صفقة كراء سيارات بمراكش تغضب حقوقيين.. والمجلس الجماعي يوضح

أطلق المجلس الجماعي لمدينة مراكش صفقة لأجل اكتراء 10 سيارات، ما أثار تذمر الحقوقيين ونشطاء المجتمع المدني الذين أجمعوا على استنكار هذا القرار لأنه يأتي في ظل الأزمة الاقتصادية والاجتماعية التي فرضتها جائحة “كوفيد-19” وأخرت العديد من المشاريع التي ستعود على المدينة بالخير، وفي زمن تعرف فيه أثمان المواد الغذائية والمحروقات ارتفاعا صاروخيا اكتوت به جيوب الفئة المتوسطة والهشة التي هي في أمس الحاجة لمشاريع اقتصادية مدرة للدخل.

واستغربت تصريحات متطابقة لحقوقيين وجمعويين دوافع هذه الصفقة التي أطلق طلب عروضها المفتوح تحت رقم 2022/13/ج.م، وستفتح أظرفتها يوم 22 مارس 2022، لأنها ستكلف ميزانية الجماعة مبلغا ماليا ضخما، في وقت تتوفر فيه بلدية مراكش على أسطول اقتناه محمد العربي بلقايد خلال ولايته السابقة لا يتجاوز عمره 4 سنوات.

صافي الدين البودالي، رئيس المكتب الجهوي للجمعية المغربية لحماية المال العام بجهة مراكش الجنوب، أوضح أن قيمة استئجار السيارة الواحدة قدرت بمبلغ 208 آلاف و800 درهم خلال السنوات الثلاث التي تم تحديدها في دفتر التحملات، وستبلغ قيمة السيارة الواحدة في حالة اقتنائها 27 مليون سنتيم، أي 270 مليون سنتيم للسيارات العشر، وهو مبلغ له أهميته في هذه الظرفية التي تمر منها البلاد بفعل الجائحة.

وقال صافي الدين في تصريح لهسبريس: “خرجت مراكش من الجائحة وهي تئن من الآثار السلبية على السياحة، لتضاف لها مخلفات الحرب الروسية الأوكرانية على الواردات المغربية، وهذا يفرض المزيد من التدبير العقلاني للميزانية الجماعية التي تعيش على ضوء مخلفات سوء تدبيرها عبر سنوات في مجال تدبير سيارات الجماعة وآلياتها”، مشيرا إلى أن “مراكش في حاجة ملحة إلى ممرات تحت أرضية لحل مشكلة الاختناق على مستوى السير والجولان التي تعرفها مجموعة من الشوارع”.

محمد هروالي، منسق جهة مراكش آسفي للمرصد الوطني لمحاربة الرشوة وحماية المال العام، اعتبر من جهته أن إطلاق هذه الصفقة، “يشكل هدرا سافرا لميزانية المدينة، خصوصا وأن البلدية تتوفر على أسطول من المركبات لا يتعدى عمرها 3 أعوام”، مبرزا أن “السيارات التي تنوي الجماعة استئجارها تنتمي إلى الفئة الفارهة”، موردا أن “قيمة كرائها تعادل تقريبا قيمة شرائها، أو بمعنى أصح لَكْرا بثمن الشّْرا”، بحسب تعبيره.

وفي حديثه لهسبريس، استغرب منسق جهة مراكش آسفي للمرصد الوطني لمحاربة الرشوة وحماية المال العام اختيار وقت هذه الصفقة الذي تزامن مع الأزمة الخانقة التي أججت غضب فئات اجتماعية عريضة بمدينة مراكش، وهو ما يفرض، في نظره، “اعتماد سياسة التقشف وترشيد النفقات وضخها في ميزانيات الحوار الاجتماعي، والعمل على إيجاد حلول بديلة لقطاعات في مجال السياحة، كوكالات كراء السيارات والنقل السياحي، التي يتم الحجز عليها من طرف الأبناك، ما أدى إلى ارتفاع حالات الطلاق وتشريد الأسر وانتحار منعشين سياحيين، والإكراه البدني لآخرين”.

وشدد الهروالي على أن جماعة مراكش “كان حريا بها أن توجه هذه الميزانية لمساعدة الفئات المتضررة التي كانت دوما بقرة حلوبا والمحرك الأساسي لاقتصاد المدينة المعروفة بمقاهيها الفاخرة ومطاعمها وملاهيها الليلية، والتي كانت وجهة للسياح من كل جهات العالم ومعلمة للتعريف بالمغرب عالميا، كما كانت أهم مصدر للعملة الصعبة، لكنها وجدت نفسها وحيدة تواجه مصيرها بعدما تخلى عنها جميع المسؤولين في أول أزمة”.

أما عادل أيت بوعزة، فاعل جمعوي، فأكد أن “الصفقات العمومية لجماعة مراكش يجب ألّا تخرج عن حدود المنطق، ومن المعلوم أن المجلس الجماعي السابق قام قبل ثلاث سنوات بشراء 22 سيارة بصفقة قدرت بـ4 ملايين درهم، خصص بعضها لنواب العمدة”، وتساءل: “كيف يستقيم اليوم إعلان طلب عروض من أجل كراء 10 سيارات سيتم تخصيصها لفائدة نواب العمدة بميزانية تقديرية تناهز 70 مليون سنتيم سنويا؟”.

وفي تصريحه لهسبريس، ذكّر بوعزة المجلسَ الجماعي، بوعوده لأهل مراكش بالتنمية المحلية، لأن المراكشيين يطالبون بترشيد النفقات والانكباب على حل المشاكل الاقتصادية والاجتماعية العالقة منذ بداية الجائحة، بدل التهافت على ما وصفه بـ”الامتيازات والتعويضات”، موردا: “من الواضح أن طلب العروض يحكمه كرم حاتمي وسخاء غير مسبوق، لاسيما وأن قيمة الصفقة في مدة ثلاث سنوات كافية بالنسبة للجماعة من أجل شراء هذه السيارات”.

رد جماعة مراكش

وللوقوف على أسباب إطلاق المجلس الجماعي لمراكش هذه الصفقة، ربطت هسبريس الاتصال برئيسة المجلس فاطمة الزهراء المنصوري. ولتعذر الحصول على جوابها، اتصلنا بنائبها الأول محمد الإدريسي الذي أوضح أن البلدية تعاني من خصاص على مستوى المركبات، لذلك وجدت نفسها مضطرة لتوفير 10 سيارات لفائدة نواب ورؤساء لجان وموظفين.

وقال الإدريسي إن “ترشيد ميزانية الجماعة هو الذي دفع المجلس الجماعي إلى طرح فكرة الكراء، لأن كل مصاريف هذه المركبات ستكون على حساب نائل الصفقة، سواء تعلق الأمر بالإصلاح أو التأمين أو الصيانة، كما عليه ضمان توفير السيارة في وضعية جيدة كل عام. أما المحروقات، فستتكلف بها بلدية مراكش”، مضيفا: “لم نقبل على هذه المبادرة إلا بعدما اطلعنا على تجارب ناجحة بالدار البيضاء والرباط”.

وعن مصدر ميزانية كراء هذه السيارات، أوضح نائب رئيسة المجلس الجماعي لمراكش أن “الغلاف المالي لهذه الصفقة لا علاقة له لا بميزانية التجهيز ولا التسيير؛ لقد اجتهدنا لتوفيره من خلال تدبير عتاد الجماعة لسد هذا الفراغ عن طريق الكراء للاقتصاد في مالية الجماعة”، على حد تعبيره.

The post صفقة كراء سيارات بمراكش تغضب حقوقيين.. والمجلس الجماعي يوضح appeared first on Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.



from Hespress – هسبريس جريدة إلكترونية مغربية https://ift.tt/bHPQCuf

0 commentaires:

Enregistrer un commentaire