لم تسفر الاجتماعات بين مكتب جمعية الكوكب الرياضي المراكشي لكرة القدم برئاسة رضوان حنيش، وبين المكتب المديري متعدد الأنشطة، والمساعي الحميدة في الوصول إلى حل لمشكل الممتلكات، بعدما منحت وزارة الثقافة والشباب والرياضة فارس النخيل رسميا موافقتها على تأسيس شركة رياضية.
وبناء على ذلك، قرر المكتب المسير لنادي كرة القدم، الذي يعيش أزمة مالية خانقة، اللجوء إلى القضاء الإداري في قضية الممتلكات لاسترجاعها؛ من قبيل مركز التكوين القنصلي وملعب العربي بنمبارك والمحلات التجارية المحيطة بملعب الحارثي الذي يوجد بمقاطعة جليز الراقية.
فما قصة هذه الممتلكات؟ وما حقيقتها؟ وهل لجوء نادي كرة القدم إلى القضاء الإداري يضمن له الحق في استرجاعها؟ وإلى أي حد يمكن أن يكون القضاء حلا لصراع الإخوة؟ فهل تعود إلى المكتب المديري أم إلى نادي كرة القدم أم إلى جماعة مراكش؟
هسبريس فتحت هذا الملف الذي تضاربت حول آراء الجماهير والمسؤولين والمتتبعين، لتجلي حقيقة هذه الممتلكات، من خلال الاستماع لجهات معنية بالقطاع الرياضي والشأن العام، فكان هذا الروبورتاج.
عبد الوارث أبعلال، صحافي رياضي مقرب من فارس النخيل، قال: “عندما نتحدث عن هذه الممتلكات التي توجد بأرقى أحياء في مراكش، فهذا يجرنا إلى موضوع استأثر خلال السنوات الأخيرة باهتمام مشجعي النادي والمساندين له، بحكم أن تشييدها تم في إطار السياسة التي نهجها محمد المديوري”.
وأوضح أبعلال، في تصريح لهسبريس، أن “الغاية من مبادرة المديوري هي توفير مداخيل مالية قارة لنادي كرة القدم، لدخول عالم الاحتراف في فترة كانت الممارسة الرياضية بالمغرب هاوية”، وتابع مستدركا: “في العقدين الأخيرين، فوجئنا بضخ هذه المحلات في خزينة النادي لمبالغ مالية ضعيفة”.
وأضاف المتحدث نفسه: “طريقة تفويت هذه الممتلكات تثير الشكوك، زيادة على عدم الكشف عن مداخيلها خلال الـ5 سنوات الأخيرة، بحكم عدم عقد جمع عام للمكتب المديري للجمعية متعددة الأنشطة، ليطفو أخيرا مشكل من له أحقية امتلاك هذه الممتلكات، بعد انفصال فرع كرة القدم وتحوله إلى جمعية وحيدة النشاط”.
وأورد عبد الوارث أبعلال أن “مكتب رضوان حنيش لجأ إلى القضاء قصد استرجاع هذه الممتلكات، استنادا على وثائق رسمية يتوفر عليها”، مضيفا: “شخصيا، أعتبر هذا المسلك هو الحل الأنسب لإنهاء الجدل الواسع حول هذا الموضوع”.
ودخلت جمعية أوفياء المساندة للكوكب الرياضي المراكشي لكرة القدم على خط هذه القضية، مثمنة ما قام به مكتب نادي كرة القدم، وطالبت باسترجاع ممتلكات الفريق، ودعمت اللجوء إلى القضاء من أجل وضع حد للعراقيل التي يواجهها من المكتب المديري متعدد الأنشطة وإعادة ممتلكات كوكب الأصل؛ آخرها محاولات مدفوعة وموجهة لمنعه من استغلال ملعبه ومعقله العربي بن مبارك وتجهيزاته ووسائل النقل الخاصة به وغلق ملاعب بمركز التكوين القنصلي وكلها في ملكية النادي”، وفق بلاغ توصلت به هسبريس.
وأكدت الجمعية ذاتها أنها لن تتوانى في القيام بكل الوسائل المشروعة والقانونية التي يكفلها دستور وقانون المملكة الشريفة، من أجل استرجاع ممتلكات الكوكب الرياضي المراكشي لكرة القدم، في ظل تراكم الديون على الفريق وإغلاق ملاعب بمركز التكوين القنصلي الذي تعود ملكية إلى النادي.
وذكرت الجمعية المساندة “بتنديدها قبل عقد من الزمن بتفويتات غامضة، همت مقهى الكوكب واحتلالات بجنبات ملعب العربي بن مبارك، وتفويت قطعة أرضية لشركة تجارية بثمن زهيد، مقارنة بالموقع الإستراتيجي الحي الشتوي”.
ألتراس كريزي بويز 2006 هي الأخرى دخلت على خط هذا المشكل، لأن “ما يقع في مركز التكوين من مهازل، إلى جانب تدهور وضعية ملعب العربي بن مبارك وإغلاق جميع المكاتب في وجه المسيرين الجدد، تطلبت تحريكاً فوريا للمساطر، إذ من غير المعقول أن يستمر فارس النخيل في المعاناة، لأن المكتب المديري يعتبر الممتلكات تخصه لأنها مسجلة بشكل كامل في اسمه”.
واستحسنت تصريحات متطابقة لبعض جماهير فارس النخيل اللجوء إلى القضاء، بعد استنزاف جميع الحلول الودية التي سلكت مع المكتب المديري لجمعية النادي متعددة الأنشطة؛ آخرها مراسلته الأسبوع الماضي، فكان الرد قطع الإنارة على الأعمدة الكهربائية لملعب العربي بن مبارك، وحرمان فئة أقل من 15 سنة من الحافلة للتنقل إلى أكادير.
حسن بويحياوي، النائب الأول لرئيس المكتب المديري متعدد الأنشطة، أوضح، من جهته، أن نادي كرة القدم ونادي كرة السلة اختارا الخروج بمحض إرادتهما؛ لكن النادي الأخير عاد إلى حضن الجمعية الأم، وتم توقيع اتفاقية بين الطرفين، مضيفا: “مصلحة فارس النخيل تهمنا”، وفق تعبيره لهسبريس.
وزدا المسؤول نفسه قائلا: “لم نحرمهم من أي شيء، فمن حقهم أن يستفيدوا من كل المنشآت، بعيدا عن عقلية الصراع، وإذا رغبوا في الرجوع إلى الجمعية الأم، فالباب مفتوح وألف أهلا وسهلا بهم، فنحن عائلة واحدة”، يؤكد البويحياوي.
وأورد النائب الأول لرئيس المكتب المديري متعدد الأنشطة: “نادي كرة القدم عليه أن يعود إلى أوجه”، مضيفا: “يخصص المكتب المديري متعددة الأنشطة حوالي 100 مليون سنتيم، لأداء مستحقات 30 مستخدما يقدمون خدماتهم لفارس النخيل، ويسعى إلى تحقيق مصلحة الجميع”.
وأضاف البويحياوي: “أما بخصوص المبالغ المحصلة من الأكرية، فهناك من لا يؤديها، وزادت فترة الجائحة الطين بلة”، وطالب نادي كرة القدم بـ”الجلوس إلى طاولة الحوار، واعتماد الحكمة كطريق لتحقيق مصلحة كوكب كرة القدم، وتوقيع اتفاقية ولهم حينها أن يطلبوا ما يشاؤون”.
وأسرت مصادر طلبت من هسبريس عدم الكشف عن هويتها أن “هذه الممتلكات تعود في الأصل إلى جماعة مراكش، ويتصرف فيها نادي الكوكب المراكشي، منذ فترة محمد المديوري، كرئيس مؤسس للمكتب المديري لنادي الكوكب الرياضي المراكشي متعدد الأنشطة وجمعيتي الأطلس الكبير وسيدي بلعباس”.
وللتأكد من هذه المعلومة، ربطت هسبريس الاتصال بمحمد العربي بلقايد، رئيس جماعة مراكش، الذي أكد أن هذه الممتلكات تعود إلى الملك الجماعي، وتابع قائلا: “جئنا فوجدنا هذا الوضع، وحافظنا عليه”.
وبخصوص قانونية المكتب المديري لنادي الكوكب المراكشي متعدد الأندية، أكد الحسين الشهراوي، المدير الجهوي للشباب والرياضة بجهة مراكش، أن وضعيته سليمة ويمارس نشاطه وفق القوانين الجاري بها العمل.
وأصبح نادي الكوكب الرياضي المراكشي لكرة القدم أول فريق في عالم الاحتراف ضمن البطولة الوطنية يحصل على الموافقة والاعتماد ليتحول إلى شركة رياضية، كما ينص على ذلك القانون رقم 09-30 المتعلق بالتربية البدنية والرياضة الصادر سنة 2010.
وخصصت وزارة الشباب والرياضة للفرق التي ستقوم بتنزيل القانون رقم 09-30 دعما ماليا يقدر بـ700 مليون سنتيم، يتكون من 250 مليون سنتيم لدعم الأندية التي نجحت في ملاءمة قوانينها مع قانون التربية البدنية، و250 مليون سنتيم حين وضعها القانون الأساسي للشركة الرياضية، و200 مليون سنتيم كمصاريف لإحداث الشركة الرياضية.
يذكر أن هسبريس ربطت الاتصال بكل من الناطق الرسمي باسم نادي الكوكب المراكشي لكرة القدم، ونائبه، وأمين المال، بخصوص موضوع الممتلكات؛ لكنهم رفضوا الإدلاء بأي تصريح، بخصوص هذه القضية.
The post أزمة "الممتلكات" تكبّل الكوكب المراكشي .. والقضاء الإداري هو الفيصل appeared first on Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.
from Hespress – هسبريس جريدة إلكترونية مغربية https://ift.tt/3d7BOsv
0 commentaires:
Enregistrer un commentaire