مع الانطلاقة الرسمية للحملة الدعائية التي تسبق الانتخابات التشريعية والجماعية والجهوية المقررة في الثامن من شتنبر المقبل، شرعت قيادات الأحزاب السياسية في تسويق التزاماتها بشأن المرحلة المقبلة، حيث وعدت المغاربة بتحسين الوضعية الاقتصادية والاجتماعية المتأزمة جراء الطارئ الصحي العالمي.
التزامات واعدة
اقترح البرنامج الانتخابي لحزب العدالة والتنمية، على سبيل المثال، تعميم التعويضات العائلية لفائدة سبعة ملايين طفل في سن التمدرس، وتوسيع الاستفادة من التعويض عن فقدان الشغل لتشمل غير الأجراء سنة 2025، والإصلاح الشامل لسياسات التحفيز الاستثماري، ووضع نظام ضريبي أكثر عدلا وإنصافا.
حزب التجمع الوطني للأحرار وعد الناخبين بالعديد من الإجراءات الاقتصادية والاجتماعية؛ بينها إحداث “مدخول الكرامة” لفائدة المسنين، وتوفير الضمان الاجتماعي لكل العاملين، وتوسيع نطاق التغطية الصحية لتشمل الجميع، ومنح إعانات عائلية عن كل طفل، وخلق مليون منصب شغل مباشر، وتشجيع الإنتاج الوطني.
وانطلق البرنامج الاقتصادي لحزب الأصالة والمعاصرة من أهمية الفلاحة في ضمان الاستدامة الاقتصادية والاجتماعية، من خلال بلورة ميثاق فلاحي وقروي جديد، إلى جانب الاتجاه نحو صناعة حديثة قادرة على المنافسة دوليا، وصياغة خطة لإنقاذ وإنعاش قطاع السياحة في ظل الجائحة.
وركز حزب الحركة الشعبية على تنمية العالم القروي بالأساس، معتبرا أن القطاع الفلاحي يعد العصب الحساس في كل اقتصاديات العالم، واعدا بوضع مخطط شمولي لتنمية الوسط القروي. أما الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، فقد وعد بإعادة النظر في السياسة المالية الوطنية لتحريك عجلة التطور والتنمية.
معضلة التنزيل
عمر الكتاني، باحث اقتصادي، قال إن “سقف وعود الأحزاب السياسية عالٍ، لكن المعضلة الحقيقية تكمن في التنزيل”، موردا أن “روح الإصلاح ضعيفة في المشهد السياسي، وهو ما أثر بالسّلب على الأهداف المرجوة من البرامج الحكومية التي أضحت وسيلة لبلوغ السلطة فقط”.
وأضاف الكتاني، في تصريح لجريدة هسبريس الإلكترونية، أن “المصلحية والارتجالية تسيطران على البرامج الانتخابية التي تتم كتابتها في اللحظة الأخيرة”، مؤكدا أن “التصورات الاقتصادية والاجتماعية خير دليل على ذلك، حيث تعيش الأحزاب في العالم الافتراضي أكثر من الواقعي”.
وأوضح الخبير الاقتصادي أن “الأطر والنخب الاقتصادية لا تستدعى أثناء صياغة مضامين البرامج السياسية التي لا يتم تطبيقها بعد احتلال المراتب الأولى”، لافتا إلى أن “البرامج الحالية تركز بالفعل على الجانب الاجتماعي، وهو أمر إيجابي، لكن تغيب التصورات الميدانية المتعلقة بكيفية التنزيل”.
غياب التوازن
من جهته، أفاد عبد العزيز الرماني، خبير في الاقتصاد الاجتماعي، بأن “أغلب البرامج الانتخابية تكون غير متوازنة من الناحية الاقتصادية والاجتماعية، ليس على مستوى الصياغة، وإنما من حيث الرؤية العامة والمعطيات المقدمة للناخبين، ما يفسر الضعف الكبير الذي يسم الإجراءات الواردة في البرامج”.
وأبرز الرماني، في حديث لهسبريس، أن “البرامج الانتخابية العامة ينبغي أن تعكس الوضع المحلي والإقليمي والدولي للأحزاب المقبلة على قيادة الحكومة، لأنه لا يمكن تقديم وعود فضفاضة للمواطنين”، معتبرا أن “بعض الأحزاب الحالية في الحكومة قدمت أفكارا جديدة كان بإمكانها تنزيلها أثناء تولي الحقيبة الوزارية”.
وتابع الخبير عينه بأن “جل البرامج الانتخابية لم تأخذ تداعيات الجائحة والتطورات الجيو-سياسية التي يشهدها العالم بعين الاعتبار، ويتعلق الأمر أساسا بالأزمة الجزائرية المرتبطة بالغاز، وانسحاب الولايات المتحدة من أفغانستان، فيما لم تتم الإشارة أيضا إلى ملامح الدخول المدرسي المقبل”.
The post "التزامات واعدة" في البرامج الانتخابية للأحزاب تواجه معضلة التنزيل بالمغرب appeared first on Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.
from Hespress – هسبريس جريدة إلكترونية مغربية https://ift.tt/2Wx9eeu
0 commentaires:
Enregistrer un commentaire