أثارت الخطوات الأخيرة، التي تسبق الانتخابات المحلية والتشريعية المزمع تنظيمها في المملكة، بوادر أمل بخصوص التوجه صوب تخليق الحياة العامة.
ولعل ما زاد من هذا الأمل لدى الفعاليات المدنية، التي ترفع شعار تخليق الحياة العامة وقطع الطريق على الوجوه المتهمة بالفساد في الاستحقاقات الانتخابية، تنصيب اللجنة المركزية لتتبع الانتخابات، وإبرام اتفاقية الشراكة بين المجلس الأعلى للسلطة القضائية والمجلس الأعلى للحسابات ورئاسة النيابة العامة.
وفي هذا الصدد، أوضح أستاذ القانون الدستوري محمد زين الدين أن الخطوات التي تمت تهدف إلى تخليق الحياة العامة، مشيرا إلى أن “هذا توجه أساسي على اعتبار أن تخليق الحياة العامة مدخله هو محاربة الفساد، لأن هذا الأخير له انعكاسات اقتصادية واجتماعية”.
وأضاف أستاذ القانون الدستوري بكلية العلوم القانونية والاقتصادية بالمحمدية أن “الدولة هاجسها اليوم هو محاربة الفساد الذي لا يمكن أن يكون من طرف واحد. لذلك فإن تضافر الجهود من شأنه أن يسهم في تعزيز أمر واحد هو التمكين من المتابعة اليقظة لمثل هذه الملفات المتعلقة بالأشخاص الذين يقومون بنهب المال العمومي”.
وأوضح الباحث ذاته، في تصريح لجريدة هسبريس الإلكترونية، أن أهمية هذا التوجه “تكمن في كون أن الدول التي حققت إقلاعا تنمويا كان بسبب محاربة الفساد بشكل حقيقي وليس بطريقة صورية، لذلك فالدولة لا خيار أمامها سوى الذهاب في هذا الاتجاه”.
وأكد زين الدين أن الفاعل السياسي يتحمل المسؤولية في هذا الوضع وعدم المساهمة في تخليق الحياة العامة، حيث قال: “إذا كانت للدولة إرادة سياسية لحماية المال العام وتشديد الخناق على مبذري المال العام، فإن الفاعل السياسي يطالب بإيقاف المتابعات، وهذا فيه تعارض ومعاكسة للرأي العام الذي يرغب في محاربة الفساد، علما أن هذه الأحزاب جعلت هذا الأمر شعارا لها، وبالتالي فأي تستر على هذه الملفات هو مساندة للفساد والمفسدين”.
من جهته، أكد المحامي محمد الغلوسي أنهم طالبوا، داخل الجمعية المغربية لحماية المال العام، بمنع المفسدين من الترشح للانتخابات المقبلة، خاصة بعض الأشخاص الذين حركت ضدهم المتابعة القضائية بتهمة تبديد المال العام واختلاس أموال عمومية وجرائم التزوير وغيرها من الجرائم المخلة بالثقة، نظرا لكون ممارسة العمل السياسي تقتضي الاستقامة والنزاهة، فضلا عن مبادئ أخرى.
وأوضح الغلوسي، رئيس الجمعية المذكورة، في تصريحه لجريدة هسبريس الإلكترونية، أن بعض الأحزاب السياسية “تتسابق، للأسف، نحو ترشيح بعض المفسدين، الذين تحوم حولهم شبهات الفساد، وبعض هذه الأحزاب تتذرع بكون الفيصل هو القضاء، وبأن الأحكام غير نهائية، لكن هذه الأحزاب لا تريد أن تعترف بأن السياسة هي الأخلاق، وأن الممارسة يجب أن تتم بمرجعية أخلاقية، وأن يكون المنتمي إلى الحزب الراغب في تقلد مسؤولية عمومية منزها عن كل الشبهات المرتبطة بالفساد”.
وأضاف الحقوقي نفسه أن الأحزاب تتناسى بأن برامجها وشعاراتها تؤكد على تخليق الحياة العامة وانضباط الحزب لقيم النزاهة والشفافية والحكامة في تدبير الشأن العام، مشيرا إلى أن الخطوات المعلن عنها مؤخرا، والمتعلقة بالتعاون بين المؤسسات الدستورية، على غرار الاتفاقية بين المجلس الأعلى للسلطة القضائية والمجلس الأعلى للحسابات ورئاسة النيابة العامة، “يجب أن تعطي إشارات على أن المغرب يتجه نحو تخليق الحياة العامة ومكافحة الفساد، وأن هذه الطريق لا رجعة فيها”.
وأوضح المتحدث نفسه أن هذا من شأنه “بناء جسور الثقة مع المستقبل وبعث الأمل في الحياة السياسية ومحاولة إعادة الثقة بين المواطن والفاعل السياسي والعمومي”.
وتابع رئيس الجمعية تصريحه بالتأكيد على أن من شأن منع هؤلاء المفسدين من الترشح للانتخابات أن يشكل إشارة إيجابية بخصوص تخليق الحياة العامة.
فيما أكد أستاذ القانون الدستوري محمد زين الدين أن المبادرات التي تقوم بها الدولة “هدفها هو إعادة الثقة إلى المواطن في مؤسساته نظرا لكونه فقد الثقة فيها، وعندما يساهم الفاعل السياسي في ذلك فهذا أمر خطير”.
وأضاف الباحث نفسه أنه يتوقع أن يكون هناك تشديد في الاستحقاقات الانتخابية المقبلة، مشيرا إلى أن ذلك يظهر من خلال مذكرات النيابة العامة. وأكد أن تقديم أشخاص للمحاكمة بتبديد أموال عمومية وسوء التدبير من شأنه تشجيع المواطن وتعزيز الثقة لديه في المسلسل الانتخابي.
ودعا زين الدين إلى التصدي للجرائم الانتخابية من رشوة ووعود انتخابية، لأنها من أنجع الوسائل للقضاء على نظام الزبونية الانتخابية، “وهذا من شأنه منح مصالحة تدريجية بين المواطن وصناديق الاقتراع”، يضيف أستاذ القانون الدستوري.
The post هل تتجه السلطات نحو منع متهمين بالفساد من الترشح للاستحقاقات المقبلة؟ appeared first on Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.
from Hespress – هسبريس جريدة إلكترونية مغربية https://ift.tt/3ypsiZu
0 commentaires:
Enregistrer un commentaire