في سياق استراتيجية الأمم المتحدة ومساهمة أجهزتها الإقليمية في التفكير في المستقبل العربي على المستوى المنظور (ربع قرن من الزمان)، وفي سياق استكمال “الرؤية العربية 1945″، نظم “بيت الأمم المتحدة” بالعاصمة اللبنانية بيروت، المحتضن لمقر لجنة الأمم المتحدة في غرب آسيا (الإسكوا)، لقاء ضم عددا من المثقفين والمبدعين والفنانين والأكاديميين، خصص لمناقشة الجوانب المتعلقة بالإبداع والثقافة والفنون ودورها الاستراتيجي في صياغة مشروع المستقبلات العربية.
انصب النقاش أساسا على الشق السادس من الرؤية، المرتبط بالتجدد الثقافي الحضاري؛ إذ أوضح الأستاذ منير ثابت، نائب الأمينة التنفيذية للجنة الأمم المتحدة لغرب آسيا، المرتكزات التي ينطلق منها مشروع الاستشراف الذي سيتم تقديمه للقمة العربية، باعتبارها وثيقة مكتملة تمثل عقدا اجتماعيا عربيا، تستجيب لتطلعات المواطن.
حضر اللقاء من المغرب الباحث والإعلامي المهتم بالشأن الثقافي عبد الإله المنصوري، الذي قدم مداخلة عن أهمية الحاجة إلى بناء استراتيجية خاصة بالإبداع والثقافة في الوطن العربي، باعتبار الأهمية البالغة لهذه الجوانب في نهضة الشعوب وتحررها من مظاهر التخلف والجمود التي تعاني منها.
اقترح الباحث خارطة طريق يمكن أن تساعد في بناء عملية تجدد ثقافي حقيقي يحتاجها الوطن العربي بقدر حاجته إلى باقي الأساسيات الأخرى، من ماء وطعام وحريات وعدالة وأمان. وقدم المنصوري في ختام مداخلته مجموعة من التوصيات التي يمكنها أن تصب في تحقيق هذا الهدف، من ضمنها:
رفع الميزانيات الخاصة بالإبداع والثقافة في كل الأقطار العربية.
– تفعيل المؤسسات الثقافية والإبداعية العربية التي تهتم بالثقافة والإبداع وإعطاؤها الدعم اللائق بمهماتها النبيلة.
– إنشاء فضاءات للثقافة والإبداع داخل كل المؤسسات التعليمية والاجتماعية والاقتصادية والدينية (مساجد وكنائس)، من أجل تقريب الثقافة والفنون والإبداع إلى أوسع الفئات الشعبية.
– دعم الحضور النسائي في مجالات الإبداع والثقافة والفنون بما يجسد مقاربة للنوع مفيدة لترقية ذائقة المجتمع وتشذيب سلوكه.
– إنشاء بنك معلومات ثقافي وإبداعي وفني عربي يكون متاحا للجميع، باللغتين العربية والإنجليزية، يضم كل الفعاليات الثقافية والإبداعية والفنية العربية.
– أجرأة مضامين الإبداع والفنون المختلفة لتصبح قابلة للتحول إلى مواد كاملة الصفة داخل المنهاج التعليمي والتربوي العربي في كل الأقطار العربية، وليس كما يتم التعامل معها الآن باعتبارها مجرد مواد ملحقة أو ثانوية، وهو ما سيساهم في جعل الإبداع والفنون متاحين أمام أطفال وتلامذة الوطن العربي منذ سن مبكرة، مما سيكون سببا في ترقية الذوق العام والمساهمة في بناء مجتمع تحظى فيه الذائقة الجمالية والفنية باهتمام كبير، مما سينعكس على تقوية الإنتاج الثقافي والإبداع العربي بشكل إيجابي.
– تأسيس مركز ثقافي عربي لخدمة اللغة والثقافة العربية (يمكن أن يحمل اسم “معهد المتنبي”)، يشبه “معهد سيربانتيس” عند الإسبان أو “معهد غوته” عند الألمان أو “معهد كونفوشيوس” عند الصين… يكون ممثلا وحاملا للغة والثقافة العربية عبر العالم.
من جانبه، شدد الطيب الدجاني، منسق فريق العمل، على أن هذا المشروع يستند إلى ضرورة تنسيق السياسات العربية لبناء المؤسسات وحفظ المجتمعات من الهشاشة، بمختلف أشكالها، مبرزا أهمية التجدد الثقافي والحضاري الذي يرمى إلى تعزيز فرص التنمية المستدامة ومواكبة التقدم الحاصل على مستوى العالم، وخاصة ما تعلق منه بالجوانب الإبداعية والثقافية التي يمكن لنخبة محترمة من المبدعين والمثقفين في مجالات الفنون والثقافة المختلفة أن تساهم في بنائها وإخصابها.
يذكر أن اجتماع المبدعين والفنانين والمثقفين العرب حول استشراف “الرؤية العربية المستقبلية 2045” الذي تم تنظيمه في شهر أكتوبر الجاري بالعاصمة اللبنانية بيروت، جاء استكمالا للقاء فريق الخبراء حول استشراف الرؤية العربية المستقبلية في القاهرة شهر مارس الماضي، ثم لقاء بيروت للإعلاميين العرب في شهر يوليوز، وسيتم استكمال باقي اللقاءات قبل نهاية السنة الجارية.
The post باحث مغربي يرسم خارطة للتجدد الثقافي appeared first on Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.
from Hespress – هسبريس جريدة إلكترونية مغربية https://ift.tt/lcR2hBg
0 commentaires:
Enregistrer un commentaire