بمناسبة احتفال العالم أجمع بالذكرى 73 لصدور الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، والتي تصادف 10 دجنبر من كل سنة، هي مناسبة لنتحدث فيها عن علاقة المنظومة بثقافة حقوق الطفل، وهل تنحصر هذه العلاقة في مجموعة من الأنشطة المناسباتية التي تقوم بها مؤسسات تعليمية ومديريات وأكاديميات كلما حلت الذكرى أم تمتد للتربية الحقوقية؟
أول ما نشير إليه في هذا الباب هو أن الوزارة ولثلاث سنوات متتالية تعتمد شعارات تخدم (على الأقل ظاهريا) التوجه ذي النفس الحقوقي: موسم 2018/2019 “دخول مدرسي من أجل مدرسة مواطنة”، موسم 2019/2020 “دخول مدرسي من أجل مدرسة مواطنة، عادلة ودامجة” والموسم الماضي: “من أجل مدرسة متجددة ومنصفة ومواطنة ودامجة”. كما نسجل أيضا أنه خلال السنة الماضية ولأول مرة في تاريخ التعليم المغربي، تم اقتراح ميثاق نموذجي للتلميذ يتضمن مجموعة من الحقوق والواجبات مع إجبارية تضمينه في القانون الداخلي لأية مؤسسة تعليمية.
كذلك منذ إقرار دستور 2011 على الخصوص، ووفقا للالتزامات الدولية للمملكة، تحققت إنجازات متعددة في المجال الحقوقي بفضل الإصلاحات الجارية. وقد تعززت هذه الإنجازات، التي تشمل استقلالية السلطة القضائية، والجهود الرامية إلى القضاء على كافة أشكال التعذيب والتعسف في المؤسسات السجنية، وتم اعتماد القانون 76-15 بشأن إعادة تنظيم المجلس الوطني لحقوق الإنسان، الرامية إلى استكمال عملية إحداث نظام وطني لحماية وتعزيز حقوق الإنسان من خلال تخويل المجلس صلاحيات آلية وطنية تكفل حماية الأطفال ورصد تنفيذ اتفاقية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة ومنع التعذيب.
على مستوى المنظومة ومن حيث التوجهات العامة كان المغرب سباقا، بتنسيق مع سويسرا، إلى الدعوة لمناقشة الإعلان العالمي للتكوين والتربية على حقوق الإنسان في إطار الدورة 13 لمجلس حقوق الإنسان المنعقدة ما بين 02 و26 مارس 2010، في أروقة الأمم المتحدة بجنيف، وقبل هذا تم سنة 2002 توقيع اتفاقية شراكة بين وزارة التربية الوطنية وثلاث جمعيات وطنية: منظمة العفو الدولية – فرع المغرب، والمنظمة والجمعية المغربيتين لحقوق الإنسان، وبالتالي هي مناسبة يجب الوقوف عندها خاصة بعد مرور عقد ونصف عن تاريخ توقيع اتفاقية الشراكة بين الوزارة والجمعيات الثلاث ذات الاهتمام بموضوع حقوق الإنسان وذلك من أجل تقييم ما تم إنجازه على صعيد المؤسسات التعليمية، والذي يمكن أن نوجزه في:
– تعزيز التعاون في إطار العمل على نشر ثقافة حقوق الإنسان في المؤسسات التعليمية، فبخلاف السنوات السابقة كانت تعترض المهتمين صعوبات كثيرة لتنظيم الأنشطة في المؤسسات التعليمية، بينما الآن الكل يشتغل وبدون عوائق داخل الفضاءات التعليمية، بل تم التوقيع على عدد من اتفاقيات الشراكة المحلية والجهوية مع مجموعة من المديرين الإقليميين ومديري الأكاديميات بموجبها فسح المجال لتنظيم الأنشطة في المؤسسات سواء لفائدة المتعلمات والمتعلمين أو لفائدة عدد من أطر التعليم.
– توفر عدد مهم من نوادي حقوق الإنسان بالمؤسسات التعليمية بتسيير تلاميذ وتلميذات بتنسيق عدد من الأطر التربوية، حيث تخلد عددا من الأنشطة المرتبطة بمناسبات دولية أو وطنية من قبيل اليوم العالمي لحقوق الإنسان، واليوم العالمي للطفل، واليوم الوطني لمحاربة الرشوة، واليوم العالمي لحقوق المرأة وغير ذلك من المناسبات. كما تقدم أعمالا من مسرحيات وموائد مستديرة وتوزيع مطويات ومنشورات وكلها في مواضيع حقوق الإنسان تستهدف تعليم المبادئ والمعايير الحقوقية وتمثلها والتشبع بقيمها.
– تنظيم عدد من الملتقيات لفائدة نساء ورجال التعليم لنشر قيم وثقافة حقوق الإنسان لدى هذه الشريحة الواسعة من العاملين في حقل التربية والتعليم، سواء عن طريق العروض النظرية أو الورشات التي تتناول مواضيع النوع الاجتماعي، التربية على التسامح، المساواة، وغيرها من القيم الواردة في الصكوك الدولية لحقوق الإنسان.
لكن الأهم لم ينجز ولا نعرف أي من الشركاء سبب ذلك، وعندما نقول الأهم فإننا نعي ما نقول جيدا، ونقصد بذلك القضايا الهامة التي لم نتوفق فيها والتي كانت ستعزز من هذه الثقافة الحقوقية بين متعلمينا رجال ونساء الغد، ونقصد بها عدم التفعيل الجيد للجنة المنبثقة عن الاتفاقية والمشكلة من ممثلي وزارة التربية الوطنية وممثلي عن المنظمات الثلاث الموقعة على الاتفاقية، كذلك الاتفاقية أصبحت في طي النسيان لمبررات بعضها موضوعي والآخر ذاتي والحصيلة لحد الآن غير معروفة.
هناك أيضا مشكل عدم تلاؤم الزمن المدرسي مع زمان وفضاء تنظيم الأنشطة ذات الصلة بالتربية على حقوق الإنسان، لأن غالب الأنشطة بل كلها تزاول في إطار الأنشطة الموازية أو غير الصفية والتي ما زالت غير خاضعة للتنظيم العقلاني للعمل، مما يجعل الكثير من الأنشطة تتسم بالعشوائية وسوء التنظيم. أضف إلى ذلك ما وقع من تغيير في بعض البرامج والمنهاج، ومدى مراعاتها لجيل جديد من الحقوق تخلو الكثير من البرامج من الإشارة إليها.
مشكل آخر هو غياب استراتيجية وطنية للتكوين والتربية على حقوق الإنسان باستثناء الإشارة الى ذلك في بعض رافعات الرؤية الاستراتيجية وكذا بعض المشاريع الخاصة بتفعيل أحكام القانون الإطار 51.17 المتعلق بمنظومة التربية والتكوين والبحث العلمي لكن مستلزمات تنزيلها يشوبها الكثير من الضبابية، حيث تبقى جل الأعمال الجارية إما من اجتهادات المنظمات غير الحكومية أو اجتهادات بعض الأكاديميات والمديريات الإقليمية وكذا المؤسسات التعليمية، في انتظار المراسيم التنظيمية للقانون الإطار المتعلقة بهذه النقطة والتي من الممكن مساهمتها بفعالية في هذا المجال.
The post حقوق الإنسان ومنظومة التربية والتكوين .. appeared first on Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.
from Hespress – هسبريس جريدة إلكترونية مغربية https://ift.tt/30RnpgE
0 commentaires:
Enregistrer un commentaire