‪تعاون يروم حماية مسلمي أوروبا من الميز

أجرى الدكتور إبراهيم ليتوس، المدير العام للأكاديمية الأوروبية للتنمية والبحث، اليوم في بروكسيل، مباحثات مع “ماريون لاليس”، منسقة المفوضية الأوروبية لمحاربة الكراهية ضد المسلمين والتمييز العنصري، حيث تداول الطرفان سبل تعزيز التعاون بينهما في المجالات ذات الاهتمام المشترك، ومن بينها معالجة مشكلة التمييز العنصري ضد المسلمين والتصدي لظاهرة كراهية الإسلام في دول الاتحاد الأوروبي من خلال مقاربة قانونية وحقوقية وثقافية وإعلامية، تستند إلى الإعلانات والاتفاقيات والقرارات الصادرة عن الأمم المتحدة والمنظمات الدولية المعنية، وتتماشى مع جهود المجتمع الدولي الهادفة إلى ترسيخ ثقافة الحوار ونشر قيم التسامح والتعايش.

وأوضح الدكتور إبراهيم ليتوس، المدير العام للأكاديمية الأوروبية للتنمية والبحث، أن اللقاء كان ناجحا بالنظر إلى التوافق الكبير بين المؤسستين بشأن مكافحة ظاهرة الإسلاموفوبيا والحد من مخاطرها على السلم والأمن والدوليين، وتهديد التماسك وقيم المواطنة في المجتمعات الأوروبية.

وأكد ليتوس أن الأكاديمية ظلت حريصة في جميع بحوثها ولقاءاتها على التناول العلمي الأكاديمي لهذه الإشكالية من خلال اقتراح البدائل والحلول العملية، وهو الأمر الذي نال استحسان منسقة المفوضية الأوروبية، فقررت أن تصبح الأكاديمية الأوروبية للبحث والتنمية حليفا وشريكا رسميا للمفوضية الأوروبية لمحاربة الكراهية ضد المسلمين والتمييز العنصري.

وأشار المصدر ذاته إلى أن التعاون بين الأكاديمية والمفوضية سيخدم مصالح أوروبا الإستراتيجية والأمنية، كما يمكن الجاليات المسلمة من العيش الكريم، مع احترام الواجبات واكتساب الحقوق، مضيفا أنه تم الاتفاق على إعداد برنامج عمل مشترك يتضمن عدة فعاليات يشارك فيها برلمانيون من أوروبا وباحثون وأكاديميون من مراكز البحوث المتخصصة خلال الأشهر القريبة القادمة.

وأعلن المدير العام للأكاديمية الأوروبية للتنمية والبحث أنه في ختام المشاورات وتبادل وجهات النظر تم الاتفاق على وضع مقترحات قوانين تخص تجريم التصرفات والأفعال والأقوال التي لها علاقة بالكراهية والتمييز العنصري ضد المسلمين في الدول الأوروبية، الذين أصبح عددهم يفوق 25 مليون نسمة.

كما شدد المتحدث ذاته على أن الأكاديمية ركزت في ملفها الاقتراحي والاستشاري على ضرورة تنزيل خطة عمل متكاملة وتفعيل كل القوانين المتعلقة بتجريم الكراهية والعنصرية على مستوى الحاجيات الموجودة، والدفع بالمتضررين من المسلمين إلى تسجيل ورصد هذه الخروقات واسعة النطاق، وذلك لمحاصرة جرم الكراهية، ليس فقط على مستوى التعامل العام داخل الإدارات والمؤسسات، بل أيضا داخل أروقة التعليم والسكن وطلبات التشغيل وكل المرافق الحيوية وحتى داخل القطاعات الحرة.

وأورد المسؤول ذاته أن هذا العمل من شأنه أن يعيد إلى أوروبا قيمها الإنسانية والمعنوية، وبالتالي يجنبها السقوط في متاهات التمييز العنصري، ويحفظ أمنها الإقليمي والقومي من كل عناصر التخريب والهدم والتطرف، كما يجعلها فضاء ديمقراطيا حاميا للتنوع الديني وحقوق الأقليات الدينية بدون استثناء، التزاما بالقرار الأممي الداعي إلى عدم الإساءة للأديان.

يشار إلى أن الأكاديمية الأوروبية للتنمية والبحث تأسست عام 2012، ويوجد مقرها في بروكسيل؛ وهي بمثابة مركز للأبحاث والدراسات يشتغل على المستوى البلجيكي والأوروبي والدولي حول قضايا التطرف والإرهاب، والحوار الحضاري والتعايش وبناء السلم والتنمية، ويقوم بالتدريب والتطوير في الحكامة وتكوين القادة، ولديه شراكات دولية مع منظمات دولية حكومية وغير حكومية.

حري بالذكر كذلك أن المفوضية الأوروبية عينت شهر فبراير الماضي “ماريون لاليس” مُنسقةً جديدةً لمناهضة الكراهية ضد المسلمين، وتم تكليفها بالعمل مع الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي والمؤسسات الأوروبية والمجتمع المدني والوسط الأكاديمي على تعزيز استجابة السياسات في مجال مناهضة الكراهية ضد المسلمين.

وتعد المنسقة الجديدة خريجة كلية الدراسات الشرقية والإفريقية (جامعة لندن) وكلية أوروبا وجامعة تولوز ميريل، وشغلت منصب القائمة بالأعمال بالنيابة ونائبة سفير الاتحاد الأوروبي في اليمن، كما شغلت مناصب مختلفة في بعثات الاتحاد الأوروبي في دول غانا وموريتانيا والمغرب، وفي إطار برنامج مساعدات الاتحاد الأوروبي لصالح الجالية القبرصية التركية.

وتعرضت “ماريون لاليس” الأسبوع الماضي لهجوم لاذع من جهات متطرفة في أوروبا، بعد أن نشرت مقطعاً مصوراً في صفحتها الرسمية على موقع “تويتر” بمناسبة اليوم العالمي ضد كراهية الإسلام، حيث صرحت بأن “مكافحة الكراهية ضد المسلمين والأشخاص الذين ينظر إليهم على أنهم مسلمون هي جزء لا يتجزأ من العمل الأوسع حول مكافحة العنصرية والتمييز”.

وأضافت لاليس أن الأمر يتعلق “بحماية حقوق الأفراد جميعاً وليس حماية ديانة معينة بشكل خاص”، مؤكدة أن “أعمال العنف والتحريض على الكراهية ضد المسلمين لا تتماشى مع القيم التي بني على أساسها الاتحاد الأوروبي، بل إن هذه الأعمال تزيد من الشعور بعدم الأمان من جانب مواطنينا”.

The post ‪تعاون يروم حماية مسلمي أوروبا من الميز appeared first on Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.



from Hespress – هسبريس جريدة إلكترونية مغربية https://ift.tt/DoUXc8R

0 commentaires:

Enregistrer un commentaire