في عدد من مدن المملكة، تجدد مشهد منع مجموعة من التحركات الداعية إلى مقاطعة انتخابات 8 شتنبر، التي ينظمها حزب النهج الديمقراطي، وأدت ببعض أعضائه إلى التوقيف قبل إطلاق سراحهم لاحقا.
وفي حديث مع المصطفى براهمة، الكاتب الوطني لحزب النهج الديمقراطي، قال إن من بين المدن التي تم فيها المنع من الدعاية في الشوارع لموقف عدم المقاطعة، “رغم عدم تجاوزهم عدد عشرة مشاركين وعدم توزيعهم مناشيرَ”، طنجة، والدار البيضاء، والقنيطرة، وكلميم، والخميسات، والمحمدية؛ في حين “لم يقع تدخل أمني في بعض المناطق”.
وقادت هذه الدعوات بعض أعضاء “النهج” إلى الاعتقال، من بينهم القيادي أحمد الهايج، قبل إطلاق سراحهم في وقت لاحق.
وتصطدم التعبيرات الداعية إلى المقاطعة بنصوص قانونية تجرم هذا الفعل بالمغرب، مثل مدونة الانتخابات، التي تنص في مادتها التسعين على المعاقبة بالحبس من شهر إلى ثلاثة أشهر وبغرامة تصل إلى 5.000، أو إحدى العقوبتين، كل من دفع ناخبا أو أكثر إلى الإمساك عن التصويت.
في هذا السياق، قال أحمد بوز، أستاذ العلوم السياسية والقانون الدستوري، إنه “يجب التمييز بين أمرين، بين النص القانوني، ومنه المادة 90 من مدونة الانتخابات والمادة 51 من القانون التنظيمي لمجلس النواب، المجرمين للنداءات والدعوات المتعلقة بما تسميانه الإمساك عن التصويت، وبين قضية الدعوة إلى المقاطعة التي هي تعبير عن رأي وموقف سياسي، ولاسيما عندما يكون صادرا عن حزب مؤسس قانونيا”.
وأضاف بوز في تصريح لجريدة هسبريس الإلكترونية: “أعتقد أنه من الناحية السياسية والحقوقية، والمعايير الدولية لحقوق الإنسان، كما أن عند الناس والأحزاب والدولة والإدارة حق الدعوة إلى المشاركة، يجب أن يكون لأحزاب وتيارات وتعبيرات عن الرأي الحق في التعبير عن رأي مخالف”.
وزاد بوز: “في حملة الاستفتاء الدستوري سنة 2011 استضيف ‘النهج’ في التلفزيون، ومعروف أنه من التنظيمات المقاطعة للاستفتاء الذي يسري عليه ما يسري على الانتخابات”.
وتابع الجامعي ذاته: “ينبغي التمييز، فالأصل الذي يكفله الدستور والمعايير الدولية لحقوق الإنسان هو الحق في الرأي والتعبير؛ وموضوع الدعوة إلى الإمساك عن التصويت يدخل في ممارسة حرية التعبير، لاسيما ونحن في نسق سياسي معالم التكوين الشفاف والديمقراطي للمؤسسات والانتخابات فيه لم تحظ بكل ضمانات النزاهة والحرية والتنافسية والمصداقية، ومازال هناك تشكيك ونقاش حول مصداقية ونزاهة المؤسسات المنبثقة عن صناديق الاقتراع”.
وطرح بوز سؤالَ “كيف أن السلطات العمومية التي لا تتحرك إلا لماما في مواجهة استعمال الأموال وعدد من الممارسات المسيئة إلى العملية الانتخابية هي نفسها التي تتحرك بهذه السرعة في تطبيق القانون بالمعنى الضيق في مواجهة نشطاء عبروا عن رأي بالمقاطعة؟”.
وواصل المصرح ذاته: “دأبت السلطات المغربية على التعامل بمرونة مع الدعوة إلى المقاطعة، ولو أنها في بعض الأحيان تعتقل بعض النشطاء، خاصة من النهج، وحزب الطليعة لما كان يدعو إلى المقاطعة”، ثم استرسل قائلا: “الدولة نفسها ليست في حاجة إلى هذا التنميط السياسي، وفي الحياة السياسية المغربية نوع من الحيوية من خلال احتضانها هذه التعبيرات المتنوعة، التي فيها من يشارك ومن يقاطع”.
وأجمل بوز بالقول في ختام تصريحه لهسبريس: “في نسق سياسي مثل المغرب، يجب أن يكون تعايش بين من يحثون على المشاركة، وأنا من دعاة المشاركة بكثافة وبقوة، وبين أصحاب الرأي الآخر الذين يجب أن يجدوا مساحة من التعبير في فضاء الإعلام والفضاء العام للمناقشة السياسية”.
The post منع دعاة مقاطعة الانتخابات بالمغرب .. تطبيق للقانون أم "مس بحرية التعبير"؟ appeared first on Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.
from Hespress – هسبريس جريدة إلكترونية مغربية https://ift.tt/3tsV0Yc
0 commentaires:
Enregistrer un commentaire