دراسات في فكر محمد سبيلا، فقيد الجامعة المغربية والبحثِ، لتوطين الحداثة بالعالم العربي، جمعها كتاب جديد صادر عن دار الأمان للنشر والتوزيع بالرباط نسقه الأكاديمي المغربي عبد الإله بلقزيز، وشارك فيه مجموعة من الدارسين والدارسات.
بعنوان “الفلسفة، الحداثة والفكر النقدي – دراسات وشهادات في أعمال الراحل محمد سبيلا” يجمع هذا المؤلف أبحاثا في عطاء الأكاديمي المتخصص في الفلسفة والمفكر الراحل صيف سنة 2021.
هذا الكتاب “وفاء لذكرى الفيلسوف والمفكر الراحل الأستاذ محمد سبيلا”، وفق بلقزيز الذي ذكر ما يضمه من “عرفان بجميل ما قدم من صنيع علميّ سيظل ذخرة من ذخرات المعرفة والفكر في المغرب والبلاد العربية”، و”اعتراف منا بما نحمل من دَين تجاهه”.
وفضلا عن الشهادات، يقف الكتاب عند معالم من فكر محمد سبيلا وتصوره للحداثة وشروط التحديث، وتشكّل شخصيته الفكرية، وكتاباته في السياسة وحقوق الإنسان وأسسها الفلسفية، وكتابته الفلسفية، وتجارب تأطيره وإشرافه على البحوث، بعيون طلبة سابقين.
وشاركت في هذا الكتاب الجماعي، على امتداد 359 صفحة، أقلام من بينها: عبد السلام بنعبد العالي، مبارك ربيع، محمد أندلسي، عز العرب لحكيم بناني، عبد العلي معزوز، ابتسام برّاج، محمد الغيلاني، محمد الشيكر، خديجة صبار، خالد لحميدي، صلاح بوسريف، وعبد المجيد الجهاد. ومن الأقلام التي شاركت في هذا المؤلّف: حسن أوريد، عبد الجليل طليمات، نبيل فازيو، حميد لشهب، محمد المصباحي، كمال عبد اللطيف، محمد نور الدين أفاية، محمد الشيخ، إدريس كثير، محمد مزوز، إدريس هاني، محمد الأخصاصي، عبد السلام طويل، عبد الغني أبو العزم، وعبد المجيد خليقي.
وفي مقدمة الكتاب، تحدث الأكاديمي عبد الإله بلقزيز عن الفقيد محمد سبيلا بوصفه “ركنا من الفلسفة والفكر ركينا”، كانت “الحداثة قضيته التي لم يحد عنها، يوما، قيد أنملة؛ اصطحبها واصطحبته فكان لسانها الأفصح”، وفي زمن يقرب من “أربعين عاما من التدريس الجامعي والتأليف، ظلت إشاعة قيمها الفكرية رسالته التي نذر نفسه لأدائها؛ بصبر من لا يضج من نهك، وبتفاؤل من لا تندس في نفسه يآسَة”.
الأكاديمي عبد السلام بنعبد العالي، الذي عرف محمدا سبيلا رفيقا في المرحلة الطلابية وزميلا في الحياة المهنية وشاركه الكتابة والترجمة في كتب مشتركة، ذكر أن ما كان يجمعه دوما به: “إيماننا معا بفتح الفكر الفلسفيّ على أكثر ما يمكن من المتلقّين، وتيسير الاطلاع على “الأمهات” من غير وقوع تحت هيمنة “تاريخ الفلسفة”. وزاد: “لعلّ هذا هو ما كان وراء مشروع ما أطلقنا عليه “دفاتر فلسفية” حيث حاولنا وضع النصوص الكبرى في يد الطالب وفي “جيبه””.
أما مبارك ربيع، الذي كان عميدا لكلية الآداب بنمسيك – جامعة الحسن الثاني بالبيضاء، ففصّل فيما يجعل محمدا سبيلا “ممثلا لمدرسة فكرية، لا مجرد مرجعية لا غنى عنها، في تناول مفهوم الحداثة وتياراتها، بأبعادها ومظاهرها المختلفة”.
وتابع شارحا: “لا يقتصر ذلك على أعماله الموسومة بعناوين الحداثة بالذات مهما كانت الصيغة؛ بل هو طابع يشمل معظم إن لم يكن كل ما أنتجه وينتجه، سواء منه الأعمال المتعلقة بدراساته حول موضوعات وفلاسفة من الشرق والغرب قديما وحديثا، أو في نوعية اختياراته لمثل هذه الموضوعات والشخصيات، وهي في جملتها تبقى مؤشرة دائما، على ما يندرج في باب الحداثة”.
وأورد الأكاديمي محمد المصباحي أن تعلق سبيلا النضالي بالحداثة انتقل من مجالي السياسة والنقابة إلى حقلي الحداثة الثقافية والفلسفية، بعدما فصل من حزب الاتحاد الوطني للقوات الشعبية والاتحاد الوطني لطلبة المغرب.. وهكذا، اندفع “بكل ما أوتي من طاقة وحماس لرفع الوصاية لا عن النقابة من لدن السياسة؛ وإنما لرفع وصاية التقليد والتراث على الحداثة. تعامل مع مجال الفلسفة بنفس الدينامية التي كان يتعامل بها في السياسة؛ حيث اشتغل بهمة كبيرة لفرض نفسه سلطة في مجال الدراسات الحداثية (…) بالتصدي لمسألة توفير نصوص حداثية مترجمة، وثانيا؛ بتدبيج أبحاث ومقالات تتناول مختلف مفاهيم الحداثة وقضاياها ورهاناتها”.
وقال الأكاديمي إن مساهمة سبيلا في معترك الحداثة “كانت أقرب إلى المناضل الحركي منه إلى المنظر الفلسفي، وكأنه كان يمارس السياسة في الملموس على مستوى الفلسفة”.
وأضاف المصباحي: “كان سبيلا مسكونا بالحداثة، يتتبّع مسالكها حيثما حلّت وارتحلت، وأينما اتجهت يمينا أو يسارا، منقبا عن فتوحاتها ومنعرجاتها، باحثا حتى عن عثراتها ومراجعاتها وانتقاداتها الذاتية وتجاوزها لنفسها إلى ما بعدها. في الوقت نفسه، كان حريصا على رصد ضروب غيابها في المغرب والعالم العربي، والبحث عن العوائق التي حالت دون ظهورها، ذاتيا، ودون ترعرعها بعد أن وفدت إلى ديارنا من الخارج”.
ونبه الأكاديمي محمد نور الدين أفاية إلى أن سبيلا الذي عانى إحباطات السياسة ودبر صدماتها وتناقضاتها بكثير من العناد “استثمر جل قواه في مجال البحث والتدريس والترجمة، وحوّل هذا المعترك إلى مشتل كوّن فيه “مناضلين فلسفيين”، بحيث لا أظن أن أستاذا للفلسفة وصل إلى الرقم القياسي في الإشراق والتأطير والتوجيه الذي بلغه الأستاذ سبيلا”.
وكتب محمد الشيخ، أستاذ الفلسفة بكلية الآداب بن مسيك، عن فضائل محمد سبيلا، وأولاها “فضيلة الوضوح” أمام ما يُكتَب اليوم من “مستغلقات” و”استيهامات” أحيانا، باسم الفلسفة، حيث يجد القارئ “العبارة عنده رشيقة أنيقة صافية”. وثانية الفضائل أنه كان من النادرين بالعالم العربي الذين “لا يجدون حرجا في أن يستشهدوا، في ما يكتبونه، بطلبتهم”. وثالثتها الانفلات من العَقَدِيّة السياسية، حيث لم تستهوه هجرة “مهنة المفكر الحر” حتى يلعب دور “الداعية الإيديولوجي”.
The post "الفلسفة والحداثة والفكر النقدي".. كتاب جماعي يستحضر عطاءات سبيلا appeared first on Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.
from Hespress – هسبريس جريدة إلكترونية مغربية https://ift.tt/cSV06AC
0 commentaires:
Enregistrer un commentaire