دون أن تحسم الحركة الحقوقية موقفا نهائيا من غياب وزارة حقوق الإنسان عن التشكيلة الحكومية، تترقب فعاليات عديدة مسارات التفاعل الرسمي لمؤسسات الدولة مع عديد الملفات العالقة وإمكانية الوصول إلى حلول نهائية لها.
وأمام محدودية المبادرات التي قدمتها وزارة حقوق الإنسان، مقارنة بتدخلات مجلس “CNDH”، لا تبدي الجمعيات الحقوقية رهانات كبيرة على الوزارة، خصوصا مع استمرار صدام طيف واسع من الحقوقيين مع الروايات الرسمية للدولة.
ومازال هامش الاستدراك مفتوحا بإمكانية تعيين كاتب للدولة في مجال حقوق الإنسان، وهو ما قد يجعل المتدخلين الرسميين في وضع التصور الرسمي للمجال ثلاثة؛ المجلس الوطني لحقوق الإنسان والمندوبية الوزارية، ثم كتابة الدولة.
ضعف مبادرات الوزارة
خالد البكاري، الفاعل الحقوقي، قال إن “الأمر أفرز تباينا بين من يعتبر أن الأمر لم يكن له داع بحكم وجود مؤسسات وطنية أخرى تقوم بتصريف السياسة الرسمية، وآخرين يرون وجود الحقيبة مؤشرا رمزيا على اهتمام الدولة بهذا الحقل”.
واعتبر البكاري، في تصريح لهسبريس، أن “وجود وزارة بهذا الاسم في بلد لم يعرف انتقالا ديمقراطيا يحيل على محاولة البناء، وإمكانية ممارسة الضغوط على شخص مكلف، ومراقبة مدى تطبيق الالتزامات الحقوقية”.
وأشار المتحدث ذاته إلى أن “حذف وزارة حقوق الإنسان والبيئة يكرس الطابع التقني للحكومة، وغياب السياسي عنها”، مؤكدا في هذا الصدد أن “مشاكل المغرب لن تحل سوى بتصحيح المسارات السياسية لهذا البلد”.
كما أوضح البكاري أن “هناك تراجعا كبيرا على مستوى أسئلة الديمقراطية”، مسجلا أن “وزارات حقوق الإنسان منذ حكومة التناوب لم تقدم إضافات ملموسة؛ فالانفتاح الذي حصل في وقت من الأوقات ارتبط بمبادرات من القصر أساسا”.
وأردف الفاعل الحقوقي بأنه “منذ سنة 2015 والمغرب يشهد تراجعات كبيرة على مستوى حقوق الإنسان، والتغييب الحالي للوزارة والصبغة التقنية للحكومة يفيدان بأن الدولة أغلقت بشكل نهائي قوس أسئلة الديمقراطية”، وفق تعبيره.
إنجازات مهمة
عبد الإله الخضري، رئيس المركز المغربي لحقوق الإنسان، أورد أن الأمر يحتمل أكثر من تفسير؛ “من جهة يمكن أن يعزى هذا الحذف إلى الرؤية السياسية لدى رئيس الحكومة، التي ربما لا تعطي أولوية لمصطلح يقض مضجع رجال الأعمال ورواد الاقتصاد الحر، ويمكن من جهة أخرى النظر إليه على أنه يأتي ضمن هيكلة جديدة للقطاعات، بحيث اكتفت الحكومة الحالية بدور مؤسستين دستوريتين، وهما المندوبية الوزارية المكلفة بحقوق الإنسان، ومؤسسة المجلس الوطني لحقوق الإنسان”، وفق تعبيره.
وأوضح المتحدث ذاته، في تصريح لهسبريس، أن “الأمور يمكن أن تفسر كذلك بغياب شخصية حقوقية كبيرة ضمن قيادات الصف الأول لدى الحزب الفائز، قادرة على فرز قطاع وزاري على مقاسها ضمن التشكيلة الحكومية المقترحة”.
ومن الناحية الحقوقية، لا شيء تغير بالنسبة للخضري؛ “لكن هذا لا يعني عدم وجود جدوى أو إنجاز في عمل وزارة الدولة المكلفة بحقوق الإنسان سابقا، فما حققته هذه الوزارة ضمن أداء الحكومة السابقة لا يمكن تبخيسه على الإطلاق، بل هناك إنجازات مهمة، خصوصا تجويد الخطة الوطنية للديمقراطية وحقوق الإنسان، وانضمام المغرب إلى مجموعة من الاتفاقيات الدولية، وتعزيز الترافع المدني وتأهيل المجتمع المدني؛ فضلا عن الجهود التي بذلت لإخراج التعديلات البنيوية على القانون الجنائي المغربي إبان الحكومة ما قبل السابقة”، على حد قوله.
وخلص الخضري إلى أن الدولة “بذلت جهودا ملموسة خلال الحقبة الحكومية السابقة، حين كانت تحظى حقوق الإنسان بموقع وزاري واضح”، وزاد مستدركا: “رغم ذلك لا يمكن أن ننكر الوضع المتردي لحقوق الإنسان الذي خلفته المرحلة ومازالت. واليوم وقد تم حذف الوزارة ماذا عسانا ننتظر؟ لا أعرف؟”.
The post لماذا تغيب وزارة خاصة بحقوق الإنسان عن الحكومة المغربية الجديدة؟ appeared first on Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.
from Hespress – هسبريس جريدة إلكترونية مغربية https://ift.tt/2YHXy9N
0 commentaires:
Enregistrer un commentaire