انتقدت منظمة “شعاع” لحقوق الإنسان حصول الجزائر على عضوية مجلس حقوق الإنسان بالأمم المتحدة، خلال الجلسة العامة الـ17 للجمعية العامة للأمم المتحدة، حيث حصلت الجزائر على العضوية لكون المقاعد موزعة على أساس جغرافي، والمجموعة الأفريقية وضعت أربعة مرشحين، من بينهم الجزائر، لأربعة مقاعد شاغرة مخصصة لها.
وقالت المنظمة المشتغلة على الأوضاع الحقوقية الجزائرية، ومقرها في لندن، إن الجزائر نالت عضوية المجلس إثر حصولها على 178 صوتا دون أي تقييم لسجلها المخزي في مجال حقوق الإنسان، رغم انتهاكاتها الحقوقية الموثقة والمتواصلة إلى حد الآن، ورغم مواصلة حملتها القمعية ضد جميع أشكال الرأي الآخر، حيث يُوجد بالسجون أكثر من 300 معتقل رأي، بينهم ست نساء، كما طالت حملات الاعتقال ناشطين ومدافعين عن حقوق الإنسان وأكاديميين وصحافيين ومدونين على الإنترنت ومعارضين سياسيين وحرمتهم من المحاكمة العادلة.
وأشارت إلى أن الجزائر منعت التظاهر السلمي، وضيقت على تكوين الجمعيات، وحلت منظمات مستقلة، واستخدمت قانون مكافحة الإرهاب تحت طائلة المادة 87 مكرر ضد كل الناشطين السلميين، كما قامت باستخدام الحبس الاحتياطي لأجل طويل وإصدار أحكام جائرة، مما يؤكد أن حالة حقوق الإنسان تدهورت في الجزائر بشكلٍ ملحوظ وخطير مؤخراً نتيجة سياسة القمع الممنهج واليومي من قبل السلطات، منذ تولي عبد المجيد تبون رئاسة الدولة.
وأضاف المصدر ذاته أنه عندما ترشحت الجزائر لانتخابات مجلس حقوق الإنسان لم تنشر تعهدها الطوعي بخصوص مساهماتها والتزاماتها في مجال تعزيز حقوق الإنسان وحمايتها وفق المادة 08 من قرار الجمعية العامة 60/251، كما أن مشاركتها في عمل مجلس حقوق الإنسان وسواه من آليات حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة، والتي تمت مراجعتها في إطار المراجعة الدورية الشاملة سنة 2017، ما برحت تُنفذ.
وبخصوص التعاون مع الإجراءات الخاصة بشأن طلبات الزيارات القطرية، أوضحت المنظمة أن الجزائر مازالت تؤجل زيارات المقررين الخاصين لدى مجلس حقوق الإنسان، وآخرها هذه السنة بعد تأجيل زيارة المقرر الخاص لحرية التجمع وتكوين الجمعيات إلى سنة 2023 بعدما كانت مبرمجة من 12 إلى 22 شتنبر الماضي.
وأضافت أنه كان من المفترض أن تراعي الجمعية العامة للأمم المتحدة إسهام الدول المرشحة لعضويتها في تعزيز حقوق الإنسان وحمايتها، وكذلك تعهداتها والتزاماتها الطوعية في هذا الصدد، ولكن كل هذا لم يؤخذ في الحسبان عند انتخاب الجزائر لعضوية هذا المجلس.
وأَشارت في السياق ذاته إلى أن الدول الأعضاء في الأمم المتحدة لم تأخذ ذلك بعين الاعتبار عند النظر في الاختيار الذي ستقوم به، وبالتالي فإن حصول الجزائر على عضوية مجلس حقوق الإنسان مخالف للمعايير الأساسية التي تم إنشاؤها من قبل مجلس حقوق الإنسان منذ 2006، ويشكل خطرًا على مصداقيته وقدرته على مساءلة المنتهكين، تضيف منظمة “شعاع”.
وأكدت أن سجل الجزائر في حقوق الإنسان وحصولها على العضوية في مجلس حقوق الإنسان يقوضان هذا المجلس، ويهددان قدرته على فضح ومحاسبة الجناة بنجاح، لأن الجزائر من البلدان التي تستخدمه لإحباط محاولات فضح انتهاكاتها وتجاوزاتها، مضيفة أن أعضاء المجلس يجب أن يكونوا ملتزمين حقا بتحسين حقوق الإنسان، لكن الجزائر لا تحترم المُثل التي يقوم عليها المجلس.
وأضافت منظمة “شعاع” أن على الدول الأعضاء تذكير الجزائر بسجلها المتدني في حقوق الإنسان، وأن تتناول حالات انتهاكاتها لهذه الحقوق، وتقديم توصيات من أجل “الإفراج الفوري وغير المشروط عن جميع الناشطين السلميين والمدافعين عن حقوق الإنسان والصحافيين المحتجزين بسببهم آرائهم”، و”الحق في حرية التعبير وتكوين الجمعيات، وضمان عدم تهديد أو إساءة معاملة المعارضين السياسيين السلميين”، و”الكف عن الاعتقالات التعسفية والملاحقات القضائية والمضايقات القضائية لجميع المدافعين عن حقوق الإنسان”، و”إزالة جميع القيود غير المبررة على القدرة في تكوين منظمات المجتمع المدني بما يتماشى مع أفضل الممارسات”.
The post نشطاء يكشفون عدم أهلية الجزائر للعضوية في مجلس حقوق الإنسان الأممي appeared first on Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.
from Hespress – هسبريس جريدة إلكترونية مغربية https://ift.tt/PzMm8hL
0 commentaires:
Enregistrer un commentaire