“أحس بالسأم والحكرة، بفراغ الشعارات والوعود الكاذبة، وهشاشة مبدأ ربط المسؤولية بالمحسوبية، وغالبا ما أجدني مشوشا بالكثير من الأسئلة العالقة”.
“في جماعة سبت السبت أولاد النمة، حيث يمكن الحديث عن توقف شبه تام لعجلة التنمية، وعن حالة من الاحتقان الشديد داخل مختلف الفئات خاصة الشباب.. تموت “المدينة” كل يوم في محيط اجتماعي متغير دون وعي من مدبري الشأن العام”.
بهذه العبارات التي تشي بالقلق والترقب، يعلق ربيع مجيد فاعل جمعوي، في تصريح خص به هسبريس عن تدبير الشأن المحلي بسبت أولاد النمة التابع لإقليم الفقيه بن صالح.
ويكمل: “كنا – كجمعويين- نتطلع إلى غد مشرق في هذه المدينة، وصفقنا للفائزين في استحقاقات 2015، معتقدين أن عجلة التنمية ستجد طريقها إلى السكة الصحيحة بعد التجارب السابقة للمجالس المتعاقبة على تسيير الشأن العام، لكن مع اقتراب نهاية هذه الولاية أصبنا بخيبة أمل”.
و”للتعبير عن إرادتنا الحقيقية في دعم مسلسل التنمية المحلية، عبرنا نحن مكونات المجتمع المدني عن رغبتنا في مد يد المساعدة لتشكيلة المجلس الجماعي، حيث قمنا كخطوة أولوية باقتراحات “مهمة” لحلحلة ملفات اجتماعية ورثها المجلس الحالي عن سابقيه”، يضيف المتحدث.
يقول ربيع لهسبريس: “في هذا السياق عقدت جمعيات المجتمع المدني لقاءات ماراطونية بهدف تشخيص إشكالات التنمية المحلية، ودعمت برنامج عمل الجماعة بتشخيص عدد من الإشكالات، خاصة في الجانب المتعلق بالربط بالماء الشروب والتبليط والصرف الصحي، والبيئة. كما سارعت الجمعيات إلى فتح قنوات الاتصال مع رئاسة المجلس الإقليمي والسلطات الإقليمية والمحلية.. حيث تم إعطاء الانطلاقة من حي الرجاء لأهم اتفاقية شراكة سيتم بموجبها ربط 1600 أسرة بشبكة الماء الشروب في إطار المبادرة الوطنية للتنمية البشرية”.
“وفي الوقت الذي كنا نسارع فيه من أجل حلحلة هذه الملفات المطلبية التي كانت موضوع احتجاجات سابقة، كانت أصوات أخرى من المجلس تبحث- للأسف- عن فجوات قانونية لعرقلة المشروع، بذريعة أن المجتمع المدني يراهن على سحب البساط من تحتها..” يوضح الفاعل الجمعوي ذاته.
واليوم، يكمل ربيع، “يتكشف، هذا الواقع البئيس، حيث لم يتم فقط عرقلة بعض المشاريع أو محاولة تأخيرها لأغراض سياسية، إنما أيضا تم التراجع عن أخرى كانت من صناعة المجلس السابق”؛ ما يفسر تزايد معدلات الهشاشة الاجتماعية والفقر وحاجة حوالي أربعة آلاف أسرة إلى الربط بشبكة الكهرباء والمئات إلى الربط بالماء الشروب، ناهيك عن “استنبات” بنايات عشوائية تتكدس فيها عشرات الأسر في ظروف تفتقر إلى شروط العيش الكريم.
النظافة والإنارة
يقول الناشط الجمعوي ذاته إن المدينة تحبل بإكراهات أخرى؛ من ضمنها مشكل تدبير نفايات المدينة، الذي أثار الكثير من الجدل دون أجوبة مقنعة، خاصة أن تدبير القطاع محليا عرف زيادة صاروخية في قيمة العقدة التي تربط الشركة الحالية بسابقتها، حيث بلغ الفارق حوالي 200 مليون سنتيم لترتفع تكلفة القطاع على خزينة الجماعة إلى حوالي 960 مليون سنتيم سنويا.
وهذه التكلفة الباهظة- يقول ربيع – لم تنعكس إيجابا على جودة الخدمات المتعلقة بالنظافة، حيث نسجل غياب تفعيل لجان المراقبة الخاصة، وعدم تنفيذ مجموعة من الملاحظات التي سجلها المجلس الجهوي للحسابات حول تدبير القطاع، حيث أشار تقريرا له إلى عدم استخلاص أزيد من 90 مليون سنتيم كغرامات في حق الشركة المفوض لها تدبير القطاع.
في تصريحه لهسبريس، قال الناشط الجمعوي ذاته: “يكفي الزائر جولة قصيرة في شوارع وأحياء المدينة ليلا، لرصد إنجازات المجلس على مستوى الإنارة العمومية، حيث يتبين ضعف التغطية الشاملة لأحياء المدينة وشوارعها بالمصابيح ذات الجودة العالية، فضلا عن رداءة الأعمدة الكهربائية.
وأشار إلى أنه، على خلاف المراكز الصاعدة المجاورة، تفتقر مداخل سوق السبت، التي تحولت إلى جماعة حضرية منذ 1992، إلى أية جمالية. كما أن ضعف الإنارة العمومية بعدد من الأحياء يزيد من صعوبة اشتغال السلطات الأمنية؛ ما يشجع على انتشار الجريمة وبعض السلوكات الشاذة، وفق ما أورده المتحدث.
رخص الربط الاجتماعي
بالكثير من الأسى على الوضع العام بجماعة سبت السبت أولاد النمة، قال السعيد النحال لهسبريس: “حصيلة المجلس الحالي حفر متفرقة في جميع أنحاء المدينة، وعجز في الميزانية، فوضى وعشوائية في احتلال واستغلال الملك العمومي، وولادة 15 تجزئة، أغلبها بدون مساحات خضراء ومرافق رياضية واجتماعية، وتراجع كبير في دعم الرياضة، المنقذ الوحيد للشباب من مخالب الانحراف.
وبالنسبة إلى النحال، فإن “حل معضلات التنمية المحلية بات غير ممكن في ظل المجلس الحالي الذي انتهت ولايته تقريبا، والرهان يبقى على السلطات الإقليمية التي يفترض أن تتدخل لتحسين أوضاع الساكنة التي يتم استغلالها في الانتخابات دون الوفاء بالوعود”.
وفي ظل هذا الوضع المتردي، يقول المتحدث، “تعيش العشرات من الأسر الهشة نوعاً من الحجر الاجتماعي في حياتها الطبيعية… فهي تحصلت على رخص الربط الاجتماعي؛ لكنها لا تتوفر على منظومة الكهرباء والماء، ونور الأمل في الحصول على هذه المادة خلال هذه الولاية بات كاشفا، إذ لا أحدا يرغب في الإنصات لمطالب المحتجين بمبررات عديدة.. والمفارقة العجيبة هي أن بنايات بالمدينة من ثلاثة طوابق في أحياء شبه راقية استفادت من الربط الاجتماعي”.
رخص الكهرباء مع وقف التنفيذ
في مدينة سوق السبت أولاد النمة، التي تبعد عن مدينة بني ملال بـ36 كلم وعن الدار البيضاء بـ195 كلم، المعروفة بارتفاع كثافتها السكانية (أزيد من 54 ألف نسمة) تحصلت حوالي أربعة آلاف أسرة على رخصة للربط بالكهرباء دون تحقق الاستفادة لأسباب أوعزها رئيس المجلس الجماعي لوضعية الشبكة ذاتها وللضغط المتزايد على محولات المكتب الوطني للكهرباء.
في هذا الصدد، أوضح النحال أن جمعيات الأحياء سبق لها أن تقدمت بطلب إلى عامل إقليم الفقيه بن صالح، من أجل ربط أزيد من 2000 منزل بالماء المشروب في إطار المبادرة الوطنية، كما تقدمت بملتمس إلى رئيس المجلس الإقليمي؛ ما أسفر عن تحصيل حوالي مليارين وأربعمائة مليون سنتيم لمشروع الصرف الصحي والتبليط، بما في ذلك الدراسات في غياب مساهمة المجلس الجماعي.
وتمكنت جمعيات محلية، وفق النحال، من إنجاز دراسات بمساهمة الساكنة تم من خلالها إعطاء رؤية شاملة على الخصاص الذي يشهده هذا القطاع؛ ما عجل بتدخل أطراف داعمة لإخراج دراسة مستقبلية للمشروع، كلفت الشركاء (مجلس جهة بني ملال خنيفرة، والمكتب الوطني للكهرباء، ومساهمات الساكنة، بتكلفة تقدر بحوالي 5 مليارات ونصف المليار؛ لكن عجز المجلس عن توفير بقع أرضية للمحولات تسبب في تأخر المشروع، حيث تمت إعادة الدراسة بتدخل من عامل الإقليم لتسريع الإنجاز.
منح الثقة للشباب
قال الفاعلون المصرحون لهسبريس إن “وضع جماعة سوق السبت الترابية في سكة التنمية الصحيحة أضحى اليوم مقرونا بمنح الثقة للشباب خلال الاستحقاقات المقبلة، ودعمهم وتشجيعهم عوض عزلهم وتهميشهم وتصريف المغالطات عنهم وزرع التفرقة بينهم على أساس السهل والجبل؛ غير هذا فإن البلدة ستبقى على حالها المعهود إلى أجل غير مسمى”.
وأجمع المصرحون على أن الوضع الاجتماعي بالمدينة يتصف بـ”الاحتقان”، وأن الأفق غير واضح، خاصة لدى الشباب الذين باتوا غير قادرين على مجابهة مصاعب الحياة دون توفير بديل اقتصادي بالبلدة التي تفتقد-حسب روايتهم- لكل شيء تقريبا، على الرغم من كل المجهودات المبذولة من طرف المجتمع المدني والسلطات المحلية والإقليمية، حيث بدأت نزعة الاحتجاج تترسخ لدى غالبية الساكنة.
الرئيس يوضح
في معرض تعليقه على الموضوع، أوضح بلقاسم الوستيتي، رئيس المجلس الجماعي لسوق السبت أولاد النمة، أن الوضع الاجتماعي بالمدينة ليس بهذه القتامة، وأن المجلس الجماعي حقق طفرة نوعية مقارنة مع المجالس السابقة التي تعاقبت عن التسيير على الرغم من الإرث الثقيل الذي ورثه عنها.
وذكر بلقاسم الوستيتي، في اتصال بهسبريس، أن عددا من الملفات الخاصة بالربط بشبكة الماء الشروب في إطار المبادرة الوطنية للتنمية البشرية هي في طور الإنجاز أو قاب قوسين من التحقق، وأن أغلب الملفات العالقة لا علاقة لها بتدبير المجلس الجماعي، وعلى الرغم من ذلك فهو يتابعها عن كثب.
وعزا المسؤول الجماعي ذاته تأخر ربط عدد من المنازل بالكهرباء، على الرغم من تسلم أصحابها رخص الربط، إلى حاجة مجموعة من الأحياء إلى محولات كهربائية جديدة كفيلة باستيعاب طلبات السكان المتزايدة، مؤكدا أن أشغال بناء هذه المحولات في مراحلها النهائية؛ ما سينهي في القريب معاناة الأسر المتضررة التي شكك في أن يكون من وراء احتجاجها بعض ممن أسماهم بـ”أعداء النجاح”.
وأشار رئيس الجماعة الترابية لسوق سبت السبت أولاد النمة إلى أن أغلب الحاصلين عن رخص الربط الاجتماعي استفادوا من الكهرباء والماء، وأن صفقة مشروعي الصرف الصحي والتبليط الخاص بمجموعة من الأحياء بالمدينة قد تم الإعلان عنها وستتم في غضون ماي المقبل.
The post جماعة سبت أولاد النمة .. مركز حضري يشكو من أعطاب عجلة التنمية appeared first on Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.
from Hespress – هسبريس جريدة إلكترونية مغربية https://ift.tt/3wNhioM
0 commentaires:
Enregistrer un commentaire