وفاة طالبين بوجدة تثير مطالب برفع "قبضة الداخلية" عن الأحياء الجامعية

أعادت وفاة طالبين وإصابة أزيد من عشرين آخرين بحروق وكسور في الحي الجامعي بمدينة وجدة، الإثنين، جراء اندلاع حريق داخل الحي، إلى الواجهة موضوع وضعية الأحياء الجامعية في المغرب، التي تُثار حولها، عند كل دخول جامعي جديد، انتقادات لظروف إيواء الطلبة.

وتُوفي الطالبان وجُرح ثمانية آخرون إثر اندلاع نيران في أحد أجنحة الحي الجامعي بمدينة وجدة، ما أجّج مشاعر الغضب في نفوس الطلبة، ودفع بهيئات طلابية إلى مطالبة الوزارة الوصية على القطاع بإيلاء العناية للأحياء الجامعية، لتكون في مستوى لائق بمقام الطلبة، وتوفر لهم شروط السلامة الضرورية.

وذهب طلبة، في تعليقاتهم المستنكرة للواقعة، إلى اعتبار أن حريق الحي الجامعي التابع لجامعة محمد الأول بوجدة ليس سوى انعكاس لـ”التهميش وعدم الاهتمام الذي يطال الأحياء الجامعية، والجامعة المغربية ككل”.

وفي انتظار إعلان نتائج التحقيق القضائي الذي فتحته النيابة لتحديد الأسباب الحقيقية وراء نشوب الحريق، طالبت هيئات وزير التعليم العالي بإعادة النظر في السياسة المتبعة في تدبير الأحياء الجامعية، بما يضمن توفير ظروف إقامة آمنة وفي مستوى تطلعات المغاربة.

المرصد الوطني لمنظومة التربية والتكوين دعا وزير التعليم العالي إلى “فتح تحقيق جدي في واقع الحياة، ليس فقط في الحي الجامعي بوجدة، ولكن في كل الأحياء الجامعية، للوقوف على حقيقة ضمان الحياة الكريمة والأجواء الاجتماعية والثقافية والمعرفية المطلوبة”.

وانتقد الاتحاد الوطني لطلبة المغرب، بشدة، ما سمّاه “التهميش الممنهج الذي تتعرض له الأحياء الجامعية”، معتبرا أن الحي الجامعي محمد الأول بوجدة “لا يتوفر على الحد الأدنى من المقومات التي تحفظ كرامة الطالب المقهور، ولم تتم فيه أبسط عمليات الصيانة منذ سنين”.

ووصل عدد الأحياء الجامعية على الصعيد الوطني، خلال الموسم الجامعي 2021/2022، إلى 24 حيا جامعيا، تبلغ طاقتها الاستيعابية 54 ألف سرير، بحسب المعطيات الرسمية لوزارة التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار.

وأفاد وزير التعليم العالي، عبد اللطيف ميراوي، في جواب سابق بمجلس المستشارين، بأن الوزارة قامت بتوسيع عدد من الأحياء الجامعية، كما برمجتْ، ضمن مخطط عملها، مشاريع أخرى للرفع من القدرة الاستيعابية للأحياء الجامعية الموجودة.

ومازالت الأحياء الجامعية في المغرب تُدبّر من طرف أطر تابعة لوزارة الداخلية، لاعتبارات أمنية، وهو ما اعتبره نور الدين كبشي، عضو النقابة الوطنية لموظفي التعليم العالي والأحياء الجامعية، “حالة شاذة”.

واعتبر كبشي، في تصريح لجريدة هسبريس الإلكترونية، أن تدبير الأحياء الجامعية من طرف أطر تابعة لوزارة الداخلية “لم يعد مقبولا في ظل المفهوم الجديد للسلطة، والتوجهات الجديدة لبلدنا على مستوى احترام حقوق الإنسان”، مضيفا: “لا يُعقل أن تُدبّر الكليات من طرف أطر وزارة التعليم العالي، بينما تدبر الأحياء الجامعية من طرف أطر تابعة للداخلية”.

وأردف المتحدث ذاته: “لقد تمّ رفع المقاربة الأمنية عن الكليات، رغم أنها تضمّ نحو ستمائة ألف طالبة وطالب، ولا يُعقل أن يستمر إبقاء الهاجس الأمني مخيما على الأحياء الجامعية التي لا تضم سوى بضع عشرات آلاف من الطلبة”.

وشدد المتحدث ذاته على أنه لا يمكن الحسم في السبب الحقيقي وراء الحريق الذي أودى بحياة طالبين في الحي الجامعي محمد الأول بوجدة، في انتظار نتائج التحقيقات، غير أنه أشار إلى “وجود خلل يتمثل في وجود طلبة يجتازون امتحانات متبقية من الموسم الجامعي المنصرم، إضافة إلى قِدم بناية الحي التي شُيّدت منذ عام 1978”.

وذهب كبشي إلى القول إن ثمّة حاجة مُلحّة إلى إعادة النظر، بشكل جذري، في الأحياء الجامعية، سواء على مستوى تدبيرها، ومراقبة طرُق صرف الميزانيات المرصودة لها، أو على مستوى بنْيتها، لافتا إلى أن أغلبها لا تتوفر على منافذ الإغاثة، رغم أن كل بناية تضم ما بين 200 و300 طالب.

The post وفاة طالبين بوجدة تثير مطالب برفع "قبضة الداخلية" عن الأحياء الجامعية appeared first on Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.



from Hespress – هسبريس جريدة إلكترونية مغربية https://ift.tt/zsiPJIY

0 commentaires:

Enregistrer un commentaire