلتزم بتعزيز ميزانية قطاع الصحة خلال الولاية الحكومية، وأيضا رفع عدد العاملين في الرعاية الصحية ومراجعة وضعيتهم وفقا لكفاءاتهم وتضحياتهم من أجل تغطية أفضل للتراب الوطني وتلبية حاجيات المرضى على وجه أمثل، وتعميم طب الأسْرة على نحو تدريجي، وتعزيز المراكز الصحية الأولية، وإحداث شبكات مستشفيات جهوية.
كما تحدث رئيس الحكومة عن إحداث بطاقة صحية ذكية للحد من الإنفاق المباشر للمرضى على الخدمات الصحية، ومراجعة السياسة الدوائية، ومنح تحفيزات لمهنيي قطاع الصحة للحد من ظاهرة سوء التوزيع المجالي لمهنيي الصحة، وتعزيز السياسة الوقائية، كلها إجراءات من شأنها إعادة ثقة المواطن في المستشفى العمومي.
The post نقابيو قطاع الصحة ينتقدون التصريح الحكومي و"إقصاء الممرضين والتقنيين" appeared first on Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.
from Hespress – هسبريس جريدة إلكترونية مغربية https://ift.tt/3FCUgFD
0 commentaires:
Enregistrer un commentaire