عاد “الغبار الأسود” إلى سماء مدينة القنيطرة مثيرا قلق الساكنة التي تتخوف من تداعياته الصحية في ظل تزايد حجم الأمراض التنفسية بمنطقة الغرب، ما دفع جمعيات بيئية عدة إلى مطالبة الحكومة بإيجاد حلول نهائية من شأنها التخفيف من حدة المشكل.
وأظهرت بعض الأشرطة المرئية التي التقطها نشطاء بمدينة القنيطرة أدخنة ملوثة كثيفة تنبعث من مصانع محلية، ما أدى إلى اجتياح “الغبار الأسود” أسطح المباني من جديد، وسط قلق كبير من أضراره الصحية بالنسبة إلى الفئات السنية الهشّة.
وفيما تشبثت الساكنة بمخاوفها حيال الأضرار الصحية لهذه الظاهرة البيئية، أكدت وزارة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة، في بيان سابق، أن “المعطيات المتوصل إليها بعد التقرير المنجز أظهرت عدم وجود أي تأثير للغبار الأسود على الحالة البيئية للمدينة أو السكان”.
ومن غير المعتاد أن يظهر “الغبار الأسود” بشكله الكثيف الحالي سوى في أوقات الصيف بسبب درجات الحرارة، حيث تؤدي الأحوال الجوية في هذه الفترة السنوية إلى حجب هبوب الرياح، ما يسهم في تجمع أدخنة المصانع بالمحطة الحرارية والمنطقة الصناعية في السماء.
هذه الوضعية دفعت جمعية “أوكسيجين للبيئة والصحة” إلى إطلاق عريضة إلكترونية لجمع التوقيعات وحشد الرأي العام الوطني حول القضية، حيث طالبت بالقيام بتحقيق شامل حول مخاطر هذه الأدخنة القادمة من مصانع المدينة، وبالتالي ربط المسؤولية بالمحاسبة في حال تبين وجود أضرار صحية ناجمة عن “الغبار الأسود”.
تعليقا على عودة هذه الظاهرة البيئية من جديد، قال مصطفى بن رامل، رئيس جمعية المنارات الإيكولوجية، إن “الإشكال البيئي ما زال مطروحا بالمدينة رغم الاجتماعات التي عقدتها السلطات العمومية بخصوصه، حيث سبق أن تم تشكيل خلية مشتركة تتكون من عدة قطاعات وزارية ومصالح مختلفة لتدارس حيثيات الغبار الأسود”.
وأضاف بن رامل، في تصريح لجريدة هسبريس الإلكترونية، أن “الإشكال مرده إلى نقص إمدادات الغاز بعد توقف محطتي تهدارت وعين بني مطهر بسبب توقف أنبوب الغاز المغاربي الأوروبي، ما أفضى إلى زيادة اشتغال المحطة الحرارية الاحتياطية بالقنيطرة لتجاوز الخصاص الحاصل”.
وواصل شارحا بأن “المحطة الحرارية الاحتياطية بالقنيطرة تتوفر على مولدين، أحدهما يشتغل بالفيول التقليدي والآخر بالغاز، لكن بعد توقيف أنبوب الغاز صارت المحطة تشغل المولد التقليدي فقط لتعويض الخصاص الكهربائي، ما تسبب في تزايد الحبيبات السوداء المتطايرة في السماء”.
وأردف بأن “الغبار الأسود تزايدت حدته في الفترة الأخيرة بسبب المحطة الحرارية، وأيضا بفعل العدد المرتفع للسيارات في المدينة”، مبرزا أن “الغبار الأسود كان يقتصر في البداية على المنازل القريبة من المنطقة الصناعية، لكن باتت جل المنازل تتعرض له مؤخرا”.
The post "الغبار الأسود" يُلبد سماء القنيطرة وسط تخوف السكان من مخاطر بيئية appeared first on Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.
from Hespress – هسبريس جريدة إلكترونية مغربية https://ift.tt/yzmIuN4
0 commentaires:
Enregistrer un commentaire