احتفل الديموقراطيون، الأحد، بفوزهم المفاجئ بالغالبية في مجلس الشيوخ الأميركي وسط حالة من الذهول والتشتت خيمت على الجمهوريين، خصوصا أن الحزب الديموقراطي نجح في تأمين قاعدة هامة من الدعم السياسي والتشريعي ترافق الرئيس جو بايدن حتى نهاية ولايته.
وعلى الرغم من أن مصير مجلس النواب لا يزال معلقا، فإن استعادة الديموقراطيين السيطرة على مجلس الشيوخ في انتخابات توقع الكثيرون خسارتهم فيها بفارق كبير تعد انتصارا كبيرا.
وقال بايدن، خلال حضوره قمة رابطة دول جنوب شرق آسيا بكمبوديا: “لدي شعور جيد وأنا أتطلع إلى العامين المقبلين”.
ومجلس الشيوخ يشرف على المصادقة على تعيين القضاة الفدراليين والوزراء وغير ذلك من المناصب الهامة، وبقاء المجلس ذي المائة مقعد إلى جانب بايدن هو بمثابة هدية له بينما يسعى إلى متابعة تنفيذ برامجه.
تقليديا عادة ما تجر انتخابات منتصف الولاية معها الرفض للحزب المتربع على السلطة، وإذا أضفنا إلى ذلك ارتفاع معدلات التضخم وانخفاض شعبية بايدن إلى مستويات غير مسبوقة، فقد توقع الجمهوريون أن تتولد عن كل هذه العوامل “موجة حمراء” عاتية تدفع بحزبهم في انتخابات الثلاثاء إلى انتزاع الغالبية في المجلسين.
وجاءت اللحظة الحاسمة في انتخابات مجلس الشيوخ في وقت متأخر من السبت، مع إعلان فوز المرشحة الديموقراطية كاثرين كورتيز ماستو في نيفادا، مما رجح كفة الحزب الديموقراطي بنيله المقاعد الخمسين المطلوبة لضمان الغالبية.
ويمكن لنائبة الرئيس كامالا هاريس أن تؤمن بصوتها الغالبية للديموقراطيين حتى لو نال كل حزب خمسين مقعدا بالتساوي.
ويبقى مقعد واحد لم يُحسم بعد في انتخابات مجلس الشيوخ في انتظار جولة الإعادة بولاية جورجيا المقررة في 6 ديسمبر، ويمكن للديموقراطيين من خلالها أيضا تعزيز غالبيتهم.
وقال زعيم الغالبية في مجلس الشيوخ تشاك شومر إن النتيجة كانت “إثباتا” لإنجازات الديموقراطيين، ورفضا صريحا “للاتجاه المناهض للديموقراطية والسلطوي والمشين والمثير للانقسام”، الذي قدمه الرئيس السابق دونالد ترامب وأنصاره.
وكان ترامب من أكثر المتضررين في الانتخابات مع خسارة العديد من المرشحين الذين أيدهم شخصيا.
ومن المتوقع أن يعلن ترامب، الثلاثاء، ترشحه للانتخابات الرئاسية عام 2024، وهو إعلان خطط له قبل الانتخابات ليكون استكمالا للموجة الحمراء التي توقعها.
“سيل صغير هزيل”
وأثنت رئيسة مجلس النواب الديموقراطية نانسي بيلوسي، الأحد، على أداء حزبها القوي، موضحة عبر شبكة “سي إن إن” كيف أن الموجة الحمراء التي تنبأ بها الحزب الجمهوري والخبراء انتهت إلى أن تكون “سيلا صغيرا هزيلا”.
في هذه الأثناء لم يعد أمام الجمهوريين سوى إعادة النظر في الأخطاء التي حصلت، لا سيما أن الرياح السياسية كانت مواتية لهم قبل فتح صناديق الاقتراع.
وبعد حسم نتيجة مجلس الشيوخ، دعا السيناتور الجمهوري عن ولاية ميسوري جوش هاولي الحزب الجمهوري إلى “بناء شيء جديد”، وغرد على “تويتر” أن “الحزب القديم مات. حان وقت دفنه”.
وكان رد ترامب هو الإمعان في سرد مزاعم لا أساس لها حول تزوير الانتخابات، وكتب على منصته للتواصل الاجتماعي “تروث سوشال” أن النتائج كانت “خديعة”، محملا زعيم الجمهوريين في مجلس الشيوخ ميتش ماكونيل مسؤولية ما حدث.
وكتب “إنه خطأ ميتش ماكونيل”، مشيرا إلى أن السيناتور عن كنتاكي أساء إنفاق أموال الحملات الانتخابية.
وأضاف الرئيس السابق، الذي لا يكن الود لماكونيل نتيجة خلافات بينهما منذ فترة طويلة، “لقد أطاح بانتخابات منتصف الولاية، والجميع يحتقره”.
لكن لا تزال أمام الجمهوريين أفضلية للسيطرة على مجلس النواب، ولكن بغالبية أقل بكثير مما كانوا يتصورون قبل الثلاثاء.
ويبقى انتظار ما ستؤول إليه الأمور بالنسبة إلى تطلعات ترامب لترشيح نفسه مجددا للانتخابات الرئاسية ومدى تأثير الأداء الجمهوري الضعيف على مكانته في الحزب.
ورغم أن أصواتا جمهورية بارزة تشير إلى أن الوقت حان للابتعاد عن نهج ترامب في القيادة، الذي يرتكز على الأفكار اليمينية المتشددة ونظريات المؤامرة، إلا أن الرئيس السابق لا يزال يتمتع بدعم شعبي كبير ومنافسته على بطاقة ترشيح الحزب الجمهوري للرئاسة تنطوي على مخاطرة هائلة.
وأكد حاكم ولاية ميريلاند المنتهية ولايته الجمهوري لاري هوغان، أحد منافسي ترامب المحتملين في انتخابات 2024، أن على الحزب تغيير اتجاهه والمضي قدما.
وقال هوغان، الذي ينتقد ترامب بشكل صريح، في برنامج “حالة الاتحاد” على شبكة “سي إن إن” الأحد “إنها الانتخابات الثالثة على التوالي التي خسرنا فيها بسبب دونالد ترامب، وبعد ثلاث نكسات يجب أن تخرج”.
وأضاف “تعريف الجنون هو فعل الشيء نفسه مرارا وتكرارا وتوقع نتيجة مختلفة”. وتابع قائلا: “ظل دونالد ترامب يردد بأننا سنفوز بقوة إلى درجة السأم من الفوز. حسنا أنا سئمت من الخسارة”.
The post الحزب الديموقراطي يحتفل بالفوز في أمريكا appeared first on Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.
from Hespress – هسبريس جريدة إلكترونية مغربية https://ift.tt/R8BFbD1
0 commentaires:
Enregistrer un commentaire