عاد، في الأسابيع الأخيرة، جدل التحكيم الرياضي إلى الواجهة بسبب تواتر احتجاجات الأندية الكروية والجماهير الفئوية على قرارات التحكيم؛ الأمر الذي جعل الجامعة الملكية لكرة القدم أمام تحدٍ جديد يتعلق بضرورة تأهيل مستوى التحكيم الرياضي، من خلال تحسين وضعية الحكام المغاربة في عالم “الساحرة المستديرة”.
وقامت الجامعة الملكية لكرة القدم، خلال السنوات الماضية، بسلسلة من التدابير التقنية لمواكبة تكوين المدربين والأطر التقنية واللاعبين، إلى جانب تطوير البنيات الرياضية التحتية؛ لكن ورش التحكيم لا يزال في حاجة ماسة إلى إجراءات هيكلية، على غرار دول رائدة نجحت في تكوين جيل جديد من الحكام القادرين على احتواء ضغوطات المباريات.
واحتج نادي الرجاء الرياضي على ما أسماه “أخطاء تحكيمية” في المباراة التي جمعته بنادي الوداد الرياضي، حيث استنكر ما وصفه بـ”الأخطاء الفادحة” المرتبكة في الديربي البيضاوي، ثم تكرر الجدل نفسه في المباراة التي جمعت الوداد الرياضي باتحاد طنجة بعد احتجاج مدرب “فارس البوغاز” على القرارات التحكيمية.
وضجت مواقع التواصل الاجتماعي بانتقادات كثيرة لمتتبعي كرة القدم بخصوص واقع لعبة التحكيم في البطولة الوطنية، حيث دعت مجموعة من التعليقات رئيس الجامعة الملكية لكرة القدم إلى تعزيز التنافسية بين الحكام المغاربة بجلب نظرائهم الأجانب من أجل التقليل من الأخطاء التحكيمية.
في هذا الصدد، قال الكاتب الرياضي عبد العزيز بلبودالي إن “جدل التحكيم يتكرر منذ عقود في مجال كرة القدم، على اعتبار أنه يرتبط بالجانب السيكولوجي بعد نهاية كل مباراة؛ لكن تزايد الحديث بشأنه في الفترة الأخيرة نظرا إلى تطور الوسائل التكنولوجية التي تتبع أدق تفاصيل المباريات”.
وأضاف بلبودالي، في تصريح لجريدة هسبريس الإلكترونية، أن “القرارات المتخذة من لدن الجامعة الملكية لكرة القدم بخصوص التحكيم في منتصف الموسم الرياضي زادت من حدة الجدل الداخلي؛ لأن المتتبع البسيط لكرة القدم يرى أن تلك القرارات مردها إلى الحملة الرقمية ضد فوزي لقجع من جهة، والخلل الحاصل في التحكيم من جهة ثانية”.
وأوضح الخبير الرياضي أن “الجامعة الملكية لكرة القدم اعترفت رسميا بالخلل التحكيمي في ظل الثورة الرياضية التي عرفتها البلاد في مجال كرة القدم”، موردا أن “المغرب أعطى أهمية كبرى للتكوين التقني لدى المدربين والأطر التقنية؛ لكن التحكيم لا يزال في حاجة ماسة إلى الاهتمام التقني المطلوب”.
وأردف بأن “التكوين التقني لدى الحكام يجب أن يواكب الثورة الكروية الحاصلة بالبلاد، خاصة أن مدارس التحكيم لم تلعب بعد الأدوار المنتظرة منها”، مشيرا إلى أهمية “تطوير معايير التحكيم في التكوين المستمر، سواء تعلق الأمر بتحسين اللياقة البدنية أو الثقافة القانونية أو الوضعية المالية والاجتماعية”.
وأكد المتحدث عينه أن “التوجه العالمي لكرة القدم دفع الحكام إلى التفرغ لهذه المهنة من أجل مواكبة المستجدات والتطورات الحاصلة بالميدان، وهو ما يجب تطبيقه كذلك بالمغرب من خلال النهوض بالوضعية الاجتماعية لحكام المباريات لتفادي اشتغالهم في مهن أخرى تؤثر على مستوى تكوينهم وجاهزيتهم البدنية والنفسية”.
وخلص بلبودالي إلى أن “الجامعة الملكية لكرة القدم قامت بثورة رياضية في جميع المجالات، إلا أنه يجب التركيز كذلك على ورش التحكيم الرياضي في السنوات المقبلة من أجل التقليل من حدة الجدل الذي يضرب سمعة البطولة الوطنية”، خاتما بأن “التكوين القانوني والرياضي له أهمية كبرى؛ لكن يجب أيضا على الحكام بذل مجهودات ذاتية أكبر لتعزيز الحضور النفسي والبدني أثناء المباريات”.
فيما أورد بدر الدين الإدريسي، رئيس تحرير جريدة “المنتخب”، في هذا الجانب، أن “جميع الحقب الرياضية لم تخلُ من الاحتجاجات، سواء على الصعيد الدولي أم الوطني، وستظل كرة القدم تعيش على إيقاع الاحتجاج رغم تطور تقنية التحكيم بمساعدة الفيديو”.
ولفت الإدريسي، في حديثه إلى هسبريس، إلى أن “وتيرة الاحتجاج المتصاعد مردها إلى بعض الأخطاء التحكيمية المرتكبة”، وزاد شارحاً: “بعيدا عن نظرية المؤامرة، هناك أخطاء ترتكب للأسف من طرف الحكام، وتتعلق بالمهارة والخبرة وشخصية الحكم”.
وأردف رئيس الجمعية المغربية للصحافة الرياضية بأن “الخطير في الأمر هو طبيعة العلاقة بين حكم الساحة وحكم غرفة التحكيم بمساعدة الفيديو؛ ما يجعل البعض يتساءل عن الثقة المتبادلة بينهما، وبالتالي، مدى احترام بروتوكول تقنية “الفار” في الوقائع الرياضية المرتكبة”.
واستطرد بأن “بعض الحكام يقعون ضحية عدم التعامل مع حساسية المباريات، وهي مهارات مهنية يجب اكتسابها في المباريات الحساسة؛ لأن الهدف هو تطوير المستوى في نهاية المطاف”، مؤكداً أن “الجامعة يجب أن تتجه نحو تكوين الحكام المحترفين، على غرار المدربين واللاعبين المحترفين”.
The post جدل التحكيم يعود إلى الدوري المغربي وسط مطالب بتأهيل "قضاة الملاعب" appeared first on Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.
from Hespress – هسبريس جريدة إلكترونية مغربية https://ift.tt/tDnkJe4
0 commentaires:
Enregistrer un commentaire