جماعة "سيدي كاوكي" تنشد تخطي الهشاشة بخلق الثروة في الصويرة

تعد جماعة سيدي كاوكي من الجماعات القروية بإقليم الصويرة التي تعيش هشاشة اجتماعية واقتصادية، رغم توفرها على مقومات طبيعية متنوعة، وشاطئ جعل منها محطة سياحية ووجهة لمحبي الرياضات البحرية من اللاعبين الدوليين الذين يتخذونها فضاء للاستعداد للبطولات العالمية، لكن الجماعة، مركزا ودواوير، تعاني كل أنواع التهميش والإقصاء.

فما هي شروط تنمية هذه الجماعة الترابية القروية؟ وإلى أي حد يمكن لإمكانياتها المحدودة أن تساعد في الدفع بالتنمية المحلية؟ وبأي معنى يمكن الحديث عن تنمية هذه الجماعة وما حباها الله من معطيات طبيعية؟ وما هي أهم معالم المخطط التنموي الذي يمكن أن ينهض بالمنطقة؟

معذبون في الأرض

محمد أشطبة، رئيس جمعية دوار إفران للتنمية والرياضة والثقافة، قال إن منطقة سيدي كاوكي، التي تبعد عن مدينة الصويرة بـ27 كيلومترا، “تعتبر محطة سياحية، فهي تتوفر على شاطئ هادئ يتميز بمعطيات طبيعية خلابة؛ إذ يجمع بين الكثبان الرملية والغطاء النباتي والغابة والجبل، ما جعلها تصنف في إطار المناطق الرطبة التي تشكل المتنفس الوحيد لمدينة الصويرة وزوارها الذين يقصدونها للاستمتاع بلحظات استجمام”.

وبخصوص عدد سكان هذه الجماعة القروية، أفاد المتحدث نفسه، في تصريح لهسبريس، بأنه “يقدر بحوالي 4300 نسمة، حسب إحصاء 2014، من بينهم أجانب مقيمون بهذه المنطقة التي تعد وجهة جذابة لأبطال عالميين في الرياضات البحرية للاستعداد لبطولات دولية، ما مكنها أن تصبح ذات صيت دولي، لكنها تفتقر إلى البنية التحتية، سواء تعلق الأمر بالمركز أو بالدواوير، كما يعاني شبابها من معضلة البطالة، الأمر الذي يدفعهم إلى الهجرة إلى المدن، كأكادير والعيون والدار البيضاء، بحثا عن لقمة العيش”.

وعن المقومات والإمكانيات التي تميز هذه المنطقة، التي تنتشر بها أشجار الأرڭان، قال الفاعل الجمعوي إبراهيم بزبيز: “مجموعة من السكان يتقنون النقش على خشب العرعار، لكن سيدي كاوكي تفتقر لأبسط الضروريات المستحقة، ومحرومة من شروط التنمية المحلية، فالصحة والتعليم من بين المطالب الاجتماعية في هذا المجال الترابي الذي يشكو من ارتفاع نسبة الهدر المدرسي”.

وطالب أشطبة وبزبيز الجهات المسؤولة بإيلاء العناية اللازمة لسكان هذه الجماعة المعزولة، التي تضم دواوير تموت عطشا، والتي تملك موارد طبيعية كافية لجعلها تجمعا سكانيا يتوفر على كل ضروريات العيش الكريم، وتوظيف ما حباها الله به من إمكانيات لجلب استثمارات ضخمة وتوفير فرص الشغل للشباب.

عقارات للاستثمار

من أجل الدفع بعملية الاستثمار، تتحرك عمالة إقليم الصويرة لخلق فرص عديدة، ما دفع لجنة موسعة تضم مختلف القطاعات الفاعلة في مجال الاستثمار السياحي إلى العمل على تفويت هكتارات من الملك الغابوي لفائدة الاستثمار بجماعة سيدي كاوكي، لكن هذه المبادرة أثارت جدلا من طرف حقوقيين وفاعلين اقتصاديين.

محمد الغلوسي، رئيس الجمعية المغربية لحماية المال العام، طالب وزير الداخلية بـ”فتح تحقيق في عملية تفويت حوالي 50 هكتارا بمنطقة سيدي كاوكي لفائدة بعض المحظوظين، لا يتجاوز عددهم 8 أشخاص، من ضمنهم بعض رجال الأعمال ومسؤولون سابقون بوزارة الداخلية”.

وفي تصريح لهسبريس، أوضح الغلوسي أن عمالة إقليم الصويرة تشرف على عملية التفويت هذه التي قيل بأن الهدف منها هو إنجاز مشروع استثماري، وقال: “لا يمكن الوقوف ضد الاستثمار والتنمية، لأنهما السبيل لإخراج جماعات الإقليم من الهشاشة والفقر، لكن ذلك يحتاج إلى منطق العدالة والقانون، لا إلا تشجيع الريع وتسمين أرصدة البعض الذي يوظف شبكات من العلاقات لتوسيع دائرة مصالحه الذاتية، فيما الإقليم وعاصمته في حاجة إلى مشاريع تنموية واستثمارات ضخمة في المجال الصناعي والسياحي “.

وطرح الغلوسي تساؤلات عدة بخصوص عملية تفويت هذا العقار، من قبيل: “هل تم هذا الإجراء بناء على إعلان وطلب عروض مفتوح؟ وهل وضعت الجهة المسؤولة عنه كناش تحملات واضحا رهن إشارة الجميع؟ وإلى أي حد خضع التفويت لمبادئ المنافسة والمساواة والشفافية؟ وبأي معنى يمكن الحديث عن شروط التفويت؟ وما ثمن العقار؟ وهل بني على أساس معايير موضوعية؟ وما السبب الكامن وراء استفادة 8 أشخاص فقط من هذا التفويت دون غيرهم؟”

أما المستثمر محمد الخلفاني، فقال لهسبريس: “منذ سنوات وفئة من المنعشين الاقتصاديين يطلبون من إدارة المياه والغابات الاستفادة من العقار لخلق مشاريع سياحية تنموية، لكن طريقهم اعترضتها عراقيل عدة خلقت لهم متاعب، وانتهت بإقصاء 8 ملفات لتوفير العقار لفائدة بعض المستثمرين، رغم أن الرسائل والأوامر الملكية تحث المسؤولين على مساعدة المستثمرين المغاربة بالتساوي”.

وأضاف الخلفاني: “أصبنا باليأس لأن إقصاءنا يعتبر احتقارا للمقاولة الصغيرة والمتوسطة، ما أثار تذمر المتضررين الذين أصيب بعضهم بصدمة نفسية، وحاليا نعيش الانتظار القاتل”.

وتابع قائلا: “نرفع شكوانا إلى صاحب الجلالة الملك محمد السادس لينظر في مأساتنا كفئة اختارت الاستثمار للمساهمة في التنمية المحلية وخلق الثروة بإقليم الصويرة”.

صوت المياه والغابات

على إثر الضجة التي أثيرت حول التفويت، الذي وصف بـ”الفضيحة المفتوحة على المجهول”، أوضحت المديرية الجهوية للمياه والغابات ومحاربة التصحر للأطلس الكبير، التابعة لوزارة الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات، أن لجنة موسعة تضم مختلف القطاعات الفاعلة في مجال الاستثمار السياحي، لجأت إلى مسطرة الإعلان عن طلب إبداء الاهتمام من أجل اختيار المشاريع السياحية الممكن إنجازها بمنطقة سيدي كاوكي، وذلك على مستوى المركز الجهوي للاستثمار لمراكش-آسفي.

وأكدت المديرية أن هذا القرار يأتي “نظرا للطلبات المتعددة المقدمة من طرف مجموعة من المستثمرين لإنجاز مشاريع سياحية بمنطقة سيدي كاوكي، وعملا بالمقتضيات التي نص عليها القانون 47-18 المتعلق بإصلاح المراكز الجهوية للاستثمار وبإحداث اللجان الجهوية الموحدة للاستثمار، ومن أجل معالجة شفافة لهذه الملفات”، مبرزة أنه “تم تصنيف أكثر من 50 هكتارا تابعا للملك الغابوي كمنطقة سياحية”.

وأوردت المديرية الجهوية للمياه والغابات ومحاربة التصحر للأطلس الكبير أن “تعبئة العقار الغابوي تتم وفق القوانين والمساطر الجاري بها العمل، بحسب طبيعة المشروع، وذلك في إطار مسطرة الاحتلال المؤقت إذا تعلق الأمر بمشاريع ذات صبغة مؤقتة، أو وفي إطار مسطرة المقايضة العقارية بالنسبة للمشاريع ذات الصبغة الدائمة”.

القرية الإيكولوجية

من أجل تسليط الضوء على المؤهلات وفرص الاستثمار بإقليم الصويرة، نظمت الغرفة الفرنسية للتجارة والصناعة بالمغرب، بشراكة مع عمالة إقليم الصويرة، يوما اقتصاديا حضره ثلة من الفاعلين الاقتصاديين والفاعلين العموميين والخواص.

وخلال هذا اليوم الدراسي، أبرز عامل الإقليم عادل المالكي الدينامية القوية التي يعرفها الإقليم خلال السنوات الأخيرة على مستوى عدة محاور كبرى للتنمية، منها التسهيلات الموضوعة رهن إشارة المستثمرين قصد منحهم رؤية واضحة لإطلاق مشاريعهم، مستشهدا بإحداث مشروع القرية الإيكولوجية بـ”سيدي كاوكي”.

وفي مداخلته، أشار ياسين المسفر، مدير المركز الجهوي للاستثمار مراكش-آسفي، إلى فرص الاستثمار والمؤهلات التي يتوفر عليها إقليم الصويرة، من قبيل التراث العالمي، والثروات الطبيعية، والمؤهلات الاستثنائية في مجال المهن المرتبطة بالبحر.

وأبرز مدير المركز الجهوي للاستثمار مراكش-آسفي أن المنظومة المستقبلية للصويرة ترتكز على ثلاثة ميادين، هي الصناعات الثقافية والإبداعية، والسياحة الإيكولوجية والحركية المستدامة، والنباتات العطرية والطبية والتجميلية.

وتطرق المتدخل للمشاريع المهيكلة في عدة قطاعات بموكادور (الثقافة والتراث، والصناعة الإيكولوجية، والبنيات التحتية والحركية، والتكوين والابتكار)، مشيرا إلى مشروع القرية الإيكولوجية السياحية بسيدي كاوكي كرافعة للتنمية المحلية المستدامة، وجعل هذه المنطقة تستفيد من العدالة المجالية وتساهم في خلق الثروة.

The post جماعة "سيدي كاوكي" تنشد تخطي الهشاشة بخلق الثروة في الصويرة appeared first on Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.



from Hespress – هسبريس جريدة إلكترونية مغربية https://ift.tt/3owjr4K

0 commentaires:

Enregistrer un commentaire