لا يجادل عاقل غيور على حفظ النفس البشرية من آفات حوادث السير التي كثرت بتكاثر مستعملي الطريق وتكاثر اقتناء السيارات التي تيسّرت بمختلِف الطّرق الممكِّنة من شرائها، لا يجادل عاقل في صرامة قانون السير ومساطر الردع والزجر التي بها تصان حياة الناس وتتحقق دولة الحق والقانون، كما لا يجادل عاقل في مسيرة تنمية بلدنا التي تطورت معها طرقنا وعلامات التشوير فيها.
لكن ما يحيّر مختلِف السائقين مستعملي الطريق ما يلاحظونه مثلا من مظاهر غياب التشوير في مفترق بعض الطرق ترشدهم لوجهتهم المنشودة، كما يتساءلون مرارا عن سر تحديد السرعة في ثمانين كلم/الساعة في طريق تتحمل السير بمائة كلم/الساعة نظرا لانبساطها وقلة المنعرجات بها ولأن وضعيتها تشبه تماما الطرق ذات المائة كلم/الساعة في وطننا الحبيب!
ومما يزيد السائقين دهشة وحيرة هو أن نفس الطريق المستعملة لسير السيارات يختلف تحديد السرعة فيها ذهابا وإيابا، ففي نفس الطريق لمّا تكون ذاهبا تجد إشارة تحديد السرعة في ثمانين، ولمّا تكون راجعا تجد إشارة تحديد السرعة في ستين؛ ليوقفك رجال الدرك ويسجلوا مخالفة مؤدى عنها ماليا، ولمّا تدخل معهم في حوار تجدهم هم أنفسهم مستغربين من هذا الأمر، وما عليهم إلا تطبيق واجبهم المهني المنوط بهم على رغم تعاطفهم نظريا مع السائقين.
إن ما يقترفه السائق من مخالفات واضحة ومعقلنة ـلِيُؤدّي عنها غرامة مالية ماـ لا تترك في نفسه الأثر الذي تتركه “مخالفة” تجاوز السرعة المحددة بتناقض واضح في طريق واحدة ذات سرعتين، سرعة الثمانين ذهابا وسرعة الستين رجوعا.
لا يخفى ما لسحر التقنينات من إحقاق الحقوق وتحبيب المواطن في وطنه، وخلق الطمأنينة والسكينة أساس كل استقرار حضاري. فلنكمل أوراش تنمية بلدنا بما يحقق كرامة المواطنين/المستهلكين/الزبناء في مختلف قطاعاتنا الحيوية ومنها طرق سياراتنا.
(*) أستاذ التعليم العالي. جامعة سيدي محمد بن عبد الله فاس
The post ما هذا يا مسؤولي تحديد سرعة السيارات! appeared first on Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.
from Hespress – هسبريس جريدة إلكترونية مغربية https://ift.tt/nybAOFQ
0 commentaires:
Enregistrer un commentaire