حداثيون ينتقدون الرقابة على مضامين كتب معتمدة في التعليم الأولي بالمغرب

لا ينظر جميع الفاعلين في المجال التربوي بعين واحدة إلى مضامين كتب مستوى التعليم الأولي بالمغرب؛ فبعد خطوة الوزارة القاضية بمراقبة المحتوى، رحبت شرائح مجتمعية بحذف بعض المحتويات، في حين تأسفت تيارات حداثية لحرمان الطفل من الاطلاع على ثقافات مختلفة.

وتتم المصادقة على المضامين التي تثير جدلا مع كل دخول مدرسي بعد قراءتها من طرف لجان متخصصة من أجل التأكد من احترامها للإطار المنهجي الذي وضعته وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة.

وفي هذا السياق، قال عزيز قيشوح، المدير العام للمؤسسة المغربية للنهوض بالتعليم الأولي، إن الكتب المعتمدة في التعليم الأولي بالمغرب كانت تحتوي خلال السنوات الماضية على مضامين غير منسجمة مع الثقافة والقيم المغربية.

لكن بالنسبة لتيارات حداثية، فإن الأمر يكرس استمرار الرقابة على الإبداع وإدراك الطفل للاختلافات القائمة في العالم، وهو ما من شأنه تكريس نمطية في التفكير تضرب عمق العملية التربوية المنشودة.

أحمد عصيد، كاتب مغربي، وصف المضامين “غير المتلائمة” مع الثقافة والقيم المغربية بأنها “غامضة، لأن ماهية هذه المضامين غير واضحة”، معتبرا أن “الكثير من المضامين التربوية الأجنبية تعد بالنسبة للقوى الديمقراطية في المغرب هدفا نسعى إلى الوصول إليه”.

وضرب عصيد المثال بالمساواة والحريات والتسامح والكرامة والتضامن من منطلق إنساني، وقال: “هي للأسف تتعارض مع كثير مما يسمى بالثقافة والقيم المغربية، ما دامت قوانيننا مكتظة إلى يومنا هذا بمضامين لا إنسانية”.

وذكر أن “الكثير من المقررات الدراسية الأجنبية صيغت في بلدان تتبوأ المراتب الأولى المتقدمة عالميا في التربية، وغير مفهوم كيف يمكن لقيمنا وثقافتنا المزعومة أن تكون أرقى وأفضل ونحن في مؤخرة الترتيب في التعليم، بل إننا نحتل مراتب مخجلة لأنها متأخرة عن بلدان في حالة حرب”.

وأضاف عصيد أن “الدولة قامت مؤخرا بجهود كبيرة مشكورة من أجل تطهير مقررات دراسية من مضامين العنف والكراهية واللاتسامح، وكانت تلك المضامين تدرس في المدرسة المغربية على أنها قيم أصيلة وإيجابية، بل يعتبرها البعض ثوابت”.

وشدد المتحدث على أن “الثقافة المغربية المزعومة ليست ثقافة منغلقة على ذاتها؛ فقد اختار المغرب الانفتاح على العالم دون أن يفقد هويته طبعا، ولكن المشكل هو وجود خلل في هذه المعادلة بسبب عدم القدرة على التمييز بين ما يصلح للبقاء وما لا يصلح في هذه الهوية والثقافة الأصيلة”.

وسجل عصيد “الحاجة إلى تعويض الكثير من قيم الماضي بقيم جديدة جعلت من بلدان راقية ما هي عليه اليوم. والنظام التربوي الذي لا يساهم في إخراج المجتمع من الجمود والتخلف وإكسابه قيم العمل والبناء والحرية وحب الحياة والمبادرة والاستقلالية والذوق الجمالي والتعاون واحترام الكرامة الإنسانية، هو نظام تربوي مفلس وفاشل”.

محمد عبد الوهاب رفيقي، باحث في التاريخ الإسلامي، قال إن “مصطلح القيم فضفاض، كما أنها متحركة، وما يمكن أن يكون قيمة هنا لا يكون بنفس الاعتبارات في مكان آخر، والعكس صحيح أيضا”.

وأضاف رفيقي، في تصريح لهسبريس، أن “الحديث عن قيم ثابتة هو نقاش مغلوط، باستثناء مكتسبات تاريخية إيجابية أصيلة مثل الكرم وغيرها، لكن لا ينبغي قبول ما يعارض العصر تحت مسمى القيم المغربية”.

واعتبر المتحدث أن المدرسة يجب أن تلعب دورا تطوريا، مؤكدا أنها رافعة لغرس القيم الحديثة والكونية في نفوس الصغار، كما أنها مؤهلة أكثر من غيرها للوصول إليهم وخلق التوازن بين القيم الأصيلة والمنفتحة.

The post حداثيون ينتقدون الرقابة على مضامين كتب معتمدة في التعليم الأولي بالمغرب appeared first on Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.



from Hespress – هسبريس جريدة إلكترونية مغربية https://ift.tt/qW53yvl

0 commentaires:

Enregistrer un commentaire