طغت مخاوف التضخم في الأسعار والاضطرابات في سلاسل الإنتاج والتوريد العالمية الناتجة عن اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية على محاور أولى وأبرز جلسات الندوة الدولية حول الرساميل، التي حملت عنوان “البحث عن حل للمفارقة: التعرف على الأزمات الهيكلية والدورية وكيف يمكن لأسواق الرساميل توقُّعها في المستقبل؟”.
نقاشات الجلسة الأولى، التي شاركت فيها وزيرة الاقتصاد والمالية المغربية، نادية فتاح العلوي، تمحورت حول مواضيع ذات صلة بـ”الأزمات الدورية أو البنيَوية التي عرفها العالم منذ مطلع القرن الواحد والعشرين”.

وتوخّت فعاليات هذه الجلسة، التي جمعت منصتُها فاعلين وخبراء ومسؤولين في أسواق الرساميل والأعمال من الإمارات وبلجيكا، مع استحضار تجارب آسيوية وأوروبية في المجال، وتلت الجلسة الافتتاحية، الرد على ثلاثة تساؤلات؛ يتمثل الأول في كيفية إعادة هذه الأزمات تشكيل بيئة المخاطر، وغيّرت بشكل أساسي مقاربات تنظيم أسواق الرساميل، بينما الثاني هو: “كيف يمكن التحلي بالمرونة في مواجهة هذه التحولات الحضارية العميقة والتموضع كمُستشرِف للمستقبل؟”، فيما الثالث: “هل يمكن أن تتولد عنها مخاطر نظامية لأسواق الرساميل؟”.
وزيرة الاقتصاد والمالية، نادية فتاح العلوي، استهلت مداخلتها تفاعلا مع أسئلة المسيّر بالحديث عن كون “ما عشناه خلال السنوات الثلاث الأخيرة يشكل سلسلة مخاطر قوية”.
ودعت المسؤولة الحكومية إلى تبني نوع من “المرونة وميكانيزمات الابتكار ذات النظرة المستقبلية الإستراتيجية”، قصد “ضمان صمود أسواق المال أمام الصدمات”، موردة: “لا نتوقع ماذا سيحصل لكن نظل متفائلين على العموم”.
وعرّجت الوزيرة عند حديثها عن تدبير الأزمات على إشكال سلاسل التوريد التي تعطلت، سواء بسبب كوفيد-19 أو تبعات الحرب في أوكرانيا؛ مؤكدة أن المغرب “يضع تخفيف التضخم هدفا له، لكنه يحتاج النمو أيضا”.
“لا نريد أن نختار بين تدبير الأزمات حاليا أو الاستسلام لآثارها المدمرة”، تسجل فتاح العلوي، مستدركة بعد ذلك: “لكن علينا تحديد الأولويات. نسير على الدينامية نفسها للتحول ولدينا الأجندة نفسها، لاسيما الانتقال المناخي والبيئي، إلا أن هناك سياقات خاصة تقتصر على بعض البلدان وخصوصياتها”.
ودعت العلوي إلى “تكييف تقنين وتنظيم الأسواق المالية بمعايير دولية، مع وجوب أن يخضع ذلك لمعايير الخصوصيات الوطنية”؛ خالصة إلى “حمل النموذج التنموي الجديد آمالاً مهمة لتكون لدينا طموحات للعمل والتصحيح”.

من جهتها، استعرض مريم بوتي السويدي، الرئيسة التنفيذية للسلطة الإماراتية المكلفة بضبط سوق الرساميل، حزمة من الإجراءات التي قالت إنها تتيح “معرفة التحديات والمساطر”، مشيرة إلى أن “استخدام التكنولوجيا المالية (فاينتيك) يتيح آفاقا واعدة لأسواق المال والأعمال”.
“الجيوبولتيك تحد أساسي برز الاهتمام به مؤخرا”، تورد السويدي ضمن مداخلة لها على منصة الجلسة النقاشية ذاتها، معددة تحديات أخرى قالت إنها تسم “ما نعيشه الآن في عصر غير مستقر”.
ولفتت المسؤولة الإماراتية إلى كون التكنولوجيا تطورت طبيعتها، في حين خضعت الأفكار والسلوكيات والتصورات لتغيرات ملحوظة، أبرزها الارتباط القوي للأفراد بهواتفهم طيلة اليوم، ما يجعل – في نظرها- “التوقع يظل صعباً”.

وخلصت السويدي إلى أن “الأسواق المالية تكون فيها دوما إشارات سوداء وجب الحذر منها وتوقعها والتقاطها جيدا”، موردة مثال الأزمة المالية العالمية 2008، ومحذرة من كون الديون هي “الخيط الناظم للأزمات”.
نائب رئيس المنظمة الدولية لهيئات الأوراق المالية، جون بول سيرڤي، أبرز دور الاستعداد والاستباق في التفاعل مع الأزمات في حال حدوثها، مؤكدا أن هيئات التقنين في الأسواق المالية العالمية تتحكم في 90 في المائة من القطاع المالي في العالم.
وتحدث المسؤول ذاته، الذي يرأس هيئة الأسواق المالية في بلجيكا، عن أهمية “تدبير المخاطر (risk management) ووضع برامج عمل استباقية وتوقعية”، مقترحا في هذا الصدد التركيز على 4 أولويات، يتصدرها تغيير دينامية أسواق المالية، وإرساء علاقات جيدة مع البنوك المركزية لمحاربة هروب رؤوس الأموال، وظاهرة “النهوض بتمويلات مستدامة وأسواق مالية مستدامة”.

وأكد سيرفي أن مشاركة منظمتهم IOCV في مؤتمر المناخ العالمي “كوب 27” ستسمح بنقاش التمويلات الخضراء الموجهة ضد تغير المناخ، خاتما: “يمكن أن نكون في الوقت نفسه مَرنين وذوي مهارة، مع ما يفرضه السياق الحالي من وجوب التعلم من الأزمات”.
آخر المتدخلين كان شانكر، مالك شركة مستثمرة عبر العالم، الذي انتقد، في معرض حديثه خلال الندوة الدولية بمراكش، “جودة الأبناك المركزية ودورها في حماية الاقتصاد من أزمات وتحديات”، لافتا إلى أن “الأزمات المالية أغلبها ابتدأت في الغرب”.
“التضخم سيظل مشكلا بنيويا. هي الآن مشكلة تكبُر هنا وستظل معنا باقية”، يتوقع المتحدث ذاته، مرجعا سبب ذلك إلى “العولمة، واحتكار الصين سلاسل القيمة والتوريد العالمية”.

وختم شانكر بالقول إن “السياسة هي الغبية وليست الاقتصاد كما يشاع”، منبها إلى ما سماه “تهديد انقسام المجتمعات وتأثيره على تدبير وتسيير الشأن العام”.
The post مسؤولون وخبراء يجمعون على أهمية التوقعات الاستباقية في تطويق الأزمات appeared first on Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.
from Hespress – هسبريس جريدة إلكترونية مغربية https://ift.tt/0Mijuak
0 commentaires:
Enregistrer un commentaire