منع التعدد وإقرار المساواة في الإرث .. مطالب حقوقيات لتعديل مدونة الأسرة

شكلت الدعوة الملكية لمراجعة مضامين مدونة الأسرة وإصلاحها ساحة من السجال داخل الرأي العام المغربي، بين المواطنين والجمعيات الحقوقية، خاصة التي تعنى بقضايا النساء.

التنسيقية النسائية من أجل التغيير الشامل والعميق لمدونة الأسرة، التي تضم مجموعة من الجمعيات، عبرت عن انخراطها في هذا الورش القانوني الذي تعتبره ذا أبعاد حقوقية مؤسسة للمساواة والكرامة والعدالة للمواطنات والمواطنين، وسطرت بخط عريض أبرز القوانين المطالب بتعديلها في المدونة الجديدة.

وفي هذا الصدد قالت سميرة موحيا، رئيسة فدرالية رابطة حقوق النساء، في تصريح لهسبريس، إنه “بخصوص بلاغ التنسيقية الذي تم تقديمه بمناسبة 10 أكتوبر فقد جاء في هذه المرحلة المهمة من تاريخ نضال الحركة الحقوقية من أجل قوانين ضامنة لحقوق النساء، وبمناسبة إطلاق مسار المراجعة الشاملة والدقيقة لمدونة الأسرة بعد 19 سنة من التطبيق، الذي ستشرف عليه لجنة مؤسساتية بإشراك المجتمع المدني ومختصين في المجال”.

وتابعت موحيا بأن “التنسيقية تطالب بالمراجعة الشاملة والعميقة للمدونة بأكملها، مع اعتماد صياغة قانونية واضحة لا تحتمل التأويل أو تفسيرات متعددة، وتقطع مع المفاهيم الفقهية التي تتماهى مع العقلية الذكورية في العلاقات بين النساء والرجال في الحياة الخاصة، خاصة في ما يتعلق بالقوامة أو المقتضيات التي تكرس دونية النساء”، مبرزة أن “هذه المسألة تأخذ في الاعتبار كل التحولات السوسيو-اقتصادية التي عرفها المجتمع، من خروج النساء للعمل وغيرها؛ لكن المهم أن المساواة يجب أن تكون الخيط الناظم، وخلفية تشريع للجنة في كل تعديلات مدونة الأسرة”.

وأشارت الحقوقية المغربية ذاتها إلى أن “من بين أهم المطالب حذف المادة 400 من مدونة الأسرة التي تعطي للقضاة الحق في تطبيق الفقه المالكي عند وجود فراغ في المدونة”، مبررة ذلك بأنه “لا يوجد نص ينظم النازلة، ويعطي القاضي الحق في تطبيق هذه المادة، وهذه المسألة فيها حيف كبير وتمييز في حق النساء”، وزادت موضحة: “الفقه المالكي ليس قانونا تمت المصادقة عليه في البرلمان المغربي، لذلك نطالب بحذف هذه المادة، وحذف الإحالة على الفقه بصفة عامة، وتعويضها بالإحالة على الدستور، والاتفاقيات الدولية وقانون حقوق الإنسان”.

ودعت سميرة محيا كذلك إلى “ضرورة إلغاء تزويج الطفلات، واعتبار سن أهلية الزواج هو 18 بدون استثناء، إضافة إلى منع تعدد الزوجات بصفة نهائية، لأنه يعد انتهاكا لحقوق النساء، ولديه آثار وخيمة على حياتهن، نفسيتهن وكرامتهن”.

“الولاية القانونية على الأبناء يجب أن تكون مشتركة عند الزواج، وعند الطلاق تمنح للحاضن، الأم أو الأب، وأن تكون دائما مقترنة بالحضانة، لأنه لا معنى ألا تملك الأم الحاضنة الحق في التصرف في الشؤون المالية والإدارية والقضائية للأطفال”، تورد المتحدثة ذاتها، مشددة على أنه “بالنسبة لمراجعة منظومة الموارد فالتنسيقية تطالب بتطبيق المساواة والمراجعة بشكل يضمن العدل بين الإخوة عند درجة القرابة نفسها، وكمنظومة الإرث بصفة عامة يجب أن تكون مبنية على العدل والمساواة، مع إلغاء التعصيب في حالة وجود بنات أو زوجة بدون فروع”، وموضحة أن “المهم أن المنظومة يجب ألا تكون مبنية على التمييز، سواء بسبب الجنس أو الدين، لأنه عندما يكون أحد الأطراف غير مسلم يحرم من الإرث بسبب الديانة، وهذا تمييز يعرقل الولوج إلى الموارد والأرض والعقارات إلى غير ذلك”.

من جهتها قالت سعاد بطل، المحامية بهيئة الرباط، في تصريح لهسبريس، إنه “خلال النقاش الحالي حول المدونة هناك مغالطات يتم تمريرها، في حين أن المطلوب هو قانون أسري يحمي الأسرة المغربية”، مردفة: “نحن لسنا في حلبة صراع. يجب أن تكون هناك مساواة بين المرأة والرجل من أجل جيل سليم”.

وأوردت المحامية عينها: “أجل ستة أشهر كاف لتعديل المدونة، خاصة أننا سبق أن قدمنا مذكرات لإدخال تعديلات عليها، وهناك عدد من الحقوق يضمنها دستور 2011؛ ناهيك عن أن التعديل يجب أن يكون في إطار ثوابت الأمة والدين الإسلامي وعادات وتقاليد المجتمع المغربي”.

The post منع التعدد وإقرار المساواة في الإرث .. مطالب حقوقيات لتعديل مدونة الأسرة appeared first on Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.



from Hespress – هسبريس جريدة إلكترونية مغربية https://ift.tt/uLkfcnY

0 commentaires:

Enregistrer un commentaire