التعليم الأولي يراهن على تعلمات منسجمة مع احتياجات الأطفال بإقليم فجيج

تواصل المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، تحت قيادة الملك محمد السادس، الجهود من أجل تعميم وتجويد التعليم الأولي في المجال القروي، خاصة بإقليم فجيج، حيث بلغ عدد الوحدات التي تم بناؤها في هذا الإقليم الشاسع 129 وحدة خاصة بالتعليم الأولي.

وجسدت المبادرة الوطنية للتنمية البشرية بعمالة إقليم فجيج هذه الجهود عبر إحداث وحدات للتعليم الأولي، وبرمجة العشرات من الوحدات الجديدة، في إطار برنامجها الرابع، الرامي إلى دعم الاستثمار في رأس المال البشري للأجيال الصاعدة، وتعميم التعليم الأولي بالمناطق القروية وصعبة الولوج.

وحسب المعطيات الرسمية، التي وفرتها مصالح المبادرة الوطنية بإقليم فجيج، فإن هناك مجهودا كبيرا يبذل بالإقليم لتعميم التعليم الأولي وتجويده، لاسيما بالمناطق القروية، مشيرة إلى أن هذا النمط من التعليم يحظى بأولوية المبادرة على صعيد الإقليم، لما له من إسهام حقيقي في المسلسل التنموي الذي تشهده المملكة.

وكشفت المصالح ذاتها أن المناطق القروية والنائية تتمتع في الفلسفة الجديدة للمبادرة الوطنية للتنمية البشرية بمبدأ التمييز الإيجابي، من أجل تدارك ضعف البنيات والتجهيزات بهذه المناطق التي تلتمس سبيلها على درب التنمية، معتبرة أن التعليم الأولي بالمناطق القروية والبعيدة في إقليم فجيج رهان ذو عوائد كبيرة.

التعليم الأولي بفجيج

تبلغ مساحة إقليم فجيج، حسب المعطيات الرسمية التي حصلت عليها جريدة هسبريس الإلكترونية، حوالي 56 ألف كيلومتر مربع، وتتوزع المساحة على 13 جماعة، بما فيها 11 جماعة قروية، وتضم هذه الجماعات القروية دواوير جد متفرقة.

وحسب المعطيات نفسها، فإن المبادرة الوطنية للتنمية البشرية (عمالة إقليم فجيج) قامت بإحداث العشرات من مؤسسات التعليم الأولي بمختلف دواوير الإقليم، من أجل تكافؤ الفرص بين جميع المناطق واستفادة جميع الأطفال من هذا النمط التعليمي.

واستهدفت المبادرة الوطنية للتنمية البشرية بعمالة إقليم فجيج 11 جماعة قروية، وقامت بإحداث 129 وحدة للتعليم الأولي، يعمل فيها 129 مؤطرا ومؤطرة، وتم تخصيص غلاف مالي لها يناهز 31 مليون درهم، منها 18 مليون درهم للبناء، و2.1 مليون درهم للتجهيزات، و10.3 ملايين درهم للتسيير، مولت منها المبادرة الوطنية للتنمية البشرية 29.66 مليون درهم، فيما تم تمويل 1.54 مليون درهم من طرف المجلس الإقليمي لفجيج.

وتروم هذه الوحدات التربوية التشجيع على التمدرس وولوج التعليم الأولي الابتدائي، وتحسين المسار الدراسي، بالإضافة إلى زيادة متوسط مدة التمدرس، الذي يعتبر مكونا رئيسيا في مؤشر التنمية البشرية.

إقبال الأطفال على التعليم الأولي

عبد الحميد الهاوش، الفاعل الجمعوي بإقليم فجيج، قال إن المبادرة الوطنية للتنمية البشرية لعبت دورا مهما في تحسين ظروف استقبال الأطفال، مشيرا إلى أن هذه المبادرة والمؤسسة المغربية للنهوض بالتعليم الأولي خصصتا التجهيزات الضرورية لإرساء تعلمات تنسجم مع احتياجات أطفال التعليم الأولي، خاصة بالعالم القروي.

وأبرز الجمعوي ذاته، في تصريح لهسبريس، أن هناك إقبالا كبيرا من طرف أطفال القرى على هذا النمط التعليمي، مضيفا أن التعليم الأولي بإقليم فجيج ساهم في تجويد وتطوير المنظومة التعليمية بنسبة كبيرة. وأشار إلى أن هذا النمط من التعليم عرف تطورا خلال السنوات الثلاث الأخيرة.

فيما كشفت مربية اسمها خديجة، تعمل مؤطرة بوحدة التعليم الأولي بتنجامين (دائرة تندرارة)، أن الأنشطة التي تستهدف الأطفال في مرحلة التعليم الأولي تستقي أسسها من المنظور البيداغوجي الذي يرتكز بدوره على ثلاث دعامات أساسية، هي التفتح والتعلم والتربية.

وأضافت المربية ذاتها، في تصريح لهسبريس، أن المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، بمعية المؤسسة المغربية للنهوض بالتعليم الأولي، تروم التركيز على محور التعليم الأولي لما يضطلع به من دور محوري في النمو المعرفي والاجتماعي للأطفال، وتمكينهم من مواصلة مسارهم الدراسي في أحسن الظروف، والحرص على ضمان جودة التعليم.

وسجلت أن هناك إقبالا كبيرا من طرف الأطفال على التعليم الأولي في الإقليم، مشيرة إلى أن هناك اهتماما بهذا النمط التعليمي في الوسط القروي، إيمانا من المبادرة (عمالة إقليم فجيج) والمؤسسة المغربية بأهمية تعميم التعليم الأولي في العالم القروي لضمان تكافؤ الفرص بين أطفال القرى والحواضر.

وكشف عدد من آباء وأولياء الأطفال المسجلين في التعليم الأولي بالعالم القروي بإقليم فجيج أن هذا النمط التعليمي يفتح آفاقا واعدة أمام الأطفال الصغار، مشيرين إلى أن الإقليم ينخرط في تعزيز بنياته التحتية للتعليم، إسهاما في النهوض بقدرات وإمكانات ومؤهلات الفئة الناشئة، وكذا رغبة في تحقيق مبدأ تكافؤ الفرص.

إكراهات التعليم الأولي

يلعب التعليم الأولي دورا مهما في تربية الأطفال ما قبل سن التمدرس القانونية، باعتباره محفزا على التعليم في سن يقوم فيها الطفل ببناء شخصيته وتنميتها في عالم بعيد عن أسرته، كما يشكل بالنسبة إلى هذه الفئة العمرية دعامة أساسية في الاندماج الاجتماعي.

ويشكل التعليم الأولي، الذي يتلقاه الطفل المتراوح عمره بين أربع وست سنوات، حلقة وصل بين الأسرة والمدرسة، حيث يقوم الطفل بتنمية شخصيته واحترام حقوقه في وسط تربوي بعيدا عن أسرته، وبالتالي فالتعليم الأولي يساهم في محاربة الهدر المدرسي، ويساعد في ترسيخ القيم الثقافية والمعرفية والدينية والأخلاقية في نفسية ووجدان الطفل.

في المقابل، أكد عدد من المؤطرين والمؤطرات بالتعليم الأولي أنهم يواجهون بعض الإكراهات والمشاكل في تأدية مهامهم التربوية، لكون غالبية الوحدات التربوية موجودة في مناطق بعيدة وقروية، مشيرين إلى أن من الإكراهات التي تواجههم مشكل التنقل من مساكنهم إلى مقرات عملهم.

حياة، وهي واحدة من المؤطرات بالتعليم الأولي على مستوى إقليم فجيج، أوضحت أن مطالب المؤطرين والمؤطرات ليست بالكثيرة ويمكن اختصارها في مشاكل التنقل من وإلى مقرات العمل، مشيرة إلى أن جميع الحقوق الأخرى متوفرة من ضمان اجتماعي وهاتف وغيرهما.

وأضافت أن إقليم فجيج يعتبر من الأقاليم التي تم إحداث وحدات للتعليم الأولي في جميع دواويره، مبرزة أن الوحدات موجودة حتى في أبعد نقطة في الإقليم، مما سيعود بالنفع على التحصيل الدراسي للأطفال المستفيدين من التعليم الأولين، لكن الأطر التربوية تعاني بسبب غياب وسائل النقل من الدواوير النائية إلى منازل أسرها، تضيف المؤطرة التربوية.

The post التعليم الأولي يراهن على تعلمات منسجمة مع احتياجات الأطفال بإقليم فجيج appeared first on Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.



from Hespress – هسبريس جريدة إلكترونية مغربية https://ift.tt/KvLaTRl

0 commentaires:

Enregistrer un commentaire