لم يقاوم قطاع من قطاعات الحياة الاجتماعية جائحة “كوفيد19” مثلما فعل القطاع الثقافي، فإذا كان الوباء الذي مس العالم شملت آثاره السلبية الأنشطة الثقافية والفنية، فهذه الأخيرة شكلت في الآن نفسه متنفسا خفف عن المحبين والمغرمين بالفعل الثقافي والفني.
فأهل القطاع الثقافي الذين جبلوا على المقاومة أبدعوا خلال الجائحة أنماطا من الإبداع كانت ملاذا لهم لمواجهة العزلة، التي تحولت إلى لحظة ساهمت في الإلهام والإنتاج. وبعد تراجع تداعيات الوباء وفتح الحدود البرية والجوية فُرض سؤال الدينامية الثقافية بمدينة مراكش، كوجهة سياحية، عرفت منذ قرون حكواتيين بأساطير وحكايات قديمة.
ومن بين علامات الاستفهام التي تطرح، هل مازال الفاعل الثقافي يملك مقومات المقاومة للحفاظ على الزخم الثقافي بهذه الحاضرة؟ وإلى أي حد يمكن الحديث عن رؤية ومخططات للمؤسسات الثقافية، خاصة في الموسم الحالي؟ وما هي الأدوار التي تضطلع بها، وما هو البرنامج المستقبلي الذي سطرته لمواصلة توهجها على مستوى المشهد الثقافي المحلي؟ وأين تكمن العوائق التي تمنع توهج هذا القطاع؟.

أنشطة متنوعة
لأن المشهد الثقافي متنوع، فعن فن القوافي قال عبد الحق ميفراني، مدير دار الشعر بمراكش: “سهرت هذه الدار، منذ تأسيسها يوم 16 شتنبر سنة 2017، بموجب بروتوكول تعاون ما بين وزارة الثقافة والاتصال آنذاك بالمملكة المغربية ودائرة الثقافة بحكومة الشارقة بدولة الإمارات العربية المتحدة، على الحفاظ على برمجة شهرية وسنوية منتظمة”.
وأضاف المدير ذاته، في تصريح لهسبريس: “دأبت دار الشعر بمراكش على تنظيم لقاءات شهرية، وندوات تستقصي العديد من المواضيع التي تهم الشأن المغربي، وبمناسبة موسمها الثقافي والشعري الجديد 2022 – 2023 نظمت خلال الشهر الماضي فقرة “الأبواب المفتوحة” لبرنامجها الشعري الجديد”.
“كما تشهد هذه الأيام التواصلية تنظيم لقاءات مباشرة مع ممثلي مؤسسات ثقافية وتربوية، وثلة من الكتاب والشعراء والإعلاميين والفنانين، ومبادرات للاحتفاء بالشعر المغربي”، يورد ميفراني، الذي أوضح أن دار الشعر بمراكش تراهن ضمن الاحتفاء بسنتها السادسة على موسم ثقافي استثنائي، من خلال تنويع البرمجة والانفتاح على الجهات الست في الجنوب المغربي.

وتابع الفنان ذاته: “إلى جانب ورشات التكوين في الكتابة الشعرية، التي اختصت بها هذه الدار، على الخصوص، والموجهة للأطفال واليافعين من خلال فقرة “شاعر في ضيافة الأطفال”، أو الفقرة الخاصة بالكتابة الشعرية الموجهة للشباب، تنظم جائزتي أحسن قصيدة، والنقد الشعري”.
أنشطة بدون دعاية
ومن جهته قال الباحث في الأدب العربي محمد أيت لعميم: “هناك مجهود كبير للعناية بالمدينة الحمراء على مستوى العمران، تحت اسم ‘مراكش الحاضرة المتجددة’، لكن المشهد الثقافي يبقى دون تأثير يذكر، رغم كثرة الأنشطة الثقافية، بسبب غياب الدعاية الحكيمة”.
و”عاصمة البهجة” بالنسبة لهذا الباحث تعج بأنشطة فنية، من قبيل معارض كثيرة، منها معرض البشير بن علال، الذي يمتح في موضوعاته الفنية من الحياة اليومية، ومن العادات والتقاليد المغربية الأصيلة، ومن العمارة المغربية ذات العمق التاريخي، ليصوغ هذه العناصر في شكل فني.

وستعرف المدينة، وفق تصريح أيت لعميم لهسبريس، عدة معارض أخرى كبيرة، من قبيل المعرض الجهوي للكتاب بساحة جامع الفنا، وسماع مراكش، الذي ستتخلله ندوة حول المدن العتيقة، سيحضرها خبراء من جميع الدول التي تتوفر على حواضر قديمة ذات بعد حضاري، يتقدمهم خبير يتوفر على أرشيق لمراكش عمره 40 سنة.
وعن هذه الندوة التي كانت وراءها جمعية منية مراكش لإحياء تراث المغرب وصيانته، قال الباحث: “ستعالج مسألة مهمة تتعلق بترميم المدينة العتيقة”، مضيفا: “سينظم بكلية اللغة التابعة لجامعة القاضي عياض ملتقى حول الكاتب الفرنسي موليير، الذي أشتهر بأعماله الفنية في الكوميديا، باعتباره أحد أبرز الفنانين في تاريخ الفن المسرحي الأوروبي (حوالي 95 مسرحية، منها 31 من تأليفه)”.
وتنعم مدينة مراكش بأحداث ثقافية كبيرة، تشكو من غياب خطة إعلامية للإعلان عنها، لأن الجهات المنظمة تفتقر إلى ثقافة التواصل الحقيقي، وهذا ما يفوت عليها تأثيرها وسط سكان مراكش لأنها تمر دون أن يلتف إليها أحد، وفق تعبير أيت لعميم، الذي قدم مثالا بالمركز الفرنسي الذي يعرف كيف يروج لأنشطته، التي يقبل عليها جمهور واسع بنهم.

كرنفال البهجة
ولأن ذكرى المولد النبوي مناسبة دينية فقد كانت فرصة لتنظيم “ليلة زاهية وباهية، ليلة ملونة وكبيرة”، بتعبير الإعلامي وابن حي باب أيلان بمقاطعة المدينة العتيقة مصطفى مندخ، الذي أوضح أن هذا الحفل جمع كبار “المعلمين” في فن “التقيتيقة”، قبل طقس كور الدقة المراكشية، بحضور ألوان من المثقفين ومن الطلبة والفقهاء والإعلاميين والمنتخبين والرياضيين والفنانين.
وأضاف هذا المولع بحب أحياء المدينة العتيقة: “الكلام أنغام حضره أهل ‘المغنى’ مساء يوم الجمعة بإحدى القاعات الكبرى بمراكش، لإحياء الإبداع الذي يحقق الإمتاع، وينتج لوحة منظمة منسقة متكاملة، لا يقدر على تشكيلها سوى المراكشي الأصيل غير المتصنع”.
جيل جديد
وبمناسبة تخفيف التدابير الاحترازية لجائحة “كوفيد19″، أشرف المهدي بنسعيد، وزير الشباب والثقافة والتواصل، خلال الأسبوع الماضي، رفقة فاطمة المنصوري، رئيسة جماعة مراكش، وكريم قسي لحلو، والي جهة مراكش آسفي، على تدشين مرافق خاصة بقطاع الشباب من الجيل الجديد.
وخلال هذا التدشين، الذي حضره سمير كودار، رئيس جهة مراكش آسفي، أوضح عزيز معتصم، المدير الجهوي لوزارة الشباب والثقافة والتواصل -قطاع الشباب، أن “مؤسسات أخرى سترى النور في القريب العاجل لتعزيز ثقافة التسامح والحوار في المجتمع المغربي، وستساعد الشباب على صقل مواهبهم الفنية والإبداعية والذاتية”.
The post عطاءات المشهد الثقافي في "عاصمة البهجة" تحتاج إلى دعايات مناسبة appeared first on Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.
from Hespress – هسبريس جريدة إلكترونية مغربية https://ift.tt/iMgcKnL
0 commentaires:
Enregistrer un commentaire