الرؤية والتراويح والقطايف والعرقسوس .. عادات مصرية تلازم رمضان

كما هو معتاد كل عام، تشهد قاعة الاحتفالات الكبرى بمركز مؤتمرات الأزهر في العاصمة المصرية القاهرة مساء اليوم الأحد احتفالا رسميا تقيمه دار الافتاء المصرية لاستطلاع هلال شهر رمضان المبارك، حيث سيعلن الدكتور شوقي علام، مفتي الجمهورية، في نهايته نتيجة الرؤية الشرعية لشهر رمضان للعام الهجري 1442.

ويقول المؤرخون والرحالة القدامى إن شهر رمضان من أجمل المواسم الدينية التي يحتفل بها المصريون، على مدار قرون من الزمن، وإن الشهر الفضيل ارتبط بإغداق العطاء على الفقراء وفعل الخيرات منذ القدم.

وفى كتابه “عصر المماليك والسلاطين.. ونتاجه الأدبي والعلمي “طبعة 1965، الصادر قبل 56 عاما مضت، يقول الدكتور محمود رزق سليم إن محتسب القاهرة كان يُعد كميات من اللحم والغنم والدقيق والسكر وغيرها لتفريقها على الفقراء والمحتاجين، وكان السلطان يتبرك بقراءة صحيح البخاري فيأمر القراء بقراءته في قصره، ثم يختم في القصر الكبير في القلعة، أو في الجامع الأزهر، وتجهيز “خلع العيد”، وهي أثواب يوزعها السلطان على الناس في نهاية شهر رمضان في موكب حافل.

وقد توارث المصريون حتى اليوم الكثير من العادات والتقاليد الرمضانية التراثية والتاريخية التي عرفتها البلاد على مدار القرون الماضية، ولم تغيبها الكثير من المستجدات والتداعيات التي فرضتها جائحة كورونا.

عادات باقية على مر الزمان

قالت الدكتورة الشيماء الصعيدي، مديرة إدارة الخرائط والإصدارات والرسوم بأطلس المأثورات الشعبية، في الهيئة المصرية العامة لقصور الثقافة، لوكالة الأنباء الألمانية (د. ب. أ)، إن المصريين يتوارثون الكثير من العادات والتقاليد التراثية الخاصة بشهر الصوم، وبعض هذه العادات أدخلها إلى مصر الحكام الفاطميون، ومنها الاحتفال بليلة رؤية هلال شهر رمضان، وهو تقليد متوارث رسميا وشعبيا حتى اليوم. ويتم هذا بجانب استمرار مظاهر أعمال الخير وتقديم احتياجات رمضان للعائلات الفقيرة، في كل قرى ومدن ومحافظات مصر حتى اليوم، وهو مظهر رمضاني سنوي بات من ثوابت الشهر الكريم لدي المصريين.

وأضافت أنه من بين عادات المصريين الشعبية الرمضانية، الاستعداد لاستقبال الشهر الكريم، وذلك بالبدء بشراء لوازم رمضان، من مخزون البيت مثل بلح و”ياميش” ومتطلبات الشهر الكريم.

ولفتت الدكتورة الشيماء الصعيدي إلى أنه من العادات التي يحتفظ بها المصريون حتى اليوم في شهر الصوم، تلك المتعلقة بتناول وجبة إفطار رمضان، التي يبدؤونها غالبا بتناول مشروب الخشاف، بجانب الحرص على تواجد أنواع من المشروبات الشعبية، مثل العرقسوس، الذي يعتقدون أنه يروي عطش الصائمين، و”الكركدية” وقمر الدين.

وعن الحلوى الشعبية التي باتت جزءا من تراث المصريين في شهر الصوم، قالت الصعيدي إن الكنافة والقطايف المحشوة بالمكسرات هي من أشهر الأطباق الرمضانية المتوارثة على موائد المصريين التي لم تنقطع عنهم طوال شهر الصيام على مدى قرون مضت، إلى جانب العادات الثابتة الأخرى، مثل تعليق الزينات الرمضانية على واجهات المنازل وفي الشوارع والميادين، وشراء فانوس رمضان، والخروج لأداء صلاة التراويح، ومسحراتي رمضان.

تاريخ القطايف

وبحسب مديرة إدارة الخرائط والإصدارات والرسوم بأطلس المأثورات الشعبية، في الهيئة المصرية العامة لقصور الثقافة، فإن تاريخ صناعة حلوى القطايف سبق كنافة رمضان، حيث تعود إلى أواخر العهد الأموي وأول العهد العباسي، وفي روايات أخرى يقال إنها تعود إلى العصر الفاطمي والمملوكي.

ويتنافس صنَّاع الحلوى لتقديم ما هو أطيب من القطايف التي ارتبطت ارتباطا وثيقا بشهر رمضان، فابتكر أحدهم فطيرة محشوَّة بالمكسرات وقدمها بشكلٍ جميلٍ مزينة في صحنٍ كبيرٍ ليقطفها الضيوف، ومن هنا اشتق اسمها (القطايف).

وتضيف الدكتورة الشيماء الصعيدي أن حلوى القطايف تتفرد بحظ وافر من الكتابات والروايات المتعلقة بنشأتها في الحضارتين العربية والإسلامية، وهي روايات متعددة، بعضها قال إن غرناطة واشبيليه والأندلس عرفت القطايف قبل بلاد الشرق.

The post الرؤية والتراويح والقطايف والعرقسوس .. عادات مصرية تلازم رمضان appeared first on Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.



from Hespress – هسبريس جريدة إلكترونية مغربية https://ift.tt/2OFHccJ

0 commentaires:

Enregistrer un commentaire