تعثر البرنامج التكميلي لتأهيل المدينة العتيقة يثير انتقادات بالصويرة

أيقظت التساقطات المطرية، التي عرفتها جهة مراكش آسفي أخيرا، مواجع سكان المدينة العتيقة لـ”موكادور” وتجارها، حيث تسود حالة غضب وتذمر شديدين، بسبب تعثر أشغال البرنامج التكميلي لتأهيل وتثمين المدينة العتيقة للصويرة (2019-2023)، الذي كلف استثمارات بقيمة 300 مليون درهم، ويحظى بالرعاية الملكية، لإنقاذ الموروث الثقافي، الذي يشكل رافعة إقلاع للقطاع السياحي والتنموي لهذه الحاضرة، وتكريس مكانتها البارزة ضمن المدن العالمية المصنفة.

وتصاعدت احتجاجات الفعاليات المدنية والحقوقية والمهتمين بالتراث للتنبيه إلى استحالة الانتهاء من هذه الأشغال في السقف الزمني المحدد، بسبب عدة مشاكل على المستوى التقني، وجودة الترميمات المنجزة، وعدم احترامها للقيمة التاريخية للأسوار والأزقة والدور التاريخية، مما جعلها تعبر عن غضبها في مراسلات وجهت إلى وزارتي الداخلية والإسكان والتعمير وسياسة المدينة، مطالبة إياهما بفتح بحث في أسباب هذا التعثر.

وفي تصريح لهسبريس، قال ميلود شاشا، فاعل جمعوي بإقليم الصويرة، إن “المجتمع المدني تابع هذا المشروع الملكي منذ بدايته إلى الآن، واستبشرنا خيرا وقلنا إن المدينة العتيقة التي تعتبر القلب النابض للسياحة ستصبح في أبهى حلة وستزيد جمالا ورونقا”. قبل أن يستدرك قائلا: “لكن صدمتنا كانت قوية لدرجة أننا لم نتوقع أن تسير أشغال هذا البرنامج التكميلي منذ بدايتها بسرعة حلزونية”، مضيفا “نبهنا كل المسؤولين إلى الطريقة التي كانت ترمم بها المآثر والمباني التاريخية من أبواب وأقواس، وكذا إلى اليد العاملة التي لم تكن مؤهلة لقيام بذلك”.

وأكد شاشا أن “العشوائية هي السمة الأساسية التي واكبت هذا المشروع منذ بدايته”، مشيرا إلى أن “عملية تبليط وتقشير السور التاريخي أعيدت أكثر من مرة بحجة عدم استيفاء المعايير المنصوص عليها في دفتر التحملات”. وأضاف أن “ما أثار غضب السكان والتجار المتضررين هو أن الأمطار الأخيرة بينت العيوب بسرعة، وحولت عدة أجزاء من الشوارع المرممة إلى برك مائية، مما خلق استياء عميقا لدى القاطنين بالمدينة العتيقة”.

وتساءل المتحدث نفسه عن المسؤول الأول عن “فشل هذا المشروع الذي صرفت عليه أموال كثيرة، وأخذ جهدا منا كصويريين، وخاصة القاطنين أو الذين يشتغلون داخل الأسوار العتيقة للصويرة”، مشيرا إلى أن “بعض أجزاء المدينة العتيقة كانت أكثر جمالا وأحسن حالا قبل ترميمها”.

وبخصوص هذه الأشغال قال رضوان الشباني، رئيس جمعية “جذور” للتجار والصناع التقليديين داخل المدينة العتيقة: “بدأت الإصلاحات في بعض المنازل ولم تنته، وبعض المقاولين لم يلتزموا بالوقت المحدد، ولا بكيفية تنزيل هذه الأشغال، مما اضطر بعض الأسر إلى العودة إلى منازلها، وبقي الحال على ما عليه إلى حدود الآن”.

وأضاف المتحدث نفسه، في تصريح لجريدة هسبريس الإلكترونية، أن “بقايا البناء منتشرة في أغلبية الأزقة بالمدينة القديمة التي تتميز بضيقها”.

وأوضح الشباني، الذي يرأس كذلك فرع المرصد المدني لحقوق الإنسان بمدينة الصويرة، أن “هناك مشاكل تخص التنسيق بين الجهات المعنية، والتقصير في متابعة السير العادي للأوراش، وعدم حضور مكاتب الدراسات والمهندسين باستمرار، ومنهم من يقوم بتكليف آخرين للإنابة عنه، وهنا مكمن الداء، لأن جل هذه المكاتب والمقاولات من خارج الإقليم”.

ويقترب موعد انتهاء الأشغال الذي حدد في السنة المقبلة، دون أن يتم تنزيل ولو جزء بسيط مما ينص عليه دفتر التحملات، فالتصاميم تتغير بين حين وآخر لأنها لا تستوفي المعايير، وفق المصدر ذاته، الذي استنكر “إقصاء المجتمع المدني كطرف معني بهذه الأوراش وفق المقاربة التشاركية، وعدم الاعتماد على يد عاملة مؤهلة، وغياب تنظيم الأشغال، حيث يلاحظ أن جميع الأزقة والممرات محفورة، وهدمت منازل وتركت مساحتها فارغة، مما شوه واجهات الحارات”.

ووجه الشباني هو الآخر عدة أسئلة إلى المسؤولين، عن الجدوى من إحداث لجنة علمية، وما دورها والهدف من وراء تأسيسها؟ وما هي القيمة الإضافية التي أضافتها إلى البرنامج التكميلي لتأهيل وتثمين المدينة العتيقة للصويرة (2019-2023)، الذي كلف استثمارات بقيمة 300 مليون درهم؟ مضيفا أن “كل ما سبق يستنتج منه خلاصة واحدة، تتمثل في الاستهتار بمشروع وُقع تحت الرعاية الملكية”.

“العمران” توضح

وعن سير أشغال البرنامج الملكي، والانتقادات التي توجه إلى القائمين عليه، قال مدير مؤسسة “العمران” بالصويرة: “تزامن انطلاق هذا المشروع مع الجائحة كقوة قاهرة أوقفت كل شيء بالمملكة، فضاعت سنة كاملة من عمره”، مضيفا “رغم ذلك تمكنا من بلوغ حوالي 49.3 في المائة، متجاوزين الإشكالات التي يطرحها تعدد المتدخلين، وتمكنا من هزم هذه العوائق بفضل تدخل عامل الإقليم كمنسق، مما ساهم في الحد من هذه التعثرات”.

وتابع المسؤول ذاته، في تصريحه لهسبريس، أن “الأشغال التي عانت من تعثر نسبي، تسير الآن وفق البرنامج المسطر وتحترم المعايير التقنية والخصائص التي تفرضها العناية بالتراث”، مؤكدا أن الانتهاء من مشروع تأهيل وتثمين المدينة العتيقة سيكون في التاريخ المحدد له.

The post تعثر البرنامج التكميلي لتأهيل المدينة العتيقة يثير انتقادات بالصويرة appeared first on Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.



from Hespress – هسبريس جريدة إلكترونية مغربية https://ift.tt/v0nxUrh

0 commentaires:

Enregistrer un commentaire